خسارةُ المنتخب اللبناني أمام نظيره السعودي في ثاني مبارياته ببطولة آسيا 2019 لكرة القدم، صعّبت مهمّة التأهّل إلى دور الـ16، إلا أن الآمال لا تزال قائمة، بفوز المنتخب اللبناني على نظيره الكوري الشمالي الخميس المقبل للتأهّل كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات، في حال صبّت نتائج المجموعات الخمس الأخرى في مصلحة لبنان.

لم يُغيّر المدرب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش بالرسم التكتيكي الذي اعتمده في المباراة الأولى أمام قطر. كان صرّح في المؤتمر الصحافي قبل المباراة أنه سيخوض اللقاء بثلاثة مهاجمين، وهو أساساً ما حصل في المباراة الأولى، ولكن إشراك ثلاثة مهاجمين شيء، وإلزامهم بالمهام الدفاعية شيءٌ آخر. التغييرات كانت على صعيد الأسماء فقط. محمد حيدر بدلاً من باسل جرادي على الطرف الأيمن من الملعب وقاسم الزين بدلاً من وليد اسماعيل في مركز الظهير الأيسر. أمّا خطّة اللعب فبقيت هي عينها: الدفاع، والاعتماد على الكرات الثابتة والهجمات المرتدة. حسناً فعَل المدرب، فبطبيعة الحال، المنتخب السعودي أقوى من نظيره القطري، وعدم إغلاق المساحات أمام لاعبيه قد يُؤدّي إلى الخروج بنتيجةٍ كبيرة، لكن ما لم يكن ضِمن حسابات رادولوفيتش، هو تلقّي هدف مُبكر، وهو ما كان الوسط الكروي متخوّفاً منه قبل انطلاق البطولة، إذ أن المنتخب لم يستعد لمثل هذا السيناريو في المباريات الماضية، بل اكتفى بالدفاع المستميت في معظم الأحيان.
ضغط السعوديين منذ بداية اللقاء أجبر الدفاع اللبناني على ارتكاب الأخطاء وتشتيت الكرات بشكلٍ عشوائي. في الدقيقة 12، حاول جوان العمري إبعاد تمريرةٍ سعوديةٍ إلى الهجوم، إلا أنّه أخطأ بالتشتيت، وصوّب الكرة بقوةّ نحو زميله ألكسندر ملكي، الذي أبعدها بدوره لتصل إلى فهد المولّد مُسجّل الهدف الأوّل. عودة لبنان إلى اللقاء كادت أن تأتي بعد أقل من دقيقتين عبر رأسية العمري الذي سدد الكرة التي أرسلها حسن معتوق من الركنية إلى جانب القائم الأيمن للمرمى السعودي، ومثله أخفق لاعب الوسط فيليكس ملكي بترجمة الفرصة الثانية والأخيرة للمنتخب طوال اللقاء، ومن كرةٍ ثابتةٍ أيضاً.
أكثر من 60 دقيقة لم يصنع خلالها المنتخب اللبناني أي فرصة، فيما تصدّى الحارس مهدي خليل لخمس تسديداتٍ سعوديّةٍ على مرماه. في الواقع، لبنان هو المنتخب الأقل تسديداً في البطولة بواقع ثماني تسديدات، واحدةٌ منها فقط كانت على المرمى. هكذا، تحوّلت مشكلة المنتخب من عدم وجود مهاجمٍ صريح، إلى عدم الهجوم من الأساس. في الحقيقة كان المهاجم هلال الحلوة ثالث أكثر اللاعبين خسارةً للكرات من الطرف اللبناني (15)، ذلك لأنه لم يجد غالباً من يُسانده، حتى أن معتوق هو الأكثر خسارةً للكرة بين جميع لاعبي المباراة (18). المُشكلة أن هذين الأخيرين برفقة العمري، هم الوحيدون الذين حاولوا التسديد على المرمى خلال اللقاء، ولم يكن للاعبي الوسط أيّ دورٍ هجومي.

لبنان هو المنتخب الأقل تسديداً في البطولة بواقع ثماني تسديدات واحدةٌ منها كانت على المرمى


لم يتغيّر الكثير في الشوط الثاني، والضغط السعودي أثمر هدفاً ثانياً بعد خطأٍ من الدفاع، استغله حسين المقهوي ليُسجّل هدف تعزيز النتيجة لمنتخب بلاده في الدقيقة 68. وانتظر رادولوفيتش حتى الدقيقة 73 لإجراء تبديله الأول، فأدخل ربيع عطايا بدلاً من هيثم فاعور، الذي خرج من الملعب غير راضٍ عن التبديل، ونادر مطر بدلاً من حسن معتوق. البديلان لم يُمررا الكرة سوى ست مرات، بل حتى أرقامهما تبدو دفاعيةً أكثر منها هجوميّة. وفي الدقائق الأربع الأخيرة أشرك المدرب الظهير الأيمن محمد زين طحان بدلاً من محمد حيدر، ليكتفي بتمرير الكرة ثلاث مرات والحصول على خطأ.
بعد المباراة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتقاداً كبيراً من المشجعين للمدرب. ليست الخسارة فقط ما أزعج الجمهور، بل الأداء أيضاً. عدم تسجيل أي هدفٍ في سبع مبارياتٍ متتالية أمرٌ يُسألُ عنه الجهاز الفني، وسلسلة المباريات الـ16 دون خسارة تحوّلت إلى خمس خساراتٍ في سبع مباريات، وهو أمرٌ كان متوقّعاً، نسبةً إلى تغيّر هوية المنافسين. في المقابل، أشاد المشجعون بأداء الشقيقين فيليكس وألكسندر ملكي، على الرغم من أن الأول أهدر فرصةً للتسجيل والثاني أخطأ في حالتي الهدفين السعوديين، إلا أنهما كانا الأكثر شراسةً على أرض الملعب، وهو ما تُظهره الأرقام أيضاً.

رادولوفيتش: جئنا للتأهّل عن المركز الثالث
أشار المدرب المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش بعد المباراة إلى أن هدفه هو التأهّل إلى دور الـ16 عن المركز الثالث، معتبراً أن المنتخب السعودي سيصل إلى نهائي البطولة. وأبدى «رادو» أسفه على إضاعة فرصتين سانحتين للتسجيل، مُشيراً إلى أن المنتخب السعودي سجّل هدفاً من الفرصة الأولى التي أتيحت له، قائلاً: «أنا واقعي للغاية، جئنا وهدفنا التأهل عن المركز الثالث، ولا يزال لدينا بصيص من الأمل، خاصةً أن عدداً من المنتخبات لا تملك أي نقاطٍ مثلنا، ولكن بجميع الأحوال علينا تحقيق الفوز أمام كوريا الشمالية».



طريق العبور
لم تخلُ البطولة من المفاجآت على صعيد النتائج، الأمر الذي عقّد حسابات التأهّل إلى دور الـ16 كأفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث. ثلاث نقاطٍ قد تكون كافية، إلا أن فارق الأهداف حتماً سيلعب دوره. ما سوف يخدم المنتخب هو أنه يلعب مباراته يوم الخميس، بعد أن تُختتم مباريات المجموعات الأربع الأولى، أي أنه سيكون على علمٍ مسبق بما يحتاج إليه للتأهّل إذا كان ذلك ممكناً، وما يحتاج إليه هو التالي: فوز الأردن على فلسطين أو تعادلهما وفوز استراليا على سوريا أو تعادلهما، ضمن المجموعة الثانية التي تُلعب مباراتاها اليوم، وهكذا تتأهل الأردن وأستراليا فقط عن هذه المجموعة. وفي حال تعادل قيرغيزستان مع الفيليبين غداً الثلاثاء ضمن المجموعة الثالثة، تكون الأمور قد حُسمت، ويصبح الفوز بأي نتيجة على كوريا مُؤهلاً إلى الدور الثاني، أما إذا فاز أحدهما على الآخر، فسيلعب فارق الأهداف دوره، علماً أن لكليهما فارق أهدافٍ سلبي. كما يخدم تعادل فيتنام مع اليمن الأربعاء ضمن المجموعة الرابعة المنتخب اللبناني، إذ لا يتأهّل عن هذه المجموعة سوى المنتخبين العراقي والإيراني.