مع مجيء المدرب الإسباني بيب غواريولا، تغيرت معايير النجاح في مانشستر سيتي، حتى بات الفوز بكأس واحدة لا يكفي، حتى لو كان الدوري الممتاز. بيب يريد أكثر، حاله كحال الإدارة. جاء غوارديولا لأهدافٍ كبيرة، بعيدة عن الشق المحلي، فلو أرادت إدارة السيتي حصر نجاحها في الدوري الإنكليزي، لما تخلت عن المدربين السابقين روبيرتو مانشيني ومانويل بيليغريني، اللذين حققا نتائج جيدة محلياً. الهدف واضحٌ، وهو دوري أبطال أوروبا.

عام 2012، خرج بيب غوارديولا من برشلونة، بعد خسارته على يد تشيلسي في نصف نهائي دوري الأبطال. برر غوارديولا استقالته حينها برغبته في خوض تجربة جديدة، فذهب إلى بايرن ميونخ. مواسم غوارديولا في ألمانيا، تمثلت بالسيطرة على الألقاب المحلية دون تتويجه بدوري الأبطال. تباينت الآراء حول نجاح غوارديولا من عدمه، كون الهدف الأساسي وقتها كان تتويج البايرن بدوري الأبطال، غير أن غوارديولا بحث عن تجربة جديدة فذهب إلى مانشستر سيتي.
في فترةٍ وجيزة، تمكن من بناء منظومة شاملة في مانشستر، تجمع بين الأداء والنتيجة، بعد استقطابه العديد من اللاعبين الذين يتوافقون مع أسلوبه. ساهم لاعبو الفريق بالسير في مسارٍ ثابت طوال الموسم رغم ظهور العديد من العقبات. شكلت إصابة كيفين دي بروين ضربة موجعة للـ«سيتيزنز» في بداية الموسم، غير أن وجود لاعب من قيمة بيرناردو سيلفا ساعد بيب على تجاوز هذه العقبة. اليوم، وبعد مرور 33 جولة، يحتل مانشستر سيتي المركز الثاني في الدوري الإنكليزي الممتاز، مبتعداً بنقطتين عن المتصدر ليفربول، مع مباراة أقل. النجاح المحلي لم يقتصر على المنافسة الشرسة على الدوري، إذ تمكن الفريق من التتويج بكأس رابطة المحترفين الإنكليزية منذ أشهر، وذلك بعد أن تغلب على تشيلسي بركلات الترجيح. فوزٌ صعبٌ في منتصف الأسبوع أمام برايتون في نصف نهائي كأس الاتحاد، أمن ورقة العبور إلى النهائي، حيث سيواجه فريق واتفورد. كل العوامل تصب في مصلحة غوارديولا، فهل يستطيع تحقيق الرباعية مع مانشستر سيتي هذا الموسم؟

الدفاع عن اللقب هو الحد الأدنى للمدرب الإسباني وإدارة النادي


استبعد بيب احتمالية حدوث ذلك عند سؤاله عن هذا الأمر، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى معجزة حقيقية، غير أن ذلك ما هو إلا لعبة من ألاعيب التصريحات إذ يدرك المدرب الإسباني جيداً إمكانيات الفريق وتطلعات الإدارة. منذ مجيئه إلى إنكلترا، مُنح بيب ميزانية ضخمة لم تتح له في أي من تجاربه التدريبية السابقة. أسس غوارديولا فريقاً للفوز، ولم يكتفِ بتشكيلته المتكاملة في العام الماضي، بل عززها هذا الصيف باستقطاب أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي عام 2016 رياض محرز. لضمان الفوز، تخلى بيب عن شيء من شخصيته المألوفة، إذ إنه لم يكن مستعداً للتضحية بأي مباراة لمنح لاعبي الأكاديمية فرصة حقيقية. التخلي عن لاعبين شباب من طراز جيدن سانشو وبراهيم دياز، تعكس تفضيل بيب للتضحية بالمواهب على حساب النقاط. محرز نفسه لم يجد فرصة كاملة، إذ جلس على مقاعد البدلاء أغلب فترات الموسم بعد تألق رحيم ستيرلينغ.
رغم الوفرة البشرية من اللاعبين في السيتي، لا يعدّ فريق بيب المرشح الأول للتتويج بالبطولة الأوروبية الأسمى، إذ إن معايير الفوز في دوري الأبطال لا تتوافق مع معايير الفوز بأي بطولة أخرى. خير دليلٍ على ذلك، فوز ريال مدريد بدوري الأبطال في آخر ثلاثة مواسم، رغم امتلاكه منظومة أدنى فنياً من باريس سان جيرمان مثلاً. خروج هذا الأخير على يد مانشستر يونايتد، يؤكد صعوبة المنافسة أيضاً. مستنداً على اللاعبين وخبرة المدرب، إضافةً لطموح الإدارة الكبير في فرض الفريق كأحد أفضل الأندية الأوروبية، يقف مانشستر سيتي أمام ساعة الحقيقة. تحدٍّ كبير أمام غوارديولا ولاعبيه في أوروبا يبدأ برحلة توتنهام، الذي لن يكون لقمةً سائغة للسيتيزنز.