يحلّ نادي تشيلسي الإنكليزي غداً الأحد ضيفاً ثقيلاً على ليفربول، في قمة مباريات الجولة 34 من الدوري الإنكليزي. ستقام المباراة على ملعب أنفيلد، (18:30 بتوقيت بيروت). مباراة مصيرية في مسار الفريقين، تحمل ذكريات أليمة للريدز، حيث سبق لتشيلسي أن حرم ليفربول من لقب الدوري لحساب مانشستر سيتي، بعد أن هزمه على أرضه عام 2014 بهدفين نظيفين في مثل هذه الفترة من السنة. فهل يكررها البلوز؟

بعد 29 عاماً من السبات، استفاق ليفربول أخيراً. نسخةٌ استثنائية يقدمها رجال المدرب الألماني يورغن كلوب كان يمكن أن تحسم اللقب باكراً لولا وجود منافس شرس بحجم مانشستر سيتي. فور قدومه إلى أرض البيتلز، وعد كلوب أنصار النادي بأنّ الألقاب ستأتي بعد مرور ثلاث سنوات من ولايته. اليوم هو الميعاد. حصادٌ طالما انتظره الأنصار، سيجعل كلوب المخلص إذا ما تحقق، في حين قد ينهي ولاية الألماني إذا ما «انزلق» اللقب مرةً أخرى.
يعدّ ليفربول أكبر نادٍ في إنكلترا مناصفةً مع مانشستر يونايتد، إذ توّج الريدز بـ18 لقب دوري محلي بين عامي 1901 و1990. تكمن المفارقة بأن السنوات التي تألق فيها نادي مانشستر، ترافقت مع تراجع نادي ليفربول، وابتعاده عن منصات التتويج لمدة كانت كافية لتنحيه عن عرش البريميرليغ لمصلحة الشياطين. ماذا حصل لليفر؟
منذ آخر تتويج لليفربول بلقب الدوري المحلي، أظهرت إدارة النادي ضعفها في التكيف مع مستجدات الكرة، وما أنتجته الطفرة المالية من تغيّر في شروط الحصول على لقب البطل. مشاكل النادي تمثلت بسوء تعيين المدربين، وصولاً إلى سياسة التقشف في أسواق الانتقالات. أما النتيجة، فكانت صادمة، إذ سقط نادي ليفربول عن عرش الدوري، إلى المنافسة على مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.
تمثلت بداية انهيار النادي، بتعيين الاسكتلندي غرايم سونيس مدرباً للفريق عام 1991، حيث ساهمت النتائج الغير مستقرة حينها بتنحي ليفربول عن عرش الصدارة لصالح آرسنال، محتلاً المركز الثاني في الترتيب. وفي صيف عام 1991 أحدث سونيس ثورةً داخل النادي بعد تخليه عن مجموعة حققت الكثير من النجاح لليفربول، إذ باع لاعبين ذوي خبرة على غرار بيتر بيردسلي، ستيف مكماهون وراي هوتون واستبدلهم بأسماءٍ أكثر تكلفة وأقل نجاحاً. بدلاً من إطلاق حقبة جديدة من المجد، سقط ليفربول واحتل المركز السادس كأدنى مركز للنادي في البطولة المحلية منذ 27 عاماً. تكرر الأمر في الموسم الذي تلاه حيث فقد النادي الكثير من قيمته في إنكلترا بعد أن احتلّ المركز السادس مجدداً في فترةٍ وصل بها سوء الحال للمقارعة في قاع الترتيب خلال فترات
الدوري.

في مثل هذه الفترة عام 2014 انزلق جيرارد وخسر ليفربول اللقب أمام تشيلسي


مع مرور الوقت، استقال سونيس عام 1994، وظهرت العديد من القوى المهيمنة في إنكلترا، في حين استمر مسلسل انحدار ليفربول محلياً. بعد سونيس تولى روي إيفانس القيادة الفنية لنادي شمال غرب إنكلترا، فعزز مركز الفريق بين الأربعة الأوائل، غير أنّ النادي الأحمر اصطدم بالحقبة الذهبية لآرسنال برفقة أرسن فينغر، تلتها حقبة مانشستر يونايتد تحت لواء السير أليكس فيرغسون، الذي فاز بـ13 لقب دوري في تلك الفترة. تخلّل هذه الفترة أيضاً بروز تشيلسي ومانشستر سيتي كقوتين ضاربتين في الدوري. بعدها، شهدت مواسم ليفربول تأرجحاً بين المراكز الستّة الأولى، دون ظهوره بصورة المنافس الجدّي على لقب البريميرليغ، حتى مجيء المدرب برندن رودجرز عام 2012. تمكن المدرب الإيرلندي من تحسين الفريق، إذ كان بمثابة الجسر الذي نقل ليفربول من منتصف الجدول إلى مقدمته. الرجل الذي جلب إلى الأنفيلد لاعبين من طينة فيليبي كوتينيو، روبرتو فيرمينو، دانييل ستوريدج وغيرهم، تمكن من خوض منافسة شرسة على اللقب عام 2014، غير أن الخسارة أمام تشيلسي في الجولات الأخيرة عقب «انزلاقة جيرارد» الشهيرة، رجّحت كفة مانشستر سيتي حينها، ليتوج نادي مدينة مانشستر باللقب في نهاية المطاف. اليوم، هو يوم الحقيقة. مع تعيين يورغن كلوب مدرّباً للفريق، حصل الألماني على صلاحياتٍ لم تكن متاحة للمدربين السابقين، إذ نال كلوب ميزانية ضخمة عزز من خلالها صفوف الفريق كافة. مع كلوب، وصل ليفربول في غضون ثلاث سنوات إلى نهائي كأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة، نهائي اليوروبا ليغ إضافةً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، غير أنّ الفريق عجز عن تحقيق أيّ من الألقاب الثلاثة.
يتصدّر نادي ليفربول اليوم الترتيب العام بفارق نقطتين عن مانشستر سيتي الذي يملك مباراةً أقل في جعبته. بعد وضعه قدماً في دور نصف النهائي لدوري الأبطال عقب فوزه على بورتو (2 ـ 0)، يضع ليفربول اليوم كامل ثقله في المباراة الأهم في الدوري، التي لن تكون سهلة في ظل قتال تشيلسي لبلوغ دوري الأبطال الموسم المقبل.
أخيراً، عاد تشيلسي إلى سكة الانتصارات في الدوري، إذ تمكن من الفوز بآخر ثلاث مباريات أمام كلٍّ من برايتون، كارديف سيتي وويستهام. مستوى رائع للبلجيكي إيدين هازار، يعول عليه أنصار البلوز لتحقيق نتيجة إيجابية في الأنفيلد. الأداء الرائع للفريقين أخيراً إضافةً إلى حساسية المباراة وأهميتها ستجعل للقمة طعماً آخر.



مباريات الجولة


بعيداً عن أهمية المباراة التي تجمع ليفربول وتشيلسي، سيساهم تعثر هذا الأخير في تقدّم الفرق المنافسة على المركزين الثالث والرابع. يستقبل توتنهام هوتسبير الرابع، (يمتلك مباراة أقل من تشيلسي الثالث)، نادي هادرسفيلد تاون متذيل الترتيب في ثاني مباريات توتنهام على الملعب الجديد في الدوري. مباراةٌ قد تكون صعبة على رجال المدرب الأرجنتيني ماوروسيو بوكيتينيو بسبب بُعد الضيف عن الضغوط. على الجانب الآخر، يسعى نادي مانشستر يونايتد لتجاوز خيبة الخسارة أمام برشلونة في ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، عندما يستقبل نادي ويستهام يونايتد. خسارة المباراة من شأنها إخراج اليونايتد من دائرة المنافسة على المقاعد المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل. هذا ويحلّ مانشستر سيتي ضيفاً ثقيلاً على كريستال بالاس، أملاً منه باستعادة الصدارة من ليفربول. التنافس الشديد بين الناديين قد يؤجل تتويج أي منهما حتى الجولة الأخيرة نظراً إلى أدائهما الثابت. ويستضيف يوم الاثنين ضمن الجولة 34 من الدوري الإنكليزي أيضاً نادي واتفورد نظيره آرسنال، الذي يدخل اللقاء منتشياً بالفوز في ذهاب الدور ربع النهائي من اليوروباليغ على نابولي بهدفين نظيفين.