من لاعب كرة قدم موهوب إلى متحرش مسجون، انقلبت حياة لاعب مانشستر سيتي السابق الإنكليزي آدم جونسون رأساً على عقب، بعدما قاده تهوّره، وقلّة التزامه إلى التحرش بفتاةٍ قاصر. ومن المستطيل الأخضر إلى خلف القضبان، قضى جونسون 3 سنوات في السجن، قبل أن يخرج الأسبوع الفائت بأمر من المحكمة، رغم أن فترة عقوبته لم تنته بعد. والأكيد أنّ مسيرته الكروية كُتبت فصولها الأخيرة بعد فعلته المُشينة.

بالعودة إلى عام 2016، حُكم على جناح نادي ساندرلاند الإنكليزي حينها بالسجن ست سنوات بعدما أدانته المحكمة بتهمة الاعتداء الجنسي على فتاة لم تبلغ الخامسة عشر من العمر. قُبض على جونسون للتحقيق معه في مارس/آذار 2015، إلا أنّ المحكمة برّأته أولاً من التهم الموجهة إليه بعد نفيه لها، قبل أن تتابع القضية وتعيد النظر في موقفها، ليقرّ اللاعب بالذنب بعدما تمت إعادة محاكمته. الفتاة التي كانت مشجّعة للنادي، اعتادت أن تنتظر جونسون بعد المباريات لتلتقط معه صورة أو لتحصل على توقيعه، مرتديةً قميص الفريق الذي يحمل اسم لاعبها المفضل. لكن سرعان ما بدأ ابن الـ31 عاماً بالتواصل معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل الانتقال إلى الرسائل الخاصة رغم علمه بصغر سنّها، إلا أنّ ذلك لم يردعه من التقرب منها ومقابلتها في الخفاء من دون علم صديقته الحامل بابنتهما آيلا. بعد إدانة اللاعب المتحرش، ما كان من نادي ساندرلاند إلا أن أعلن فسخ تعاقده مع اللاعب، كما أعلنت شركة أديداس والتي كانت راعية له إنهاء تعاقدها معه أيضاً، وتمّ حذف اسمه وصورته من لعبة الفيفا على الأجهزة الإلكترونية.
بعدما قضى نصف عقوبته في السجن، عاد جونسون أخيراً إلى منزله حيث استقبل بحفاوة، وهو الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة ومستنكرة من قبل جماهير كرة القدم، التي ترى في جونسون لاعب كرة قدم غير ملتزم، ومتحرّشاً، ولا يمثل قدوة للاعبين صغار السن. زيّنت شقيقته فاي المنزل ببالونات ولافتات التي كتب عليها «أهلاً بك في بيتك»، كما أعلن والده عن سعادته بعودة ابنه إلى المنزل. وكانت فاي من أكبر الداعمين لأخيها بعدما غرّدت عدة مرات خلال العام الفائت داعيةً للإفراج عنه، كما اصطحبت ابنها عدة مرات لزيارة خاله المتحرّش في سجن مورلاندز في يورك. وفي الوقت الذي كان يتم الاحتفاء بخروج آدم من السجن، كانت ضحيته تعيش ظروفاً صعبة جدّاً بعدما قام حسابان على مواقع التواصل الاجتماعي بالكشف عن اسمها، لتتمّ السخرية منها ومهاجمتها عبر مستخدمي تلك المواقع. وقد فتحت الشرطة تحقيقاً بعد تعرض الفتاة لسيل من الإساءات من قِبل مُشجعي اللاعب، رغم منع قاضي محكمة جونسون كشف هويتها، لضمان عدم تعرضها للأذى أو التشهير بها.

سيتم منعه من الوجود وحيداً مع ابنته البالغة من العمر 4 سنوات(أرشيف)

بعد إطلاق سراحه، لن تعود حياة جونسون كالسابق. فاللاعب الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات، أُخلي سبيله بعد انقضاء 3 سنوات، ولكن الفترة المتبقية ستكون مشروطة خارج السجن. سيتعين عليه تسجيل عنوانه وتفاصيله المصرفية عند الشرطة وإبلاغهم بأيّ نية للسفر إلى الخارج. إلى جانب ذلك، سيتم منعه من الوجود وحيداً مع ابنته البالغة من العمر 4 سنوات، إلا في حال حضور أخصائي اجتماعي لمراقبته، كما يجب عليه الانتظار 15 عاماً قبل أن يتمكن من التقدم بطلب لإزالة اسمه من سجل المتحرشين. جونسون الذي استهل مشواره مع نادي ميدلزبره قبل الانضمام إلى صفوف مانشستر سيتي بين 2010 و2012، ثم انتقل إلى سندرلاند الذي طُرد منه، مثّل منتخب إنكلترا في 12 مباراة، وأثبت أنه لاعب موهوب صاحب قدرات مميزة على المستوى الفني. إلا أنّ فرصه في العودة إلى الملاعب ضئيلة جداً، بعدما أدارت أندية دوري الدرجتين الأولى والثانية في الدوري الإنكليزي ظهرها للاعب السابق. بطبيعة الحال، ليس من مصلحة أي نادٍ التعاقد مع لاعب متحرّش، لما قد يسببه ذلك من سخط أو امتعاض من الجماهير أو حتى بين اللاعبين. كما أنّ طبيعة إدانته ستصعّب عليه عملية الحصول على فرصة احتراف في خارج بريطانيا، لا سيما أنّ اللاعبين المنتقلين إلى دوريات مثل الدوري الصيني تخضع سجلاتهم الجنائية للتدقيق ولفحوصات شاملة، والأمر ينطبق أيضاً على أميركا وأستراليا وبعض دول الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية. يضاف إلى ذلك أنّ وضع جونسون معقد بسبب إطلاق سراحه بترخيص، ما يعني أنّه يحتاج إلى معجزة، أو ربما إلى نادٍ ساذج أو لا يمتلك معايير ليقوم بالتعاقد مع لاعب لديه هذه التهم، كي تطأ قدماه ملعب كرة قدم من جديد. والأمر لم يقف عند هذا الحدّ، إذ يشعر اللاعب السابق حالياً بالذعر من أنّ الفتاة التي تحرش بها قد تسعى للحصول على تعويض مالي بعد خروجه من السجن، لا سيما مع بلوغها عامها الثامن عشر، ما يعطيها الحق باتخاذ إجراءات قانونية ورفع دعوى عليه، بحسب ما أفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية. ولا شكّ أن ذلك سيترك جونسون الذي يعيش في قصر تبلغ قيمته مليوني جنيه استرليني، في أزمة مالية، في الوقت الذي يبدو فيه مستقبله المهني كلاعب شبه مُنتهٍ. وأثار موضوع إخلاء سبيل اللاعب قبل انقضاء فترة السنوات الست موجة من السّخط، على اعتبار أنه وبسبب فعلته يجب أن يحصل على العقاب المتوجب، ولا يجب التساهل معه.