مع رحيل تشافي وإنييستا، تراجعت أسهم نادي برشلونة بين كبار الأندية، بعدما فشلت إدارة النادي في الحصول على البديل المناسب. أسماءٌ كثيرة تعاقبت على خط الوسط لمحاولة سد الفراغ دون جدوى، إذ اتصفت سياسة النادي الكاتالوني بالتسرع والعشوائية دون مراعاة الإرث الكبير للاعبين السابقين. رغم تعاقب بعض المواهب الشابة كإيفان راكيتيتش، دينيس سواريز وأندري غوميز، إضافةً الى قدوم آخرين من أصحاب الخبرة على غرار أرتورو فيدال، فشل نادي برشلونة في الكثير من الإختبارات؛ كان أبرزها عدم تجاوز الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا في النسخ الثلاث الأخيرة.

ازداد غضب الجماهير بعدما سيطر الغريم التقليدي ريال مدريد على أوروبا، فكثّفت إدارة برشلونة جهودها لتحظى ببعض المواهب الشابة التي تتلاءم مع فلسفة النادي، وتمكنت من التوقيع مع متوسط الميدان البرازيلي أرثر قادماً من نادي غريميو. صفقةٌ شابة استكملت مشروع برشلونة الناجح بعدما ضمّت في وقتٍ سابق كلّاً من المدافعين صامويل أومتيتي وكليمنت لانغلي. لم تقف إدارة النادي عند ذلك، بل اختتمت مشروعها في سوق الانتقالات الشتوية الحالية، بالتوقيع مع متوسط ميدان أجاكس الهولندي فرينكي دي يونغ، على أن يلتحق بالنادي مطلع الصيف المقبل. إنجازٌ جديد للمشروع الكاتالوني، قد يكون الأنجح في العقد الأخير.
يعد دي يونغ أحد خريجي أكاديمية نادي فيليم الهولندي. تدرج بين فئات الشباب، وصولاً إلى الفريق الأول حيث سجل ظهوره الأول في الدوري الهولندي عام 2015، كما ظهر في العام عينه للمرة الأولى على الصعيد الدولي مع منتخب هولندا تحت 19 عاماً. انضم دي يونغ بعدها إلى أجاكس بعقد لمدة أربع سنوات، في صفقة لم تتجاوز قيمتها 600 ألف يورو، لكن نادي فيليم الهولندي اشترط الحصول على نسبة من صفقة بيعه مستقبلاً. من هنا، بدأت القصة. ساهم اللاعب في وصول أياكس إلى نهائي الدوري الأوروبي عام 2017، وتمكن بفعل أدائه اللافت من الحصول على جائزة أفضل موهبة في الموسم. استمرّ أداء اللاعب في التطور هذا الموسم، ليفوز بجائزة أفضل لاعب في الشهر السابق. خاض دي يونغ 65 مباراة مع فريق أياكس، سجل خلالها 6 أهداف وأعطى 10 تمريرات حاسمة، كما مثل منتخب هولندا الأول في 5 مباريات. أداءٌ لافت للاعب في الموسمين السابقين أشعل الصراع بين ناديي باريس سان جيرمان وبرشلونة لاستقطابه، ليتمكن الأخير في نهاية الأمر من حسم الصفقة لمصلحته. بعدما دفعت إدارة برشلونة قيمة 86 مليون يورو مع المتغيرات، أصبح دي يونج أغلى لاعب هولندي في التاريخ، متجاوزاً بذلك الـ 84.4 مليون يورو التي دفعها نادي ليفربول لساوثهامبتون من أجل التعاقد مع المدافع فيرجيل فان ديك.
يعد دي يونغ اللاعب الهولندي الرقم 20 الذي مثل ألوان البلوغرانا، إذ شكلت المواهب الهولندية على مر التاريخ زاداً لبرشلونة، منذ توقيعه مع الأسطورة الراحل يوهان كرويف، اللاعب والمدرب السابق لبرشلونة الذي غير فلسفة النادي الكاتالوني، وغيّر كرة القدم أيضاً.
مع تعاقب المدربين وتغيّر اللاعبين في الأجيال السابقة، ظلّت فلسفة ناديَي أياكس أمستردام وبرشلونة متطابقة، حيث تمسّك الناديان بالجمالية والكرة الشاملة. كان للمدرب يوهان كرويف الفضل الأكبر على برشلونة، بعدما نسخ الفلسفة الكروية الهولندية، ووضعها بين أقدام الكتلان. فلسفةٌ هجومية استمرت في برشلونة حتى اليوم، إذ صمد إرث كرويف التدريبي في عهد فان غال وفرانك ريكارد، مروراً بالحقبة الاستثنائية لبيب غوارديولا عام 2009، الذي حصد ما زرعه كرويف بعدما لمس وجود نواة الـ«تيكي تاكا» بين اللاعبين. أمرٌ أكّده بيب عندما صرّح بأن يوهان كرويف وضع الأساس، ومن أتى بعده اتبع خطاه أو طورها.