لم يتطلّب الأمر الكثير من الوقت، حتّى وضع المدرب الفرنسي ذو الأصول الجزائرية زين الدين زيدان بصمته من جديد على تشكيلة النادي الملكي ريال مدريد. كل مدرب له اقتناعاته الشخصيّة، وخياراته في التبديلات وبالأسماء التي يبدأ بها أي مباراة. إلا أن ما كان واضحاً للجميع، أن مدرب ريال مدريد السابق المقال سانتياغو سولاري، كان من بين المدربين الذين لا يتحكمّون بغرفة الملابس، وهذا يعتبر أهم الأهداف التي يجب أن يقوم بها المدرب ليصل إلى مبتغاه. زيدان، مدرب كان واضحاً جداً مع لاعبيه، بل إنه، منذ أن تسلّم زمام الأمور في مدريد، يشعر المتابعون بأن البسمة على وجوه اللاعبين قد عادت، وخصوصاً بالنسبة إلى كل من الثنائي غاريث بايل والإسباني إيسكو.

الأخير كان لديه قضية واضحة مع سولاري، تخطّت الأمور الفنية. لم يشارك إيسكو كثيراً، ولم يعد من بين الأسماء التي يعتمد عليها النادي الملكي. العكس تماماً كان مع «زيزو»، المدرب الذي قدّم للعالم أفضل نسخة من الساحر الإسباني. منذ أن أعلن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز عودة زيدان، شارك إيسكو في أول مباراة أساسية له منذ أشهر. سجّل اللاعب هدفاً، لكن لم يكن إيسكو الذي يعرفه المتابعون، لم يكن ذلك اللاعب، الذي تعلو مع لمساته الفنية صيحات الجماهير. كان مختلفاً، ظهرت عليه بعض آثار زيادة الوزن، إضافة إلى حركته البطيئة داخل الملعب، كلها نتائج كان سببها الأول سولاري، المدرب الذي فضل مشاكله الشخصية على حساب إفادة النادي. غارث بايل، هو الآخر سجّل هدفاً شخصياً في المباراة الأولى لزيدان، رسائل تذهب الواحدة تلو الأخرى باتجاه سولاري، ومنه إلى بيريز. فاز ريال مدريد بثنائية نظيفة في المباراة الأولى لزيزو، إضافةً إلى تحقيقه فوزاً صعباً أمام متذيّل الترتيب والذي يحارب على البقاء في الدوري، فريق هويسكا بنتيجة (3-2) بهدف من كريم بنزيما في الدقائق الأخيرة. لكن العمل يبدأ من اليوم، وزيدان سيكون أمام تحدّ جديد هذه المرة، مختلف عن سابقيه، ويختلف كثيراً عن تحقيقه للقب دوري الأبطال ثلاث مرّات، تحدّي إعادة بناء ريال مدريد. لطالما صرّح زيدان بأنه «مدريديستا»، وأنه يعشق النادي، هذه من الأمور التي تطمئن جماهير الـ«ميرينغي»، الجماهير التي بدورها تكنّ لهذا الفرنسي حبّاً مغايراُ لأي أحد، كيف لا وهم احتفلوا بعودته وكأنهم فازوا بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة. عودة زيدان أكبر من عودة أي مدرب، كونها عودة من يريد إصلاح ما حدث في غيابه.

ارتبطت أسماء لاعبين كبار كإيدن هازارد وكيليان مبابيه بريال مدريد


لكل سبب مسبب، لن يعود زيدان إلى قلعة «السانتياغو بيرنابيو» من دون شروط، وهذا ما نشرته معظم الصحف العالمية، حتى تلك المقربة من النادي، كـ«آس» و«ماركا». بحسب الأخبار فإن زيدان، طلب من بيريز مبلغاً كبيراً من المال (يفوق الـ 300 مليون يورو بحسب بعض التقارير)، وذلك بهدف تحسين تشكيلة الفريق، وضم لاعبين جدد قد يفيدون النادي بطريقة أو بأخرى. من الواضح أن الصفقة الأبرز التي يسعى الملكي لاستكمالها هي صفقة الشاب الفرنسي كيليان مبابي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي. أو من الممكن أن يكون البلجيكي إيدن هازار هو اللاعب المنتظر، والمطلوب من قبل زيدان، وخصوصاً أن اللاعب عبر صراحة عن إعجابه بزيدان عندما كان لاعباً، وأنه مثله الأعلى في كرة القدم. تبقى كل هذه الأمور مجرد كلام، ولا يمكن أخذها بعين الاعتبار، إلا أن ما يمكن تأكيده أن زيدان عازم على أهدافه، ويريد أن يفعل كل شيء ليعيد الريال إلى الواجهة مجدداً، وخصوصاً بعد نهاية هذا الموسم الكارثي لمدريد.
من بين الأسماء التي، ومنذ اليوم الأول له في مدريد، اعتمد عليها زيدان، حارس المرمى الكوستاريكي كيلور نافاس. كان نافاس يشكّل الجدار المنيع لمرمى مدريد، كيف لا، وهو كان من بين أبرز الأسباب خلف تتويج زيدان بثلاثية من لقب دوري الأبطال. نافاس كان حاسماً في كثير من المباريات، وهو من بين أفضل حرّاس المرمى في العالم حالياً، إلا أنه وبعد مجيء سولاري، وإبرام صفقة الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، أصبح الأخير أساسياً، ونسي الجميع ما قدّمه نافاس لهذا النادي، وتحوّل «بين موسم وضحاه» من بطل، إلى لاعب احتياطي يشارك في مباريات كأس الملك. بعد رحيل سولاري، أعاد زيدان في مباراته الأولى أمام سيلتا فيغو نافاس لمركز حارس المرمى الأساسي، ولم يكتف بذلك، بل إنه أشرك المميز البرازيلي مارسيلو في مكان الظهير الأيسر الإسباني سيرجيو ريغيون، الذي فضّله سولاري على حساب ثاني قائدي «المرينغي» بعد سيرجيو راموس. يقول بعض المتابعين إن زيدان لا يزال متمسكاً بحرسه القديم، ولا يريد تغيير أي لاعب كان أساسياً في أيامه السابقة، ولو استطاع شراء كريستيانو رونالدو من جديد، لكان قد فعل. هذا ما يؤكّد مرة أخرى أن العلاقة التي تربط هذا المدرب الشاب بلاعبيه غير موجودة عند أي مدرب آخر في فريق ثان، علاقة قائمة على «العاطفة» في المقام الأوّل، والتي تعد من بين أبرز الأسباب لنجاح العلاقة بين المدرب واللاعبين.
زيدان اليوم يقاتل على أكثر من جبهة، جبهة التعاقدات، وجبهة النتائج الإيجابية بهدف الوصول إلى دوري الأبطال الموسم المقبل، وهنا أيضاً حماية اللاعبين للحفاظ على غرفة الملابس، وكباشه مع الإدارة من أجل فتح خزائن النادي لإبرام التعاقدات. المهمة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة، وخاصة أن الفرنسي يمتلك مفاتيح النجاح، وبإمكانه فرض شروطه على بيريز.



ملعب مقابل اللاعبين


يبدو أن صفقة تطوير ملعب سانتياغو برنابيو حدثت فعلاً، وها هو رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز قد أعلن يوم أمس عن عرض دعائي، لشكل ملعب النادي الملكي المستقبلي، وذلك في حضور عمدة مدينة العاصمة مدريد مانويلا كارمينا. المشكلة التي من الممكن أن تعترض المدرب الفرنسي الحالي للفريق زين الدين زيدان، هي أن تكاليف تطوير الملعب ستدفع من ميزانية النادي الخاصّة، بسبب عدم توصل بيريز الى اتفاق مع إحدى الشركات الراعية، التي تتحمّل مسؤولية هذه التكاليف، مع بعض الشروط المتعلقة باسم الملعب وما إلى ذلك.
سيكلف الملعب خزينة النادي ما يقارب 520 مليون يورو، ستدفع على مدى 25 سنة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة هذه التكلفة مع مرور السنوات. ذكرت عدّة صحف إسبانية أن أحد أهم شروط المدرب الفرنسي هو توفر ميزانية مناسبة للتعاقدات التي يريدها بنفسه. ومن المتوقّع أن تقف تكاليف إعادة ترميم أو تطوير الملعب حاجزاً في وجه بعض الصفقات التي كان يتوقّع زيدان أن تبرمها إدارة النادي. لكن تبقى هذه الأخبار كلها حبراً على ورق من الصحافة الإسبانية، ولا وجود لأي دليل رسمي من النادي يقضي بعدم توفر الأموال اللازمة لتعاقدات زيدان خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.