مطلع الصيف الماضي تسلّم ماوريسيو ساري الإدارة الفنية لنادي تشيلسي الإنكليزي، ليكمل عقد المدربين الإيطاليين الذين تعاقبوا على الفريق اللندني، خلفاً للمدرب المقال أنطونيو كونتي. بداية قوية حققها ساري في إنكلترا، جعلت من البلوز منافساً جدّيّاً على الصدارة في الجولات العشر الأولى. مع توالي المباريات، تغير كلّ شيء. ظهر جليّاً الشح في ترجمة الفرص المتاحة إلى أهداف. رغم أداء إيدن هازار الثابت هذا الموسم، وتحقيقه المعدّل الأفضل في مسيرته من حيث الأهداف والصناعة، عانى الفريق في أغلب المباريات بعد مواجهة أسلوب استحواذ ساري، بالدفاع المكثّف من أغلب المنافسين. رغم الفرص التي أتيحت لألفارو موراتا، لم يتمكن المهاجم الإسباني من تسجيل أكثر من خمسة أهداف طيلة 16 مباراة شارك فيها، ليستكمل مسلسل اهتزاز الثقة الذي عانى منه منذ منتصف الموسم السابق. مع تعثّر موسم تشيلسي على صعيد الدوري المحلّي واحتدام معركة المقاعد المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا، ارتأى ساري ضرورة استقطاب مهاجم باستطاعته ترجمة الفرص إلى أهداف، لإنقاذ موسم النادي، فَرَسا خياره على غونزالو هيغوايين، أحد أبرز المهاجمين الذين درّبهم الإيطالي في مسيرته التدريبية. يدرك ساري أهمية غونزالو، إذ حظيَ اللاعب بأفضل موسم في مسيرته الكرويّة تحت إمرة المدرب الإيطالي، مسجّلاً 71 هدفاً في 104 مباريات مع نابولي.

نجاحٌ كبير عرفه الـ«بيبيتا» في السان باولو، إذ فاز مع النادي الجنوبي بكأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالي، مسجّلاً رقماً قياسياً من الأهداف في موسمه الأخير تمثّل بـ36 هدفاً. تألقٌ على الصعيد الفردي جذب أنظار يوفنتوس الذي لم يتردّد باستثمار الأموال التي جناها جرّاء بيعه بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد، لاستقطاب هيغوايين إلى الشمال مقابل 90 مليون يورو، كأغلى صفقة في تاريخ إيطاليا آنذاك. عرف المهاجم الأرجنتيني نجاحاً محدوداً، ولم يكتب له الاستمرار، فقامت إدارة نادي السيدة العجوز بالتوقيع مع كريستيانو رونالدو بعد أن لمست بداية تراجع زميله السابق في ريال مدريد، لينتقل بعدها غونزالو إلى إي سي ميلان. فقد هيغوايين الكثير من بريقه مع ميلان، إذ ظهر ابن الـ31 عاماً في نصف الموسم الذي قضاه برفقة الروسونيري بصورةٍ مغايرة عن المألوف. لم يتلاءم هيغوايين مع بيئة ميلان، بعد أن شعر بعدم الانسجام مع المجموعة وتضارب أهداف النادي بإمكانيات اللاعبين والمدرب. الأسلوب الذي اتّبعه غاتوزو وقف عائقاً أمام البيبيتا الذي شعر بعدم تقديره بعد الاعتماد الزائد على المهاجم الشاب كوتروني. في نهاية المطاف، جاء اهتمام ساري، ليحلّ مشكلة هيغوايين الذي وجد في النادي اللندني منفذاً لعودته إلى مستواه المعهود. الرغبة الكبيرة التي أبداها المدرب للمّ الشمل مع مهاجمه السابق لاقت عقباتٍ من ثلاثة أطراف: يوفنتوس، النادي الذي أعار هيغوايين إلى ميلان مع أحقية الشراء، ميلان، النادي الذي يصارع على مقعد مؤهّل إلى دوري الأبطال، إدارة تشيلسي التي أبدت عدم اقتناعها بمجيء هيغوايين. لا يوجد في تشيلسي مدير فني، إنما يوجد مدرب، إذ تقتصر مهام مدرب الفريق في البيت الأزرق على وضع الخطط التكتيكية وإبداء الرأي بسوق الانتقالات دون ضرورة تنفيذها، حيث يعود الحسم بموضوع الانتقالات إلى المديرة التنفيذية مارينا غرانوفسكايا، اليد اليمنى لمالك النادي رومان أبراموفيتش. ينفرد تشيلسي بين الأندية الأوروبية بعدة سياسات وأساليب تعود على النادي بالمنفعة المادية والاستقرار، فبعيداً عن سياسة جلبه المواهب الشابة وبيعها بأضعاف المبالغ التي دفعت بغية جلب الأموال لخزينة النادي، ترفض الإدارة إعطاء أيّ لاعب تجاوز سن الثلاثين عاماً عقداً يتجاوز السنة، إذ تعتبر مارينا أن أيّ لاعب تجاوز الثلاثين من عمره، دخل في سلسلة العد العكسي من تراجع المستوى، وأنه من غير المضمون إعطاء عقد طويل الأمد للاعب عرضةً للإصابات والتذبذب. سياسةٌ شكلت العديد من المشاكل في الفريق إذ لم يستثنِ هذا البند أيّ لاعب، ظهر ذلك جلياً في السنة الأخيرة من مسيرة قائد الفريق السابق جون تيري، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل. وقف هذا البند عقبةً أمام الصفقة مما أجّل إتمامها لحين اقتناع يوفنتوس أنه الحلقة الأضعف، فتمت الصفقة في نهاية الأمر على شكل إعارة مع أحقية الشراء.

الضغوط تحيط بغونزالو هيغوايين من جميع الجهات منذ وصوله إلى لندن


يعدّ ميلان الفائز الأكبر من هذه الصفقة، إذ حصل بعد تخلّيه عن هيغوايين على المهاجم الشاب كريستوف بياتك، الذي يعدّ أحد أفضل المهاجمين الشباب في العالم. نظرة هادئة، تؤشّر إلى أن قدوم بياتك يناسب مشروع ميلان الجديد. لاعبون شباب بإمكانيات عالية قابلة للتطوّر من شأنها إعادة النادي إلى المنافسة على اللقب من جديد، بانتظار استقطاب مدرب قادر على توظيف تلك المواهب، في ظلّ عقم المنظومة تحت إمرة غاتوزو. بعكس تشيلسي وميلان، كان يوفنتوس أكبر الخاسرين، إذ لم تتضمن صفقة الانتقال إلى تشيلسي إلزامية الشراء بعد انتهاء فترة الإعارة، غير أنه استفاد من عدم دفع البدل الذي يتقضاه اللاعب، لذلك فضّل عدم إعادته وإجلاسه على مقاعد البدلاء في هذه الفترة.
تحدٍّ كبير يواجهه البيبيتا في ناديه الجديد. انتقالٌ في منتصف الموسم إلى فريقٍ يعاني هجومياً في دوري مختلف، من شأنه زيادة الضغط على ابن الـ31 عاماً، خاصةً بعد الطريقة التي خرج فيها من إيطاليا، إذ بعد قضائه نصف موسم فقط في ميلان، أصرّ هيغوايين على انتقاله إلى تشيلسي. خطوةٌ لاقت الكثير من الانتقادات تجاه المهاجم الأرجنتيني، حيث وصفه وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بـ«المرتزق»، مشيراً أن ما فعله مع ميلان كان مخزياً.
يزيد التاريخ السيئ لمهاجمي تشيلسي في الألفية الجديدة، الضغط على المهاجم الأرجنتيني، إذ لم ينجح بعد رحيل الإفواري ديديه دروغبا إلا دييغو كوستا، المهاجم الذي لم يعمر أكثر من ثلاثة مواسم في إنكلترا. صاحب الرقم 9 يواجه الضغط من كافة الجهات، إن كان لطريقة تركه ميلان، أو توقيت مجيئه لتشيلسي، دون الإغفال عن لعنة القميص رقم 9، القميص الذي كان آخر ضحاياه كلّ من فرناندو توريس، رادميل فالكاو وألفارو موراتا.
رغم دخوله في العقد الثالث من عمره، يثبت تاريخ تشيلسي أن العمر ليس بمقياسٍ لنجاح لاعبٍ من عدمه، بل إن أغلب النجوم الذين تركوا بصمةً في تاريخ النادي جاؤوا في نهاية مسيرتهم الاحترافية. رود خوليت، ديكو وجيانلوكا فيالي، لاعبون حطّوا في ستامفورد بريدج في أواخر مسيرتهم الكروية، رغم ذلك لاقوا نجاحاً كبيراً في تشيلسي. صامويل إيتو هو الآخر لاقى نجاحاً رغم كبر سنه، إذ تمكّن من تسجيل العديد من الأهداف تحت إمرة جوزيه مورينيو في حقبته الثانية مع تشيلسي، منها هاتريك في شباك مانشستر يونايتد. رغم ثقل الأسماء المذكورة سلفاً، يبقى مساعد ساري الحالي جيانفرانكو زولا اللاعب الأبرز الذي انتدبه البلوز في نهاية مسيرته، حيث شارك في 312 مباراة سجل خلالها 80 هدفاً.
علاقةٌ خاصة تربط بين الإيطاليين وتشيلسي، إذ حصّل أغلب الإيطاليين، لاعبين كانوا أم مدربين، النجاح برفقة الفريق اللندني. رغم إثبات التجربة مدى نجاح اللاعبين اللاتينيين في تشيلسي، تخشى الجماهير من سير هيغوايين على مسار مواطنه الأرجنتيني هيرنان كريسبو، العقرب الذي ابتلع سمه بين أسوار ستامفورد بريدج. رغم الشهرة التي عرفها كريسبو قبل مجيئه لتشيلسي، فشل أحد أبرز الهدافين في تاريخ الألبيسيلستي في إثبات نفسه مع البلوز، إذ اقتصرت أهدافه على 20 في 49 مباراة، خاضها منذ أن حطّ رحاله في ستامفورد بريدج صيف 2003 مقابل 23.4 مليون استرليني. تخللت الفترة التي قضاها حتى 2008 محطتي إعارة في قطبي ميلان، ليلعب المهاجم الأرجنتيني موسمين فقط طيلة 5 سنوات في تشيلسي.



فاغنر صيني
وقّع نادي بايرن ميونخ في شتاء العام الماضي مع المهاجم الألماني ساندرو فاغنر قادماً من نادي هوفنهايم. عوّل النادي الألماني آنذاك على خريج أكاديميته ليكون البديل رقم واحد لمهاجم الفريق روبرت ليفاندوفسكي، غير أن قلة المشاركة حالت دون استمرار اللاعب في صفوف البافاري. بعد أن فشل المهاجم من دخول قائمة يواكيم لوف المستدعاة لمونديال روسيا الأخير، اعتزل فاغنر اللعب دولياً، ليخرج بشكلٍ نهائي من ألمانيا في الانتقالات الشتوية الحالية، بعد أن وقع ابن الـ31 عاماً على عقد يمتدّ لموسمين مع نادي تيانجين الصيني. صفقةٌ جديدة جاءت استكمالاً للمشروع الصيني في استقطاب لاعبين أوروبيين لرفع مستوى الدوري المحلي، إذ ينتظر من اللاعب الألماني تقديم الإضافة لفريقه الجديد، رغم عدم تسجيله هذا الموسم مع الفريق البافاري في سبع مواجهات شارك بها.