طوى المنتخب اللبناني لكرة القدم صفحة المدير الفني المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش، وبدأ القيّمون عليه رحلة البحث عن مدرب آخر. عدد كبير من السيَر الذاتية على طاولة اللجنة التنفيذية للاتحاد. لجنة مصغرة لدراسة السيَر وتقليص العدد قبل اختيار المدرب. لكنّ عدداً من الأسئلة تبرز في هذه المرحلة. على رأسها: أيّ مدرب نريد؟ وماذا ينتظره في لبنان؟

قد يكون من أصعب المهمات في الفترة الحالية بالنسبة إلى المنتخب اللبناني لكرة القدم هو اختيار مدير فنّيٍ جديد. عدد من العوامل تؤدي دورها في عملية الاختيار، أوّلها العامل المادي، إضافة الى جملة أمور يجب التوقف عندها قبل اختيار المدرب. حسم الاتحاد اللبناني لكرة القدم أمره وقرر الاستعانة بمدرب أجنبي. أغلق الباب أمام المدرب اللبناني لعدة أسباب، أولها السعي الى جلب عقلية جديدة وتفادياً لدخول المدرب اللبناني في «الزواريب الكروية اللبنانية». يرى أحد القيّمين على المنتخب أن المدرب الأجنبي سيحتاج الى وقت طويل قبل أن «يتلبنن». «على الأقل سنتين قبل أن تظهر التدخلات في عمله، في حين أن اللبناني سيعاني من الضغوط من لحظة تعيينه. أضف الى ذلك أن الخيارات المحلية محدودة»، يقول المسؤول لـ«الأخبار».
لكن هذا لا يعني عدم الاستعانة بعناصر لبنانيّة لمساعدته، فيقول «ليس المطلوب أن يكون هناك جهاز فني أجنبي كامل. فهذا يحوّل الجهاز الفني والطبي والإداري الى مجموعتين: أجنبية ومحلية. أما الاستعانة بمدرب أو اثنين، فهذا يقرّب المسافات بين العاملين في المنتخب» يضيف المسؤول الكروي. قد يكون المدرب العربي هو الأفضل للمنتخب اللبناني بسبب عامل اللغة من جهة، وقدرته على فهم العقلية اللبنانية بشكل خاص والعربية بشكل عام. لكن الخيارات ضيقة في ظل تجارب عدد من المدربين العرب والتي تكون ممتازة على الورق وفي الإعلام، لكن على الأرض مغايرة تماماً.

سيواجه المدرب الجديد مجموعة كبيرة من السلبيات على جميع الصعد


لذا قد يكون الخيار الأوروبي أفضل، وخصوصاً إذا كانت له تجربة عربية. فالأوروبي أقرب الى الأسلوب اللبناني، مقارنة بالأميركي الجنوبي بشكل عام والبرازيلي بشكل خاص. فالأسلوب البرازيلي يعتمد على المهارات التي يفتقدها اللاعب اللبناني، في حين أن الأوروبي يعتمد على القوة البدنية، وهو ما قد يكون متوفراً أكثر لدى اللبنانيين، سواء محليين أو محترفين.
لا شك أن المدير الفني الجديد سيجد في لبنان خليطاً من العوامل الإيجابية والسلبية في الكرة اللبنانية وفي مهمته الجديدة. إيجابياً، سيكون بإمكان المدرب الجديد البناء على ما تحقق مع المدير الفني السابق ميودراغ رادولوفيتش. منتخب بمعدل أعمار صغيرة، باستثناء بعض اللاعبين المتقدمين نسبياً في العمر كعلي حمام ومعتز الجنيدي ومحمد زين طحان والحارس عباس حسن. أضف الى ذلك، عدد لا بأس به من اللاعبين المحترفين في الخارج كالأخوين ملكي وجوان العمري وهلال الحلوة وباسل جرادي وغيرهم من اللاعبين الجدد الذي عمل رادولوفيتش على اكتشافهم.
السنوات الأربع الماضية أنتجت منتخبين قادرين على تشكيل منتخب منافس في تصفيات كأس العالم 2022. المنتخب الأول والمنتخب الأولمبي. الأخير كان له تجربة في تصفيات كأس آسيا دون 23 عاماً وبرز منه عدد من اللاعبين الواعدين كمارك مهنا ومحمد قدوح وحسين منذر وفؤاد عيد وعلي فحص ويوسف بركات وخليل الهندي وكريم درويش وغيرهم. هؤلاء بالإمكان تطعيم المنتخب الأول بعنصرين أو ثلاثة يكتسبون الخبرة من زملائهم في الفريق الأول.
على الصعيد الآخر، قد تكون السلبيات التي تنتظر المدير الفني الجديد أكثر من الإيجابيات الموجودة. سيصطدم المدرب الجديد بمكان غير محترف. لا أندية ولا اتحاد ولا حتى بنى تحتية صالحة. فالملاعب غير صالحة، والمتوفّر منها هو بعشب صناعي لا يساعد على تطوير اللاعب اللبناني الذي ينافس في الخارج على ملاعب عشبية طبيعية.
أندية كرة القدم اللبنانية بعيدة كل البعد عن الاحتراف. هي لا تعرفه سوى بالمال. عقود احترافية عالية، لكن بعقليات هاوية بمعظمها. نمط حياة لاعبين بعيد كل البعد عن الاحتراف، ولا يساعد على تطوّر اللاعبين.
تمارين عدد من الأندية هاوية. تدريبات يصفها أحد المسؤولين المتابعين بـ«المضحكة». العملية برمتها لا تساعد على تطوير اللاعبين، أو تطوير اللعبة.
اتحادياً، يغيب العمل الجماعي. عمل إداري ضخم قائم على ثلاثة أو أربعة أشخاص يقومون بجهد جبار. فنياً، الدوري اللبناني أقل من متوسط. دوري ضعيف لا يمكن أن ينتج منتخباً قوياً. مجموعة عناصر سلبية تصعّب مهمة أي مدرب، لكن في الوقت عينه يمكن فعل الكثير إذا تأمنت العناصر لإنجاح مهمة المدرب الجديد.