كارليس آلينيا في المقدّمة إلى جانب كلّ من الوافد الجديد الغاني كيفين برنس بواتينغ، وثالث المهاجمين البرازيلي مالكوم. هكذا كان ثلاثي الهجوم الذي أشركه المدرب إرنستو فالفيردي في ذهاب ربع نهائي كأس ملك إسبانيا أمام إشبيلية. الأخير، وعلى عكس تشكيلة فالفيردي تماماً، كانت تشكيلته تعجّ بالأسماء الأساسية، كأنّ باللاعبين يرسلون رسالة لفالفيردي مفادها، ليس من حقّك الاستهزاء بنا. وبالفعل، الأسماء التي اختارها مدرب الفريق الكاتلوني، ليست جاهزة، بل إنها لا تُحدث فارقاً، ولم تُحدث في المباريات السابقة التي شاركت فيها. ولكن كلّ ذلك يُغفر لفالفيردي، إلّا أمر عدم استدعاء نجم الفريق الأوّل والأوحد ليونيل ميسي للمباراة. الجدير بالذكر، أن فالفيردي نفسه، أراح قائد الفريق ليو ميسي في المباراة التي سبقت القمة أمام إشبيلية، وتحديداً أمام إيبار. السؤال هنا، لماذا أراح فالفيردي ميسي أمام إيبار، ومن ثمّ لم يستدعِه ضمن التشكيلة المتّجهة إلى الأندلس؟ سؤال لا يمكن أن يجيب عنه أو يبرّره سوى فالفيردي، وذلك لأن المباراة انتهت، وفاز إشبيلية بهدفين دون رد، في مباراة، اختفت فيها الأسماء الأخرى لبرشلونة، في ظلّ غياب الأمل الوحيد، الذي يتمسّك به أبناء ملعب الكامب نو هذا الموسم، ميسي.
الصحافة الإسبانية لم تنتقد فالفيردي بعد الخسارة في مباريات كأس الملك


خسارة غريبة ومنطقية في الوقت عينه، لم يكن أمام فالفيردي سوى أن يقحم لويس سواريز، اللاعب الذي إذا غاب ميسي غاب معه، الأمر بقي على حاله، وخسر الفريق الكاتلوني مباراة الذهاب. إلاّ أن اللافت في الأمر، أن مواقع التواصل الاجتماعي وردّات الفعل، لم تكن قاسية لا على فالفيردي ولا على لاعبي الفريق. وكأن شيئاً لم يكن، حتّى أن كلّاً من الصحيفتين الإسبانيتين «موندو ديبورتيفو» و«سبورت» لم تهدّدا فالفيردي كما كانت تنشر عادةً. وهنا يمكننا طرح سؤال، هل إدارة النادي الكاتلوني، مقتنعة وبما فيها اللاعبون والإداريون بأنّ الهدف الأساسي في الموسم الحالي هو تحقيق لقب دوري الأبطال؟ ربّما عدم استدعاء ميسي، والأداء الخجول الذي ظهر عليه الفريق في المباراة، يستدعي التساؤل عن سبب استهتار برشلونة بمباراة ربع نهائي كأس ملك إسبانيا. في الواقع، لا يمكن إنكار بأنّ برشلونة يريد وبوضوح دوري الأبطال هذه السنة، إلّا أنه يبدو أيضاً، وبحسب المباراة الأخيرة في الكأس، مستعداً للاستغناء والتضحية ببطولة صغيرة ككأس الملك، ممّا سيوفّر مجهود لاعبي الفريق، لمباريات الدوري ودوري الأبطال. هل هذا يعني أن برشلونة لن يحاول العودة في المباراة اليوم؟ كلا، من الطبيعي أن يدخل فالفيردي لقاء اليوم مدجّجاً بكلّ أسلحته، وسيكون حضور وجاهزية القائد ليو ميسي لهما آثار كبيرة على عودة ليس من المستبعد حدوثها. ولكن يبقى احتمال عدم التأهّل قابلاً للحدوث، فالفريق هو إشبيلية، ومتقدّم في مباراة الذهاب بهدفين دون رد، ومن الممكن أن يتّبع الفريق خطة دفاعية تغلق بها نوافذ المرمى. عندها سيكون فالفيردي قد أوقع نفسه بنفسه، فلو كان ميسي حاضراً في مباراة الذهاب، لكانت احتمالات فوز الفريق الكاتالوني ارتفعت، وحتّى بالنسبة إلى إشبيلية، فلم ولن يكون ليدخل بكلّ هذه الندّية والقوة لو لم يعلم بأنّ ميسي لن يشارك في اللقاء. فالفيردي، وفي حالة عدم التأهّل، سيكون لديه مباراة في نهاية الأسبوع أمام فالنسيا، أي إنه من الممكن أن يتعرّض اللاعبون للإرهاق من دون سبب، ودون نتائج إيجابية، وكلّ ذلك، بسبب الاستهزاء الذي أدّى إلى هذه الوضعية الحرجة التي يمرّ بها الفريق في الأسبوع الحالي. لطالما كان ميسي جاهزاً لمثل هكذا مباريات. المباريات التي يحتاج له الفريق فيها، مباريات «الريمونتادا». وهناك الكثير من حالات «قلب الطاولة» في الكامب نو، آخرها العودة التاريخية أمام باريس سان جيرمان. ولكن، يبقى فالفيردي، لا يملك شخصيّة المدرب، الذي يمكنه تغيير مجريات مباراة ما، فلولا وجود نجم بقيمة ميسي في الفريق، لما كان فالفيردي يجلس على مقاعد البدلاء. وغيره الكثير من المدربين، الذين تبلورت صورتهم بسبب أقدام أرجنتينيّة، تفعل المستحيل في كلّ موسم، للحفاظ على الفريق.
في ما يتعلّق بمباراة اليوم، من غير المستبعد أبداً أن تنتهي المباراة بفوز برشلونة بثلاثية نظيفة، نظراً لوجود ميسي، ولباقي التشكيلة الأساسية، إلّا أن ما يمكن أن الوقوف عنده، وأن يجعل المنتقدين يشكّكون في عودة الـ«بلاوغرانا» الليلة، هو سؤال واحد: «هل دافع الفوز بكأس الملك لا يزال موجوداً عند اللاعبين؟» سننتظر. المباراة اليوم 22:30 بتوقيت بيروت.