لا يمكن أن ينفصل عالم كرة القدم الأوروبية الحالي، عن عالم المال والأعمال. العالم الذي دائماً ما كان العامل الأساسي في تقدّم فريق على حساب آخر. فنجاح فريق كرة القدم، لا يقتصر فقط على الألقاب التي يحققها في كل موسم، بل هو لديه أوجه عدة، ومن بينها الوجه المالي، والذي يختصر بصافي الربح الذي من الممكن أن يحققه الفريق مع نهاية كل عام. صافي الأرباح، هي معادلة، يمكن شرحها ببساطة تامّة: عمليّة تقتصر على طرح إجمالي الإيرادات التي حققها وحصل عليها الفريق في الموسم، من إجمالي النفقات التي ترتّبت على النادي من رواتب لاعبين، إضافة إلى تكاليف شراء لاعبين جدد وغيرها من النفقات الأخرى.

الأرقام هي الحاكم الأعلى اليوم، فكيف إذا كانت هذه الأرقام، هي من تحدد نجاح فرق أوروبيّة تتصارع في كل موسم، على لقب افتراضي يتمثّل بـ«الفريق الذي حقق أكبر ربح صافٍ في العام». كان هذا اللقب الوهمي، بيد فريق لم يكن لأحد أن يتوقّعه، نادي ليستر سيتي الإنكليزي. الأخير، حقق في سنة 2016، ربحاً صافياً قدّر بحوالي 98 مليون يورو. طبعاً هذا الربح، يمكن تفصيله، أو استنتاجه إذا صح التعبير، فنادي ليستر سيتي لم ينفق كثيراً (كان جميع لاعبي الفريق يتقاضون أجوراً متدنية مقارنة بغيره من الفرق الأوروبية الكبيرة كريال مدريد وبرشلونة وليفربول. إضافةً إلى أن النادي لم يتكلّف لشراء اللاعبين كرياض محرز وجيمي فاردي، اللذين قدما إلى النادي بمبالغ زهيدة). أضف إلى ذلك، تحقيقه للقب الدوري الإنكليزي والذي عاد معه لخزائن الفريق الكثير من الأموال، وفي الموسم الذي تلى الموسم التاريخي، بلغ نادي ليستر الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا. عوامل عدّة جعلت من ليستر الفريق الذي تمكّن من تحقيق الربح الصافي الأعلى لعام 2016. ولكن، لعلّ أهم هذه العوامل، هو أن الفريق إنكليزي. عامل يمكن أن يعود وحده للنادي بالكثير من الأموال التي من الممكن أن تقدّر بما يفوق الـ100 مليون يورو، وكل ذلك بسبب عائدات حقوق النقل التلفزيوني للدوري الإنكليزي الممتاز.

وصلت أرباح نادي ليفربول الصافية إلى 100 مليون يورو

لن نبتعد كثيراً عن «البريميرليغ»، فبحسب موقع «inside world football» والذي يتخصص بالأمور المالية، فمن المتوقّع أن يكون نادي ليفربول الإنكليزي، هو النادي الأوّل في تاريخ كرة القدم، الذي يتجاوز حاجز الـ100 مليون يورو كصافي أرباح لعام 2018. طبعاً ليفربول يستفيد من كونه ينشط في الدوري الإنكليزي، فعوائد حقوق النقل التلفزيوني في إنكلترا لها تأثير كبير على الربح الذي تحققه هذه الفرق. كيف لا، و13 فريقاً من الدوري الإنكليزي، هي من بين الأندية الـ30 الأغنى في العالم (يتصدّر نادي مانشستر يونايتد الترتيب العام كأغنى نادٍ في العالم، ويحتل كل من مانشستر سيتي المركز الخامس، آرسنال السابع، ليفربول الثامن وتشيلسي التاسع). وفي معلومة تؤكّد سيطرة فرق الدوري الإنكليزي وتصدرها للائحة أكثر الفرق تحقيقاً للإيرادات في العالم، فبحسب الـ«يويفا»، بلغت الإيرادات الإجمالية لفرق الدوري الإنكليزي 5.3 مليار يورو، أي أكثر من الدوري الإسباني (2.9 مليار)، الدوري الألماني (2.8 مليار)، الدوري الإيطالي (2.1 مليار) والدوري الفرنسي (1.6 مليار يورو). الفوارق كبيرة في الأرقام، لكن النتائج على أرض الملعب، في ساحة المواجهة الثانية، هي على العكس تماماً، الفرق الإنكليزية تعاني على الصعيد الأوروبي.
أن يتخطّى فريق ما، حاجز الـ100 مليون يورو كربح صافٍ، فهذا ما لم يحدث في تاريخ كرة القدم. ومن المتوقّع، وبحسب الموقع عينه، أن يحقق ليفربول هذا الرقم. تفاصيل هذا الإنجاز الذي سيحققه النادي الأحمر على الشكل التالي: عند بلوغه المباراة النهائيّة لدوري أبطال أوروبا، تقاضى نادي «البيتلز» حوالى 82 مليون يورو. أضف إلى ذلك، بيعه لنجمه البرازيلي فيليبي كوتينيو مقابل 150 مليون يورو. وبحسب بعض التقارير، ستقدّر أرباح النادي الإنكليزي بحوالى 450 مليون جنيه استرليني (تتضمن حقوق البث، إيرادات دوري الأبطال، حملات دعائية وغيرها من الإيرادات). في المقابل، وفي جانب النفقات، فقد ترتّب على «الريدز» وإدارته نفقات من شراء لاعبين كمحمد صلاح، فيرجيل فان دايك، ألكس تشامبرلاين وأندرو روبرتسون حوال 150 مليون جنيه استرليني. وفي حساب الأجور التي تعطى سنوياً للاعبي الفريق، وبحسب موقع «inside world football»، سيحقق ليفربول ربحاً صافياً يقدّر بـ100 مليون يورو، كاسراً بذلك رقم ليستر سيتي (98 مليون) الذي وبشكل شبه مؤكد سيصبح صاحب المركز الثاني. الجدير ذكره أيضاً، أن صاحب المركز الثالث هو نادٍ إنكليزي، توتنهام هوتسبر (78 مليون يورو). نقطة أخرى تعطينا فكرة عن مدى سطوة الفريق الإنكليزي على هذا العالم الرقمي والمالي. وعلى رغم كل هذا تحتج الجماهير لأن الأندية ترفع كل عام ثمن تذاكر الدخول إلى الملاعب الإنكليزية.