فرقٌ بوجوه جديدة وأخرى لم تغيّر شكلها، وطموحات مختلفة لأندية الدرجة الأولى مع انطلاق المرحلة الـ 12، وهي الأولى إياباً في الدوري اللبناني لكرة القدم، والتي تقصّ شريط افتتاحها اليوم بلقاء العهد المتصدّر وحامل اللقب مع ضيفه البقاع الرياضي (الساعة 15:00) على ملعب صيدا البلدي. العهد هو أحد الفرق التي لم تبدّل من جلدها فالفريق الأصفر لا يحتاج أصلاً إلى أيّ تدعيم، وهو مدجج بالنجوم المحليين والأجانب المميزين، وقد أضاف فقط العاجي يوسف واتارا الذي سيعزّز تشكيلته في كأس الاتحاد الآسيوي، ما يعكس طموحاته التي تتخطّى حدود لبنان.

الفريق الذي لم يتذوّق طعم الخسارة ذهاباً يواجه مهمّة سهلة على الورق كونه سيلعب مع متذيّل الترتيب العام، ولو أنه هزمه بصعوبة بهدفٍ وحيد لمهاجمه البلغاري مارتن توشيف ذهاباً. لكن ملعب صيدا يختلف بالتأكيد عن ملعب النبي شيت ويمنح أفضليّة للعهد، كما هي حال الظروف التي عانى منها الفريق البقاعي منذ بداية الموسم وتضاعفت خارج الملعب وداخله مع انتصافه، والذي شهد تبديلاً على مستوى الأجانب باستقدامه للمدافع السنغالي باب ساسي ديالو والمهاجم الغامبي مامادي نغام، إضافةً إلى ضمّه للبناني محمد علي الأحمد. اما مكسبه الاكبر فهو عودة المدرب المصري احمد حافظ الذي حقق نتائج لافتة بقيادته في الموسم الماضي قبل تركه للفريق.
وتنفّس جمهور العهد الصعداء مع التحاق المدافع السوري أحمد الصالح بالفريق إثر عودته من كأس آسيا، ما يعني أن الحديث عن انتقاله إلى الأهلي المصري انتهى. لكن الأخير لن يلعب اليوم بسبب معاناته من الإرهاق.
كما يظهر القلق من مكانٍ آخر ويرتبط بالحالة البدنية لنجوم الفريق الدوليين الذين عادوا من كأس آسيا، ومنهم ربيع عطايا وسمير أياس، وهما سيغيبان بداعي الإصابة، إضافة الى القائد هيثم فاعور بسبب أوجاع الأسنان.
والقلق عينه يعتري النجمة قبل مواجهته الراسينغ غداً السبت (الساعة 16:00) على ملعب صيدا أيضاً، وهو الذي كان قد أوفد عدداً لا بأس به من لاعبيه الأساسيين إلى المنتخب. مباراة يعرف الوصيف صعوبتها قبل بدايتها، والدليل ما عاشه ذهاباً عندما فصل هدفٌ وحيد لصالحه بين الفريقين. كما تزداد المهمة النجماويّة صعوبةً بفعل رفع الراسينغ لشعار الكفاح في الإياب للهروب من المراكز المتأخرة حيث يقف في المركز الـ11 بفارق نقطتين فقط عن المركز الأخير.
وستشكل المباراة مواجهة خاصة بين اثنين من أفضل الأسماء في تاريخ الكرة اللبنانية على صعيد خط الوسط، وهما مدرب النجمة موسى حجيج ونظيره في الراسينغ رضا عنتر، والذي أخذ مقاربةً مختلفة قبل انطلاق الإياب بضمه لمهاجمٍ إضافي هو النيجيري باباتوندي نور الدين سيكيرو على حساب المدافع الروماني أندريه فيتيلاريو. مقاربةٌ قد تكون مفاجئة ومؤذية في آنٍ معاً للفرق المنافسة، لكنها بلا شك جريئة من قبل القائد السابق لمنتخب لبنان المطمئن إلى خط دفاعه رغم اهتزاز شباكه 16 مرة ذهاباً.
التغيير الأجنبي حَضر بقوّة في النجمة أيضاً، والذي ضمّ شمس الدين شاونا من بنين، والمهاجم سيدريل جود لويس من غرينادا، بينما سيكون الأسترالي الجنسيّة الكرواتي الأصل أنتي بكماز الأجنبي الآسيوي في المشاركة القارية، علماً بأن حجيج سيحصل على خيارات محلية أكبر بعد التوقيع مع اللبناني الأسترالي يحيى الهندي الذي بدا بمستوى جيّد خلال المباريات الوديّة الأخيرة. ويشهد يوم غدٍ أيضاً ثلاث مباريات مهمة بين فرقٍ طامحة للوجود ضمن دائرة النخبة، وأخرى ساعية للابتعاد عن شبح الهبوط، فيلتقي طرابلس مع ضيفه الاخاء الأهلي عاليه (الساعة 14:15) على ملعب رشيد كرامي البلدي، علماً أن الفريقين لم يلجآ إلى أي تبديل أجنبي أو تعاقدٍ محلي جديد، الأول بسبب الشح المالي، والثاني بسبب اقتناعه بتشكيلته.
وفي التوقيت عينه، يلتقي السلام زغرتا على ملعبه مع الشباب الغازية. ورغم وقوف الأول في المركز التاسع والثاني في المركز الخامس، فإن نقطةً وحيدة تفصل بينهما فقط. وكان السلام قد جدّد ثقته بـ«ابن النادي» المدرب غسان الخواجة الذي حلّ بدلاً من التونسي طارق الثابت قبل ختام الذهاب، وهو اختار لاعب التضامن صور السابق العاجي كونان ريتشموند كبديلٍ للسنغالي ابو بكر مسالي، بينما يفترض أن يحلّ جزءاً من مشاكله الدفاعية بانضمام المكسيكي المولد اللبناني الأصل الفريدينو جريديني إليه بعد مشاركته معه في كأس زايد للأندية العربية الأبطال حيث قدّم أداءً طيّباً.
نقطةٌ أيضاً تفصل بين التضامن صور السادس وضيفه شباب الساحل السابع قبل لقائهما غداً على ملعب صور البلدي (الساعة 14:15). هما أيضاً من الفرق التي لم تبدّل أيّ أجنبي ولم تضم أي محلي، لكن تقاربهما نقاطاً ومستوى أيضاً لناحية فترات الصعود والهبوط التي عاشاها ذهاباً، يعكس مدى المنافسة المحتدمة المرتقبة في وسط الترتيب التي سيعرفها الدوري في نصفه الثاني.
وتختتم المرحلة الأحد (الساعة 14:15) بلقاءٍ يُنتظر أن يكون قوياً بين الصفاء وضيفه الأنصار على ملعب أمين عبد النور في بحمدون. والزيارة إلى الجبل لن تكون بالتأكيد «نزهة شتوية» بالنسبة إلى «الأخضر» الذي لا يزال مؤمناً بإمكانية انتزاعه اللقب من العهد رغم وقوفه على بعد 8 نقاط عنه في المركز الثالث على لائحة الترتيب العام. حركة الأنصار في سوق الانتقالات، ولو أنها كانت خجولة، فإنها أشارت إلى عدم تفويت الفريق البيروتي أي فرصة لسدّ كل ثغرة من أجل الحفاظ على آماله في المنافسة، فكان أن أضاف مهاجماً آخر إلى تشكيلته وهو الدولي حسن «سوني» سعد الذي سيكون البديل «الجوكر» لأي مهاجمٍ غائب في الفترة المقبلة.
وكان الصفاء من الفرق التي عرقلت الأنصار ذهاباً بإجباره على التعادل معه 1-1، وهو أمر غير مستبعد تكراره، وخصوصاً أن الفريق الأصفر كان الأكثر نشاطاً في السوق بتعاقده مع المدافع الدولي جاد نور الدين العائد من الاحتراف مع بيراك الماليزي، إضافةً إلى ظهير أيسر النجمة وطرابلس السابق حسن الأومري، والشاب قاسم حايك الذي خاض تجربة في فرنسا، والثلاثي الأجنبي السنغاليين عثمان جايا وبابا سال (مهاجم النبي شيت السابق) وصانع الألعاب البوسني موريس فيكيتش، آملاً طبعاً نسيان مآسي بداية الموسم الصعبة والوقوف في المنطقة الدافئة في نهاية المطاف.