هي مباراة «الانتقام»، مباراة رد الاعتبار، كلها تسميات لموقعة نهائي كأس الرابطة الإنكليزية بين كل من مانشستر سيتي وتشيلسي الإنكليزيين (الأحد الساعة 18:30 بتوقيت بيروت). لم ينسَ، بل ولن ينسى مشجعو النادي اللندني الأزرق، الخسارة التي تعرّض لها الفريق في الـ«بريمرليغ» أمام مانشستر سيتي. سداسية نظيفة، دكّ فيها أبناء المدرب الإسباني بيب غوارديولا شباك مواطنه الحارس كيبا أريازابلاغا.

هي النتيجة الأكبر التي يخسر فيها تشيلسي في تاريخ «البريمرليغ»، كان ضحيتها المدرب الإيطالي مواريتسيو ساري، الذي لم يعلم حتى الآن ماذا يجب أن يفعل، لكي يحسّن وضعية الفريق التي لا تزال تذهب من سيّئ إلى أسوأ.

بيب يمتلك الحلول (أولي سكراف ـ أ ف ب )

ما يعاب على مدرب ايمبولي ونابولي السابق، أنه لا يبادر إلى إشراك لاعبين جدد أو لاعبين احتياطيين على حساب بعض الأساسيين الذين لا يقدمون المستوى المطلوب. وهذا الخطأ من بين أكبر الأخطاء التي من الممكن أن يقع بها أي مدرب، فالحكمة تقول، «لا تغيّر فريقاً فائزاً»، وليس خاسراً. رغم الخسارات الكبيرة التي تعرّض لها النادي (أمام بورنموث برباعية نظيفة، والسيتي بسداسية، وقبلها أمام ليستر سيتي في الستامفورد بريدج)، إلاّ أن المدرب ساري لا يزال يعتمد على بعض الأسماء المقدّسة بالنسبة له، على غرار كل من الظهير الأيسر الإسباني ماركوس ألونسو، وويليان البرازيلي، وجورجينيو الإيطالي ـــ البرازيلي. كلها أسماء ربّما خاضت أكبر عدد من الدقائق حتى الآن هذا الموسم، رغم عدم تقديمهم للأداء المنشود. إذاً، يمكن اعتبار أن ساري يمتاز بالـ«عناد» على تشكيلة وأسماء، لا تعود على النادي أو على نتائجه بأي إضافة تذكر، وهذا العيب يتحمّله ساري، ويجب عليه أن يتحمّل عواقبه أيضاً.
تعتبر هذه النسخة الأسوأ لتشيلسي منذ سنوات عديدة

خلال إحدى الفترات، وتحديداً في مباريات الدوري الأوروبي، داور بين اللاعبين، وأعطى فرصاً للاعبين شباب كالإنكليزي المميّز كالوم هودسون أودوي، الذي حاول الفريق البافاري بايرن ميونيخ مراراً التعاقد معه في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. إيمرسون البرازيلي ـــ الإيطالي، الظهير الذي كلما سنحت له الفرصة ليشارك أساسياً، يقدم مستوى جيد، أو على الأقل أفضل من ألونسو. مشكلة كبيرة يعاني منها ساري أيضاً، وهي الاعتماد الكبير على جورجينيو كلاعب ارتكاز وحيد في تشكيلته (4-3-3)، وتغيير مركز النجم الفرنسي نغولو كانتي، من لاعب ارتكاز إلى لاعب خط وسط عادي، لا يتميّز لا بأدوار دفاعية ولا هجوميّة حتّى، أي إنه لا يعلم حتى الآن على ماذا يرتكز دوره. عندما عُيّن مواطنه المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي مدرباً للفريق قبل موسمين من الآن، بدأ بخطّة (4-3-3)، إلاّ أنه لاحظ أن هذه التشكيلة لا تنفع لا في الدوري الإنكليزي، ولا حتى مع تشيلسي تحديداً، ما دفعه إلى تغييرها إلى(5-3-2)، وفاز بلقب الدوري. على ساري في المباراة أمام السيتي أن يراجع المباراة «المشؤومة» أمام الخصم عينه، ويعلم أين أخطأ وأين كانت نقاط الضعف، ولو أن المهمّة ستكون صعبة جداً ، لأن سيتي بيب، ربّما هو الفريق الأقوى في أوروبا حالياً، وسيواجه إحدى أضعف نسخ «البلوز» في المواسم الماضية.
أمّا بالنسبة إلى سيتي بيب، فلا جديد يذكر، ولا قديم يعاد، الفريق يسير نحو تحقيق ربّما أكبر عدد من الألقاب الممكنة خلال موسم واحد، من بينها لقب دوري الأبطال، الذي وعندما سئل عن عدم تحقيقه مع فريق آخر غير برشلونة، كان ردّه ذكياً جداً، «كنت محظوظاً بوجود كل من ليو ميسي وتشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا في الفريق، وهذا ما يفسّر لماذا حققت لقبي دوري الأبطال، في السيتي الأمر مشابه نوعاً ما لفترتي مع «البلاوغرانا»، ولكن نعم كنت محظوظاً». بمعنى أدق، بيب يزيل جزءاً من الضغوطات الكبيرة التي وضعت على لاعبي فريقه، من خلال تصريح يشرح فيه أن السيتي ليس برشلونة، وليس مطالب ولا تحيط به الضغوطات من كل الجهات، حركة ذكية من مدرب ذكي، إن لم يكن الأذكى في وقتنا الحالي في عالم كرة القدم. السيتي وبعد فوزه الصعب على شالكه الألماني في ذهاب دور الـ16 من دوري الأبطال بنتيجة (3-2)، سيعيد ترتيب أوراقه ليواجه الخصم الذي فاز عليه بسداسية، ولكن بيب سيكون على دراية في الوقت عينه، بأنه سيكون هذه المرة أمام فريق مغاير، ولكن، هل سيتكرر مشهد رفض ساري لإلقاء التحية على بيب من جديد؟ سننتظر.