يغيب نادي النجمة اليوم الاثنين عن منافسات الجولة الثالثة من مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. غياب قسريّ بعد أن أُجبر على الانسحاب من مباراته مع هلال القدس الفلسطيني، في ظل إصرار الأخير على إقامتها في القدس. موقف نادي النجمة واضح بعدم الموافقة على الذهاب إلى الأراضي المحتلة. لكن المفاجئ هو الموقف الفلسطيني الرسمي المصر على «جرّ النجمة إلى التطبيع»، بعكس الموقف الشعبي الرافض لقدوم النجمة إلى القدس والمتقدم بأشواط عن مسؤولي النادي. المسؤول عن كل هذا هو الاتحاد الفلسطيني ورئيسه جبريل الرجوب (وهو الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية، والمستشار الأمني السابق لرئيس السلطة محمود عباس).

رفض الجمهور الفلسطيني حضور النجمة إلى الأراضي المحتلة

لا تحضر مباراة النجمة ومضيفه هلال القدس الفلسطيني على الساحة الآسيوية اليوم. فالمباراة التي كان من المفترض أن تقام عند الساعة الخامسة عصراً لن تُقام. إصرار فلسطيني على إقامة المباراة على ملعب فيصل الحسيني في القدس المحتلة، أجبر النجمة على إرسال كتاب انسحاب رسمي إلى الاتحاد الآسيوي مع تعليل السبب بعدم القدرة على السفر إلى فلسطين المحتلة، لكون الأمر مخالفاً للقوانين اللبنانية، ولكونه يُعَدّ تطبيعاً مع الاحتلال الصهيوني.
المعطيات حتى يوم الخميس الماضي كانت تشير إلى كباش لبناني ـ فلسطيني بين رفض للتطبيع وإصرار عليه من قبل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ونادي هلال القدس. المفاجأة السعيدة كانت مساء الخميس تحديداً، حين ظهر موقف من قلب الضفة الغربية المحتلة، رافضٌ لمجيء النجمة إلى القدس. موقف فلسطيني شعبي وإعلامي بعكس توجهات إدارة نادي هلال القدس، ورئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب. جرى تواصل بين بعض الفاعليات الفلسطينية ورئيس نادي النجمة أسعد صقال ليل الخميس ـ الجمعة، عبر أحد الوسطاء، وأكد الفلسطينيون أهمية الموقف اللبناني برفض التطبيع، وسعيهم إلى تجنيب النادي مرارة خسارة المباراة والعقوبات الماليّة، إضافة إلى حرمانه المشاركة لسنتين في حال انسحاب النجمة من المباراة.
وعلمت «الأخبار» أنه كان هناك تضليل للرأي العام الفلسطيني من قبل المسؤولين الفلسطينيين الرسميين، عبر إشاعة أخبار تفيد بأن نادي النجمة يرفض اللعب مع هلال القدس المباراتين المقررتين على أرض محايدة، وبأن هناك نيّات مبيّتة من النجماويين لإلحاق الأذى بالنادي الفلسطيني. طالب الفلسطينيّون بموقف واضح من رئيس نادي النجمة بعدم الممانعة باللعب على أرض محايدة، فلم يتردد صقال في إبلاغ تلك الفاعليات بالموافقة، تناغماً مع ما أرسله النادي إلى الاتحاد الآسيوي سابقاً بالمطالبة بإقامة المباراتين على أرضٍ محايدة.
التحرك الفلسطيني جاء عبر هيئة العمل الوطني في القدس، وهي هيئة تمثّل كل الألوان السياسية والمؤسسات الأهلية في القدس المحتلة، بحسب ما تعرّف عن نفسها. وكان الهدف أمرين: تبيان حقيقة موقف النجمة وتثمين رفضه للتطبيع من جهة، وإحراج المراجع الفلسطينية من اتحاد كرة وادارة نادي الهلال ووضع ضغط عليها للقبول باللعب على أرض محايدة وعدم جرّ النجماويين إلى تطبيع يرفضونه.
مساء الخميس ظهر موقف من قلب الضفة الغربية المحتلة رافضٌ لمجيء النجمة إلى القدس


اللافت كان الإجماع الفلسطيني على رفض مجيء النجمة منعاً للتطبيع، حتى إن المعلومات تشير إلى أن مسؤولين في حركة فتح كانوا مع موقف نادي النجمة، وضد موقف رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب.
استمرت المفاوضات والاجتماعات والمساعي حتى مساء السبت، وعقد اجتماع بين بعض الفاعليات الفلسطينية، على رأسها زياد الحموري، رئيس مركز القدس للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعبد اللطيف غيث، إحدى الشخصيات الوطنية في القدس، مع رئيس نادي هلال القدس باسم أبو عصب والمدير الفني للفريق خضر عبيد، وفق ما أفاد الزميل عنان نجيب من القدس المحتلة. أبو عصب أعلن صراحة خلال الاجتماع أن الموضوع لدى الاتحاد الفلسطيني الذي هو صاحب القرار، وهو الذي يتمسك بتثبيت ملعب فيصل الحسيني أرضاً للمباراة. فشِل الاجتماع، وتأكّد عدم تراجع إدارة النادي عن إقامة المباراة في القدس المحتلة. أحد المتابعين للاجتماع وصف الأمر بكلمات بسيطة، لكن معبّرة عن واقع الحال، فقال: «الفلسطينيون يعانون من احتلالين: احتلال السلطة الفلسطينية، والاحتلال الإسرائيلي. نعتذر لنادي النجمة والشعب اللبناني، ونثمّن كثيراً موقفه الرافض للتطبيع». ووصف البعض الآخر ما حصل بأن الاتحاد الفلسطيني، وعلى رأسه جبريل الرجوب يريدون استخدام الرياضة جسراً للتطبيع.


قول رئيس نادي هلال القدس إن الكلمة تعود للاتحاد الفلسطيني في الموضوع، بدا مفاجئاً جداً. فعلى بعد آلاف الكيلومترات، وتحديداً في العاصمة القطرية الدوحة، كان هناك حديث مختلف. فعلى هامش إقامة كأس السوبر الإفريقية بين الرجاء المغربي والترجي التونسي يوم الجمعة الماضي، التي أُقيمت في قطر، التقى رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر برئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب. لم يستسلم حيدر، وحاول مجدداً إيجاد حلّ توافقي للمشكلة، حيث أعاد فتح الموضوع مع الرجوب، وسعى إلى التوصل إلى حل يرضي الطرفين. المفاجئ أن الرجوب قال إن الأمر لا يعود إليه، بل إلى إدارة النادي المصرة على إقامة المباراة في القدس. كلام الرجوب بدا متناقضاً لما قاله رئيس نادي الهلال. النادي يرمي الكرة إلى ملعب الاتحاد، والآخر يردّ، لكن الواضح أن الرأي القائل بأن هناك من يريد استخدام الرياضة جسراً للتطبيع لم يأتِ كلامه من فراغ.
الأكثر إضحاكاً، أو المثير للسخرية، أن الحل الذي توصّل إليه الرجوب لتفادي مثل هذه المشكلة في المستقبل، هو طرح فكرة إقامة ملعب في غزّة! «فكرة عبقرية» من رئيس الاتحاد الفلسطيني الذي حاول ولا يزال إجبار الأندية العربية على الدخول إلى الاراضي المحتلة، والسير تحت العلم الإسرائيلي.
ويبقى السؤال الأهم الآن عن طبيعة الحل وشكله في المستقبل؟
فإمكانية تجدد المشكلة واردة جداً، سواء في الموسم المقبل أو حتى في الأدوار المقبلة هذا الموسم في حال تأهُّل العهد أو أحد الفرق السورية. ماذا سيكون القرار حينها؟ أيضاً التخسير والغرامات والعقوبات؟
لا شك في أن هذه المشكلة ستكون حاضرة على طاولة اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي بعد الانتخابات المقررة في 6 نيسان المقبل، لإيجاد حلّ جذري شبيه بحل الأرض المحايدة بين السعوديين والإيرانيين. لكن حتى ذلك الوقت سيبقى سيف العقوبات مصلَتاً على رقاب الأندية اللبنانية والسورية الرافضة للتطبيع مهما كان الثمن.


وزارة الشباب والرياضة إلى جانب النجمة


يستقبل وزير الشباب والرياضة محمد فنيش رئيس نادي النجمة أسعد صقال اليوم عند الساعة الواحدة ظهراً في مكتبه. ويعقب اللقاء مؤتمرٌ صحافي للوزير وصقال. ويأتي استقبال الوزير كمتابعة لقضية مباراة النجمة وهلال القدس الفلسطيني ومعرفة المعطيات من رئيس نادي النجمة. ويأتي الاجتماع في توقيته المناسب بعد أن اتخذ النجمة قراره بالانسحاب، حيث يرى الوزير فنيش أن من واجبه الوقوف إلى جانب نادي النجمة. كثيرون انتقدوا عدم تدخّل الوزارة واتخاذها لموقف رسمي داعمٍ للنادي، لكن حينها لم يكن بالإمكان القيام بمثل هذه الخطوة حرصاً على مصلحة النجمة بالدرجة الأولى، منعاً لإظهار الأمر وكأنه تدخل سياسي من الوزارة أو الوزير للتأثير بقرار النادي.
انتظرت الوزارة القرار الرسمي وقررت الدخول على الخط ودعم النادي والوقوف إلى جانبه على أكثر من صعيد، حيث سيُعلَن ذلك بعد المؤتمر اليوم. ومن المحتمل أن يكون دعم الوزارة مادياً ومعنوياً في حال اتخاذ عقوبات آسيوية بحق النادي، انطلاقاً من أن موقف النجمة يأتي من موقف وطني ورسمي عام برفض التطبيع، وبالتالي لا يمكن أن يتحمّل تبعات هذا الموقف وحيداً.


الرجوب وعبيد رأسا الحربة
تشير المعلومات إلى شخصين يُعَدّان رأسي الحربة في موضوع التمسك بإقامة المباراة على ملعب فيصل الحسيني في القدس: رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، والمدير الفني للفريق خضر عبيد. الأول لا يألو جهداً في تحويل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جسراً للتطبيع والعمل على زيارة العرب للأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم ممانعة الشعب الفلسطيني لذلك، رفضاً للتطبيع. لكن الرجوب يحاول مراراً كسر هذا الموقف الرافض، وتشجيع مجيء العرب كبوابة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
الشخصية الثانية هي خضر عبيد، المدير الفني لنادي الهلال القدس الذي يعتبر أن ما حصل على صعيد تثبيت ملعب فيصل الحسيني ملعباً بيتياً لهلال القدس انتصار. وعبيد ابن بلدة العيسوية التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، وهي بلدة مقاومة على مدى التاريخ ويطلق عليها كثيرون لقب «لينينغراد القدس». واللافت أن عبيد أسّس استاداً في هذه البلدة سمّاه استاد «بيريز للسلام»، وهو يعمل مدرساً في المعارف الإسرائيلية التي لا يمكن أن يدخل إليها أي أستاذ، حيث من المفروض أن تكون هناك موافقة من السلطات الصهيونية عليه.