مع انتهاء مرحلة الذهاب من بطولة لبنان الـ59 لكرة القدم، لم يكن يفصل بين التضامن صور السادس حينها والمركز ما قبل الأخير المهدّد بالهبوط إلى الدرجة الثانية سوى ثلاث نقاط. الفريق الجنوبي فاز في ثلاث مباريات، وتعادل بمثلها وخسر خمس مرّات، إلّا أنّ المتابعين لم يروا فيه أحد المنافسين على البقاء في دوري الأضواء، إلى حين الخسارة الأخيرة أمام الراسينغ، على الرغم من أن الفارق مع المركز ما قبل الأخير بات نقطتان، مقارنةً مع ختام المباريات الـ11 الأولى.

ست مباريات متتالية لم يفُز فيها «سفير الجنوب» في حين كانت الفرق المتذيّلة تجمع النقاط استعداداً للمراحل الأخيرة التي تتواجه فيها مع بعضها البعض.

الأنصار يستضيف البقاع على «البلدي»(عدنان الحاج علي)

ثلاث خساراتٍ في الدوري وتعادلان، وخروجٌ من مسابقة كأس لبنان بعد السقوط أمام طرابلس، صاحب أضعف خطّ دفاع في البطولة. نتائجُ أربكت النادي الذي بدأ يشعر أنّ شبح الهبوط الذي جرّه إلى الدرجة الثانية قبل أربعة مواسم قد اقترب منه مجدّداً، ولقاؤه مع الصفاء، المهدَّد بالهبوط هو الآخر، (الأحد 14:15 بتوقيت بيروت على أرضه في صور) قد يكون مفترقَ طرق، لكنْ ما الذي تغيّر في الفريق؟
قبل انطلاق مرحلة الإياب غادر الظهير الأيمن الشاب علي بحر البلاد، وهو ساهم في تسجيل أربعةٍ من أهداف فريقه التسعة حينها. غيابٌ كان له أثرٌ كبيرٌ على الدفاع والهجوم، فالفريق تلقّت مرماه ثلاثة أهدافٍ من الجهة اليمنى، ولم يُسجّل سوى مثلها، مرتين عبر الغاني ستيفان سارفو الذي ـ بالمناسبة ـ له هدفان بتمريرتَين حاسمتَين من بحر، ومرّة عبر فضل عنتر. في مواجهة شباب الساحل، خسر الفريق نقطتين بعد خطأ من الحارس هادي مرتضى في الثواني الأخيرة من المباراة، كما لم تُحتسب له ركلة جزاءٍ أمام الراسينغ، حين كان متأخّراً بهدف، فيما تعادل مع السلام على أرضه سلباً، وخسر من البقاع بهدفين، ودخل مرماه هدفان من ركلتَين ركنيّتين. أخطاء فرديّة وإهدارٌ للفرص سمحت بنزف النقاط، واللقاء مع الصفاء، قد يخرج منه الفريق خاسراً مرة جديدة، إذ يغيب عنه هدّافه سارفو، إلى جانب المدافع كاظم عطية، بسبب الإيقاف الاتحادي، ما يقلّص خيارات المدرب محمد زهير، الذي غالباً سيعتمد على الثنائي فضل عنتر وجاد الزين في الهجوم، محاولاً استغلال غياب علي السعدي عن الفريق المنافس.
وبالحديث عن إهدار الفرص، فشل لاعبو التضامن في تسجيل هدف من ركلات الجزاء الثلاث التي حصلوا عليها، الأولى والثانية أمام طرابلس والسلام زغرتا في مباراتين انتهتا بالتعادل السلبي، والثالثة أمام البقاع الرياضي حين كان الفريق متأخّراً بهدفين، ولو أن بلال حاجو وسارفو سجّلا، لكان من الممكن أن يخرج التضامن بأربع نقاط إضافيّة. هذه مشكلة، أمّا الثانية فهي في قلة الاعتماد على الصفقات الجديدة، فحتى فضل عنتر لم يبدأ أساسياً سوى أربع مرات، بعكس الزين الذي خاض تسع مرات بشكل أساسي. حسن الحاج لم يأخذ فرصة كبيرة أيضاً، كحال حسن ديب، وهما من اللاعبين الشباب.
أندية الجنوب ليست بعيدة عن معركة الهبوط إلى الدرجة الثانية


لا شكّ أن الجهاز الفني أخطأ في إدارة بعض المباريات، لكنّ الفريق أهدر نقاطاً كثيرة بالنظر إلى كمّ الفرص التي أُتيحت له، والبعض يرى أن عدداً من اللاعبين لا يستحقون المشاركة، فالتضامن لم يُغيّر الكثير منذ عودته إلى الدرجة الأولى، ولا يزال يعتمد على الأسماء عينها، حتى مع رحيل بعض أفضل لاعبيه، كالمدافعَين حسن بيطار ويوسف عنبر، دون تعويض غيابهما.
في جدول المباريات يستضيف التضامن خمسة فرقٍ على أرضه، أوّلها الصفاء، بعدها يلعب مع النجمة والعهد، ثم مع الشباب الغازية، والإخاء الأهلي عاليه، وتبقى له مواجهتان مع طرابلس والأنصار. تغلّبه على منافسه الأوّل سيعطيه دفعاً معنوياً لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية، وإلّا سيجد «سفير الجنوب» نفسه في دائرة الخطر الفعليّ.

طرابلس يهدّد الغازية
احتلال الشباب الغازية الصاعد إلى الدرجة الأولى أحد مراكز النخبة مع ختام مرحلة الذهاب كان مفاجئاً. الفريق تغلّب على الصفاء وشباب الساحل والسلام زغرتا، وفرض التعادل على النجمة والبقاع وطرابلس، ثم جدّد فوزه على السلام مع انطلاق مرحلة الإياب وتغلّب على البقاع، إلى أن سقط مرتين متتاليتين، إحداها على أرضه، حين واجه الراسينغ والصفاء. نتيجتان سلبيتان وأداء ضعيف للفريق الجنوبي الثاني، بعد الإقصاء من كأس لبنان أيضاً، لكنهما لم يُهدّدا صاحب المركز الخامس، إلا أن هذا الأمر قد يتغيّر في حال استمرّ الفريق بالمستوى المتواضع، خاصة حين يواجه طرابلس (الأحد 14:15 بتوقيت بيروت على ملعب كفرجوز في الجنوب)، إذ في حال خسر للمرة الثالثة توالياً، سيتقلّص الفارق بينه وبين الفريق الشمالي إلى ثلاث نقاط، حتى ولو أنه سيبقى في المركز الخامس، لكنّ مواجهات أصعب تنتظره أمام رباعي الصدارة. أمّا طرابلس فيعي أن الخسارة تقرّبه أكثر من الهبوط، لكنّه سيسعى لتحقيق نتيجة إيجابية مرة جديدة بعد التعادل الأول.
وعلى ملعب مجمّع فؤاد شهاب في جونية يستضيف الراسينغ الإخاء الأهلي عاليه (اليوم 16:00 بتوقيت بيروت). الأخير خيّب الآمال بأدائه قبل نتائجه. مركزٌ رابع بخمس خسارات وثلاثة تعادلات، فائزاً بهدف واحدٍ في خمس مباريات من سبع. ما يملكه المدرب العراقي عبد الوهاب أبو الهيل من عناصر فنّية يسمح له بتقديم نتائج أفضل، ولو أنه يبقى بعيداً عن المنافسة على اللقب. مباراته مع الراسينغ لن تكون سهلة، إذ إن منافسه يعتمد على الالتزام الدفاعيّ والهجمات المرتدة، لكن الفريق الجبلي قد يسعى للوصول إلى المرمى مستغلّاً غياب الظهير علي فحص، ومعه المهاجم النيجيري إيمانويل أونيكا. مباراةٌ غالباً ستشهد تسجيل هدفٍ من ركلة ثابتة، وهو ما نجح فيه كلا الفريقين أربع مرات.
الأنصار من جانبه يستضيف البقاع الرياضي على ملعب بيروت البلدي (الأحد 16:00 بتوقيت بيروت). صاحب أقوى خطّ هجوم بمواجهة صاحب المركز ما قبل الأخير بعدد الأهداف. مباراةٌ غالباً لن يعاني «الأخضر» فيها، وستكون فرصة جديدة للسنغالي الحاج مالك تال لتسجيل المزيد من الأهداف، حتى كسر رقم هداف الأنصار الأخير الأرجنتيني لوكاس غالان، إلا أن عودة ثلاثي بلدة النبي شيت، مالك الموسوي ومحمد الموسوي وحسن هزيمة إلى الفريق البقاعي، بعد إيقافهم من الإدارة، قد يستغلها الثلاثي في إثبات نفسهم للجمهور، الذي يتخوّف من هبوط ممثّلهم الوحيد في الدرجة الأولى.