النظر إلى وجوه بعض اللاعبين أحياناً يمكن أن يعكس حقيقية ما يشعرون أو ما يمرون به مع فرقهم. هي تعابير الوجه نفسها التي لا تترك مجالاً للشك في حالات عدة، عندما يكون أحدهم مستاءً من دوره أو غير راضٍ عنه. هذه المسألة كان بالإمكان لمسها في جولةٍ باتجاه مقاعد احتياط الفرق أو حتى على المنصات الرسمية للملاعب، حيث استقر لاعبون لمتابعة مباريات فرقهم بعد استبعادهم.

يمكن القول إن هناك لاعبين ظُلموا، لأنهم استحقوا دوراً أكبر مع فرقهم، وربما لو وجدوا مع فرقٍ أخرى لكانوا قد خاضوا كل المباريات كأساسيين، لكن تبقى ظروف كلّ فريق وخيارات المدربين هي الحاكمة. أمّا النقطة الأساسية السلبية فهي مستقبل هؤلاء اللاعبين «المهمّشين» أو الذين تقلّصت أدوارهم إلى حدٍّ كبير مع فرقهم، أو تلك التي انتقلوا إليها في الصيف الماضي، إذ لا يُستبعد أن يسلكوا الاتجاه المعاكس في الصيف المقبل، وذلك في إطار البحث عن فريق جديد.

لا مكان للشبان
ربّما تبرز هذه القضية في النجمة أكثر من باقي الفرق، وذلك بحكم وجود كوكبة من المواهب الواعدة التي تتمنى فرق كثيرة لو أنها تدافع عن ألوانها. مواهب يمكنها بالتأكيد تغيير مسار الفريق حاضراً ومستقبلاً، وقد أثبتت هذا الأمر في محطات عدة، لكن في نهاية المطاف كان دورها محدوداً. على رأس هذه المواهب يأتي هداف دوري الشباب مهدي زين (26 هدفاً)، الذي سرعان ما نصّبه كثيرون خليفة للقائد السابق للفريق «النبيذي» عباس عطوي. هو بالتأكيد يملك مزايا لاعب الوسط العصري الذي يجمع بين الاجتهاد والابتكار. لكن الميزات التي يتمتع بها ابن شقيق الهداف السابق هيثم زين، لم تكن كافية ليخوض أكثر من مباراتين بشكلٍ أساسي مقابل 4 مباريات كاحتياطي. وفي نظر النجماويين المتابعين عن كثب لهذا اللاعب الشاب، فهو يستحق دوراً أكبر استناداً إلى إمكاناته، علماً أن تقلّص مشاركاته لم تكن أسبابها فنية فقط، بل أخرى ترتبط بمسألة تمديد عقده بحسب معلومات لـ«الأخبار».
الاسم الآخر الذي كان منتظراً هو محمود كعور القادم من الإصلاح البرج الشمالي. موهبته الهجومية ترجمها في دوري الشباب بتسجيله 25 هدفاً. لكن هذا الرقم لم يكن كافياً ليحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية مع المدربَين الصربي بوريس بونياك والمحلي موسى حجيج، الذي عاد وأعطاه فرصته رغم أنه شارك في 5 مباريات كاحتياطي، مسجلاً هدفاً وحيداً «مثيراً للجدل» في مرمى التضامن صور، وحاصلاً على ركلة الجزاء غير الصحيحة التي منحت النجمة الفوز على الأنصار.

رغم دورهما المحدود فإن إدارة النجمة ضغطت للتمديد لزين والحاج


صحيح أن الثنائي المذكور انتظره الجمهور كثيراً، لكن هناك لاعب شاب آخر كان منتظراً بشكلٍ أكبر وهو علي الحاج الذي برزت موهبته في الموسم الماضي وبات أمل المستقبل بالنسبة إلى النجماويين. لكن فجأة أصبح الحاج احتياطياً وأحياناً خارج تشكيلة الـ18 فخاض 5 مباريات فقط، كان أساسياً في مناسبتين منها. الأمر اللافت أنه رغم الدور المحدود لهؤلاء اللاعبين، فإن إدارة النجمة سعت بقوة لتمديد عقد زين والحاج، لكن المفاوضات لم تكن سهلة أبداً بالنظر إلى توقف القيّمين على اللاعبَين عند نقطة دورهما المستقبلي مع الفريق، وهي مسألة أساسية للاعبين في سنّهما كونهما يحتاجان إلى دقائق لعب أكثر لتطوير مستواهما.

بين الدكّة والميدان
عندما انتقل حمزة علي من طرابلس إلى الأنصار لم يكن يعلم أن موسمه سيتحول إلى كابوس. اللاعب كان أساسيّاً مع الفريق الشمالي، لكن مع وصوله إلى بيروت لم يتمكن من إزاحة حسن شعيتو «شبريكو» من مركز الظهير الأيسر، فأصبح أسيراً لدكة البدلاء. شارك مرة واحدة في بطولة الدوري عندما دخل أمام النجمة ذهاباً في الدقيقة 88، قبل أن تأتيه النهاية المأساوية بتعرضه لإصابة قوية قضت على موسمه.
في الأنصار أيضاً خاض بلال نجدي 9 مباريات كأساسي في الموسم الماضي، لكن دوره تراجع هذا الموسم فخاض 8 مباريات كان في نصفها أساسياً، حيث بدا واضحاً أن المدرب الأردني عبدالله أبو زمع لم يضعه في حساباته الأولية، بغض النظر إذا ما ابتعد بسبب الإصابة أم لا. الأمر نفسه ينطبق على زميله علاء البابا الذي خاض 18 مباراة الموسم الماضي كان في 13 منها أساسياً، مقابل 6 مباريات من أصل 15 كأساسي هذا الموسم.
عند أبو زمع يمكن التوقف، إذ انتُقد الأخير لعدم إعطائه الفرصة للاعبين الصغار، أمثال موسى الطويل الذي لم يخض أي مباراة في الدوري بل لعب مرة واحدة في الكأس ضد الشباب العربي. اسم هذا اللاعب عاد إلى التداول بعدما قدّم نفسه بشكلٍ جيّد مع المنتخب الأولمبي بعيداً عن مركزه الطبيعي، علماً أنه كان من الخيارات الأساسية غالباً أيام كان المدرب جمال طه على رأس الجهاز الفني.
بالحديث عن الأساسيين الذين تحولوا إلى احتياطيين يمكن ذكر اسم زاهر حسن الذي خاض 19 مباراة كان في 14 منها أساسياً مع الشباب العربي قبل انتقاله إلى الصفاء حيث لعب 8 مباريات فقط، بدأ 4 منها، قبل أن يختفي مع وصول المدرب السابق إميل رستم للإشراف على الفريق. زميله علي كركي بدأ نصف مبارياته الـ16 في الموسم الماضي، مقابل مباراتين فقط من أصل 4 خاضها في الموسم الحالي، وهو الذي اعتُبر يوماً أبرز موهبة صفاوية صاعدة.
في الراسينغ أخذ اللاعبون الشبان فرصتهم بشكلٍ واضح في الموسم الماضي، ولو أن المدافع مارك مهنا لعب 4 مباريات لم يستبدل في أي منها حينها. لكن كان من المنتظر أن يلعب قلب الدفاع الأساسي في المنتخب الأولمبي دوراً أكبر هذا الموسم، لكنه خاض 3 مباريات سجل خلالها مشاركتين كأساسي. إلى الراسينغ كان قد انتقل يوسف الحاج هرباً من دكّة البدلاء في النجمة. صحيح أنه لعب 10 مباريات بينها 6 كأساسي، أي أكثر من الموسم الماضي (6 مباريات كان في 2 منها أساسياً)، لكن غالباً عند قبول أي لاعب الانتقال إلى فريقٍ آخر على سبيل الإعارة يكون قد قرر البحث عن وقتٍ أكبر على أرض الملعب، من ذاك الذي حصل عليه نجل نجم النجمة السابق جمال الحاج. كذلك، هناك ظروف أخرى دفعت بعض اللاعبين بعيداً عن الملعب على غرار ما حصل مع مهاجم السلام زغرتا أليكس بطرس الذي لعب 19 مباراة في الموسم الماضي كان أساسياً في 18منها (استُبدل مرة واحدة)، لكن مشكلة بقيت طي الكتمان مع إدارة فريقه أبعدته عنه، ليعود ويخوض 9 مباريات أساسياً من أصل 11 لعبها، مسجلاً 5 أهداف (مقابل هدفين في كل من الموسمين السابقين). لاعب الإخاء الأهلي عاليه خالد تكه جي بدأ الموسم الحالي أساسياً، لكن عدّاد المباريات التي بدأها توقف عند الرقم 9 من أصل 17 مباراة مع توجّه المدرب عبد الوهاب أبو الهيل لتدوير تشكيلته، فسجل هدفين ومرّر آخرين مقابل 5 أهداف و4 تمريرات حاسمة عندما دافع عن ألوان الأنصار في الموسم الماضي.
بلا شك، فإن أكثر اللاعبين الذين كانوا سيحجزون مكاناً دائماً في التشكيلات الأساسية هو لاعب العهد علي حديد الذي خاض 13 مباراة منها 12 أساسياً، لكن وفق الظروف الطارئة التي عرفها الفريق على صعيد الإصابات وتحديداً مع غياب زميله حسين زين حيث أخذ مكانه وقدّم نفسه لاعباً يستحق أكثر مما حصل عليه.



العهد يواجه الأنصار
تنطلق اليوم (16:00 عصراً) مباريات الأسبوع ما قبل الأخير من بطولة لبنان لكرة القدم، بمواجهةٍ بين العهد والأنصار على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. العهد الذي حسم اللقب للمرة الثالثة توالياً، يخوض اللقاء قبل السفر لمواجهة السويق العماني الثلاثاء المقبل ضمن الجولة الرابعة من دور المجموعات بكأس الاتحاد الآسيوي. وغالباً لن يُشرك المدرب باسم مرمر جميع لاعبيه الأساسيين لإراحتهم، ما قد يُعطي الأنصار أفضلية على أرض الملعب، إذ لا يزال «الأخضر» يملك فرصةً في الحصول على وصافة الدوري في حال فوزه في المباراتين الأخيرتين، فلا يفصل بينه وبين النجمة سوى أربع نقاط.