لا شكّ أنّ الوصول إلى مرحلة الاعتزال قد يشكّل المحطة الأصعب في مسيرة أيّ لاعب كرة قدم. لكن إذا كان اللاعب محظوظاً بما يكفي، فسيتمكّن من إكمال حلمه عبر توريث موهبته لأحد أبنائه. يتمنى أيّ نجم كرة قدم أن يسير أبناؤه على نفس الدرب الذي سار عليه، وأن يتمكنوا من محاكاة إنجازاته ومهاراته داخل المستطيل الأخضر. إلا أنّ الأمر ليس بهذه السهولة. فغالباً ما يتم تسليط الأضواء على أبناء نجوم كرة القدم من اللحظة التي يبدأون فيها شق طريقهم في عالم الكرة، مع آمالٍ وتوقعات كبيرة بنجاحهم في السير على خطى الآباء. لكنّ هذا الأمر يضعهم تحت ضغط ومسؤولية كبيرين، وغالباً ما يُثقل كاهلهم عبء تقديم مستوى عالٍ من الأداء، مشابه لما قدمه أهلهم سابقاً. يستسلم بعضهم لوطأة الضغط ويفشلون في تكرار ما قدمه آباؤهم في عالم الساحرة المستديرة، مثل جوردي كرويف ابن الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، وريفالدينيو ابن النجم البرازيلي السابق ريفالدو. إلا أنّ هذا الأمر لا ينسحب على الجميع. فهناك العديد من اللاعبين الناشئين في الدوريات الأوروبية الكبرى نجحوا حتى الآن في إثبات أنهم ورثوا البراعة والموهبة من آبائهم، وها هم في طريقهم نحو الاحتراف، رغم أنّ مشوارهم لا يزال طويلاً. والأمثلة على ذلك كثيرة.


جاستن كلويفرت
لعب النجم الهولندي باتريك كلويفرت مع أهم الأندية الأوروبية مثل أياكس أمستردام، ميلان وبرشلونة، مسجلاً 200 هدف خلال مسيرته الكروية. فاز في الدوري الهولندي مرتين، دوري أبطال أوروبا، والدوري الإسباني أيضاً. كما سجل 40 هدفاً في 79 مباراة مع المنتخب الوطني، وساعدهم في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1998. ابنه جاستن البالغ 19 عاماً لا يقلّ موهبةً عن أبيه. هو يلعب حالياً في صفوف نادي روما والمنتخب الهولندي، ويُعتبر أحد أفضل اللاعبين الصاعدين على مستوى العالم، مع توقعات كبيرة له بمسيرة مهنية مميزة. وانتقل جاستن إلى النادي الإيطالي بعدما قدّم موسماً استثنائياً مع نادي أياكس أمستردام الهولندي، والذي نال في ختامه جائزة موهبة المستقبل في النادي الأبرز أوروبياً على مستوى تخريج المواهب.

اختار نجل زين الدين زيدان إنزو الارتباط باسم والدته حتى يبتعد عن شبح المقارنات بينه وبين أبيه


على عكس والده، لم يرتدِ تيموثي قميص منتخب ليبيريا

تيموثي ويّا
أن يكون والدك اللاعب الأفريقي الوحيد المتوّج بجائزة الكرة الذهبية، ورئيساً للبلاد أيضاً، فهذا بالتأكيد سيشكل حملاً ثقيلاً عليك كلاعبٍ ناشئ. إلا أنّ تيموثي ويّا ابن اللاعب الأسطوري ورئيس جمهورية ليبيريا جورج ويّا لا يجد أن حمله اسماً مشهوراً على قميصه يشكل عائقاً أمامه. أبهر ويّا الأب ملاعب كرة القدم الأوروبية في العقد الأخير من القرن الماضي حين كان لاعباً سابقاً لأندية موناكو وباريس سان جرمان الفرنسيين وميلان الإيطالي، ليكمل ابنه مسيرته بعد توقيعه مع الفريق الأول لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بعد تدرّجه في فئاته العمرية وتألقه في سن مبكرة. وعلى عكس والده، لم يرتدِ تيموثي قميص منتخب ليبيريا، ولكنه دافع عن ألوان قميص المنتخب الأميركي، وسجل هدفاً له في أول مباراة له مع المنتخب، ليصبح رابع أصغر لاعب يسجل لصالح الفريق.


أبناء زيدان
لم تنتهِ موهبة مدرب نادي ريال مدريد الفرنسي زين الدين زيدان مع اعتزاله، فهو أنجب 4 أبناء لعبوا جميعاً في الفئات العمرية للنادي الإسباني الذي تألق فيه. الابن الأكبر إنزو فرنانديز البالغ 24 عاماً يلعب حالياً في نادي رايو ماجاداهوندا، على سبيل الإعارة من لوزان سبورت السويسري، وهو قد اختار الارتباط باسم والدته حتى يبتعد عن شبح المقارنات بينه وبين أبيه. وهو كان قد برز مع فريق ريال مدريد الرديف (الكاستيا)، ويتّفق الكثيرون على أنه ورث بعض مهارات أبيه. أما لوكا (20 عاماً) فقد اختار اتجاهاً مختلفاً، إذ يلعب في مركز حارس مرمى، وحصل على أول مشاركة له مع الفريق الأول لريال مدريد الشهر الفائت. في حين اختار الأخوان ثيو (16 عام) وإلياذ (12 عام) اللعب في نفس مركز أبيهما، وهما يتطلعان لتطوير مهاراتهما في أكاديمية الفريق.

رفض دييغو سيميوني أن يلعب ابنه تحت قيادته

جيوفاني سيميوني
في الوقت الذي اختار فيه الفرنسي زين الدين زيدان تنشئة أبنائه في ناديه السابق ريال مدريد، لم يشاركه دييغو سيميوني هذه الرغبة حيال ابنه جيوفاني، إذ قال إن، «جيوفاني لديه صفات تعجبني كثيراً، وبجهد وعمل شاق سيصبح بالتأكيد لاعباً كبيراً، ولكن ليس مع فريقي». تُوّج سيميوني الابن مع منتخب الأرجنتين تحت 20 سنة ببطولة كوبا أميركا، كما أنهى البطولة كهداف لها، ما ساعد الأرجنتين في الفوز بلقبها الخامس في المسابقة (معروف عن هذه البطولة قوتها البدنية). وأثار ابن مدرب أتلتيكو مدريد ونجم الكرة الأرجنتينية دييغو سيميوني الإعجاب في أول مواسمه في الدوري الإيطالي مع نادي جنوى عام 2016. تمكن الشاب البالغ 23 عاماً من تسجيل 13 هدفاً في 36 مباراة في موسمه الأول في إيطاليا، بعد الانتقال من ريفر بلايت الأرجنتيني. وهو يلعب الآن في صفوف نادي فيورنتينا الإيطالي أيضاً، مؤكداً سيره على خُطى أبيه.

فيديريكو كييزا
يعتبر نجل لاعب بارما ولاتسيو السابق إنريكو كييزا من أهم المواهب الصاعدة في الدوري الإيطالي، كما يُعد من العناصر الأساسية للإيطالي روبرتو مانشيني في منتخب إيطاليا. بدأ فريدريكو مشواره مع فريق الناشئين في فيورنتينا الذي لعب والده في صفوفه سابقاً، وظهر كلاعب محترف لأول مرة أمام يوفنتوس في أول مباراة بموسم (2016-2017). وبالرغم من أنه لم يحصل على دقائق كثيرة كأساسي في ذلك الموسم إلا أنه نجح في تسجيل 5 أهداف وصناعة 4 أهداف في 35 مباراة لعب نصفها كبديل، وفي مراكز مختلفة. ويدخل اللاعب البالغ 22 عاماً قائمة اهتمامات العديد من الأندية الأوروبية البارزة، لما لديه من مهارات لافتة وقدرة على اللعب في عدة مراكز مختلفة كجناح ومهاجم صريح، أو لاعب خط وسط.