طريقة احتفاله بالأهداف اختلفت، رغم أن هذه الأهداف أصبحت أقل تميّزاً عن الموسم الماضي. أرقامه انخفضت مقارنة بالسنة السابقة أيضاً. حينها فاز النجم المصري محمد صلاح بالكثير من الألقاب والجوائز الفردية. لكن، ما سبب تراجع مستوى «الفرعون المصري» هذا الموسم؟ ربّما لكلمة «تراجع» وقع صعب على بعض محبي الـ«ريدز»، وذلك بسبب اقتناعهم أن نجم الفريق الأوّل، يقدّم موسماً استثنائياً آخر. من يتابع النجم المصري، الذي ترك بصمته في الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي، وتلوّن بالذهب بعد تحقيق لقب هداف الدوري برصيد 32 هدفاً خلال موسم واحد، وهو ما عجز عنه أي لاعب آخر في تاريخ الدوري الإنكليزي، يعلم، أن صلاح، أصيب بنوبة «غرور»، غيّرت كثيراً من أدائه ومن تصرفاته داخل وخارج الملعب.

دائماً ما كان محبو النجم المصري يبررون تصرفاته، صحيحة كانت أم خاطئة. ربما الجمهور العربي سعيد بنجاح صلاح في اقتحام الدوري الإنكليزي، وتصدر ترتيب الهدافين، خاصة أن صلاح يتفاعل مع هذا الجمهور على وسائل التواصل، ويجيد العربية، وبالتالي تواصله مع معجبيه يكون سهلاً، ويضعه على مسافة قريبة منهم. العكس حصل مع الجزائري رياض محرز، فالأخير يتحدث الفرنسية ولا يجيد العربية، ورغم فوزه بأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وتتويجه بالدوري، إلا أنه لم يصبح «معشوق الجماهير» كما صلاح.
بدأت موجات من التعليقات و«الترندات» تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، لعلّ أشهرها الـ«هاشتاغ» الذي انتشر على أغلبية الصفحات الاجتماعية منها والرياضية، والحديث عن الشق العربي من هذه الصفحات، «#لله_على_أخلاقك_يا_فخر_العرب». هاشتاغ، بدأ الجميع يتداوله، من متابع لكرة القدم، ومن مشاهد عادي يتفرّج على هذه الرياضة فقط لرؤية ابن بلده، وهي الجملة التي يحبها جمهوره العربي كثيراً أيضاً. الأخير، يكون سعيداً باحتفالات صلاح بعد تسجيله للأهداف، عندما يرفع يديه نحو السماء، وعندما يسجد. يتفاعل معه هذا الجمهور أيضاً عندما يتبادل القمصان مع غيره من اللاعبين عند نهاية أي لقاء. تصرفات صلاح هي التي ساهمت في شهرته، أكثر من نيله الحذاء الذهبي.

دائماً ما كان محبو النجم المصري يبررون تصرفاته، صحيحة كانت أم خاطئة


شهرة صلاح الكبيرة ربما انعكست عليه بشكل سلبي مؤخراً، صلاح نفسه، بدأ يتغيّر، لم يعد صلاح الموسم الماضي فنيّاً، وشخصياً من خلال تصريحاته. بدأ اللاعب المصري يتكلّم عن نفسه. منذ متى و«فخر العرب» يتكلّم ويقارن نفسه بلاعبين آخرين، من بينهم زميله في الفريق السنغالي ساديو مانيه؟ تصريح صلاح لشبكة «سكاي سبورتس»، الذي قال فيه: «هناك لاعبون سجّلوا عدد الأهداف نفسه الذي سجّلته أنا، ويقولون بأنهم يقدمون موسم حياتهم، وأنا أقدّم موسماً سيئاً». أكّد «أبو صلاح» من خلال هذا التصريح أنه بالفعل، لم يعد صلاح الموسم الماضي، لم يعد صلاح «المتواضع»، الذي شاهده وانبهر به الجميع. طريقة احتفاله بالهدف أمام ساوثهامبتون، تؤكد ذلك، احتفل أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الموسم الماضي، بطريقة وكأن به يقول للجماهير: «ها أنا هنا، لم أمت، ما زلت أسجّل الأهداف، وسأبقى النجم الأول في الفريق، وهدّاف الفريق». الاحتفال انتقده كثيرون، وبرره كثيرون أيضاً، ولكن الأكيد أن تغييراً قد حصل.
ما يحدث مع محمد صلاح، من الممكن أن يحدث مع أي لاعب آخر، عاش الشهرة بكل تفاصيلها. لكن، هناك فرق بين لاعب يستطيع الفصل بين حياته الخاصة وكرة القدم. صلاح بات أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، تحول إلى وجه إعلاني للشركات العالمية، التي تستفيد من صورته وصورة غيره لتسويق منتجاتها. وربما هذا الأمر بات يشعر اللاعب المصري بأهمية زائدة. ومن الأمور المهمة التي تدل على أن صلاح وقع في فخ الشهرة وفي فخ وسائل التواصل الاجتماعي، هو رده قبل أشهر على الاتحاد المصري لكرة القدم من خلال فيديو على فايسبوك، حينها غرق صلاح في عالم الـ«سوشال ميديا»، ومنذ ذلك الوقت بدا واضحاً أن أداءه بدأ يتراجع، لأن تفكيره لم يعد منصباً على أدائه في الملعب فقط، بل أخذ منه العالم الافتراضي حيزاً مهماً، يمكن أن يؤثر عليه سلباً أكثر إذا لم يتدارك الأمر، ويعيد رأسه إلى المستطيل الأخضر فقط، وبعيداً عن أضواء الخارج.
سيواجه صلاح اليوم فريق بورتو البرتغالي على ملعب أنفيلد، ضمن ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا (الساعة 10:00 بتوقيت بيروت) وهو مطالب بتقديم مستوى جيد لينفي كل ما يقال عن شخصيته وأدائه. على الورق، الكفّة ستميل لأبناء مدينة «البيتلز» ليفربول، إلّا أن ما قدّمته «التنانين البرتغالية» أمام نادي العاصمة الإيطالية روما في دور الـ16 يجعل مدرب ليفربول، الألماني يورغن كلوب، يفكّر مرتين، قبل اتخاذ قراره، وقبل أن يستسهل المباراة، لأن المفاجآت يمكن أن تحدث.