رسالة زين الدين زيدان كانت واضحة: لا مكان لغاريث بايل في حسابات مدريد. كما كانت رسالة اللاعب أوضح عندما قال بأنه قد يقضي الفترة المتبقية من عقده يلعب الغولف، غير آبه إذا ما كان سيرتدي قميص «الميرينغي» بعد الآن.

كلمات قليلة صدرت من المدرب الفرنسي والنجم الويلزي عقّدت الأمور بشكلٍ كبير، لا بل حشرت إدارة فلورنتينو بيريز في الزاوية، وهي الساعية لإرضاء زيدان بكلّ ما يطلبه نظراً إلى قبوله العودة لإنقاذ الفريق المترنّح، والذي بات بحاجةٍ إلى إعادة بناء برأيه. وينطلق زيدان طبعاً من تجربته السابقة مع الريال، فشرع في إزاحة بعض الرؤوس لإراحة رأسه، وهو أراد أن يبدأ برأس كبير مثل بايل ليزيل من دربه العقبات التي دفعته إلى الخروج من منصبه سابقاً رغم النجاحات التي حققها.
والأكيد أكثر أن رأي زيدان لإعادة بناء الفريق يتمحور حول تغيير صورة النجومية الموجودة فيه، إذ بعد رحيل نجمه الأول البرتغالي كريستيانو رونالدو، يفترض أن يخرج بايل لإفساح المجال لنجومٍ آخرين يشغلون بال «زيزو» وهم ثلاثة مبدئياً: الفرنسيان بول بوغبا وكيليان مبابي، والبلجيكي إيدين هازار.
إذا بعد 6 سنوات قضاها مع الريال الذي استقدمه مقابل 100 مليون يورو، يظلم البعض بايل عندما يقولون إنه لم ينجح مع الفريق الإسباني. صحيح أن الويلزي لم يخُض تقريباً سوى نصف المباريات التي لعبها الفريق في الدوري المحلي منذ وصوله إليه بسبب الإصابة، لكن في نهاية المطاف فاز الرجل بكل شيء ممكن مع النادي الملكي، وقد حمل غالبية الألقاب، وبينها 4 في دوري أبطال أوروبا. بصمات واضحة له، وخصوصاً في المناسبات النهائية الكبيرة.
لكن هناك في «سانتياغو برنابيو» نسي الجميع هذه الأمور وباتوا يبحثون عن طريقة للتخلص من العبء الثقيل المتمثل بالويلزي، ربما بسبب شخصيته التي وصفها الحارس البلجيكي ثيبو كورتوا بالغريبة والانطوائية، أو ربما بسبب عدم قبوله بدوره الجديد مع زيدان، أو بسبب رواسب متراكمة ترتبط بعلاقته مع الفرنسي في الفترة الماضية.

ليس هناك أيّ نادٍ في سوق الانتقالات مهتم بخدمات بايل


وقد يبدو الكلام عن ترحيل بايل أمراً سهلاً في الظاهر، لكن الحقيقة مختلفة تماماً ولو أن لاعباً بقيمته الفنية يفترض أن تسارع الأندية الأوروبية الكبرى للتوقيع معه، لكن الأمر ليس دقيقاً، إذ إن جولةً على أخبار سوق الانتقالات، توضح عدم اهتمام أيّ ناد بالجناح السريع، ولهذه المسألة مجموعة من الأسباب المنطقية.
اول هذه الأسباب هو العامل المالي، إذ إن راتب بايل يقارب الـ20 مليون دولار في السنة الواحدة، ما يعني أنه في أسوأ الأحوال إذا ما أراد الانتقال إلى أيّ نادٍ آخر، سيطلب مبلغاً لا يقلّ عن 15 مليوناً، وهو رقم لا يبدو أن هناك الكثير من الأندية مستعدّ لدفعه للاعبٍ في العقد الثالث من العمر (سيبلغ الـ 30 في أواخر تموز المقبل).
والعامل المالي يفكّر فيه الريال بلا شك، إذ بعيداً عن حصوله على مبلغ محترم جراء بيعه، فإنه في حال بقاء اللاعب فسيتكلّف النادي 60 مليون دولار في العقد المتبقي منه 3 سنوات، خصوصاً أن إصرار زيدان يبدو واضحاً بعدم الاعتماد على اللاعب، ما يعني أن الإدارة ستدفع لعنصرٍ غير ناشطٍ في المباريات!
والنقطة المرتبطة بالمباريات وعددها في ما خصّ مشاركات بايل بالقميص الأبيض هي سبب آخر، إذ يبدو أن الريال تعب من المشاكل البدنية لبايل، والذي غالباً يبتعد بسبب الإصابة أو بسبب تأخره في الارتقاء إلى المستوى البدني المطلوب للمشاركة بعد عودته منها. وهذه المشكلة تحديداً هي التي تعرقل موضوع انتقاله إلى نادٍ آخر، خصوصاً إذا ما عرض أيّ نادٍ ما يتقاضاه اللاعب مقارنة بفترة وجوده على أرضية الميدان.
أما السبب الثالث لعدم اهتمام أيّ نادٍ كبير بخدماته في الوقت الحالي هو المرحلة التي تمرّ بها أندية، مثل بايرن ميونيخ الألماني أو آرسنال الإنكليزي، التي تبحث عن لاعبٍ جناح بمستوى عالٍ، إذ إنها تفضّل أن تتعاقد مع لاعبين أصغر سناً ضمن رؤيتها لإعادة البناء والانطلاق نحو منصّات التتويج بفريقٍ يتمتّع بدماء شابة ويمكنه أن يساعد النادي لفترةٍ أطول. وهنا تضيق الخيارات، إذ إن نادياً مثل مانشستر يونايتد الإنكليزي الذي سبق أن أبدى اهتمامه بصاحب القميص الرقم 11، يبدو خياراً متاحاً، على اعتبار أن فريق «الشياطين الحمر» يحتاج إلى عددٍ كبير من اللاعبين المهمّين للوقوف على قدميه من جديد. وإنكلترا بطبيعة الحال هي الوجهة الممكنة الوحيدة والمناسبة بشكلٍ كبير، فالعودة إلى توتنهام هوتسبر على اعتبار أنه النادي السابق للويلزي من الخيارات المنطقية، وأيضاً الانضمام إلى تشلسي قد يكون خياراً متاحاً أيضاً، وخصوصاً في حال تحوّل هازار إلى مدريد، ما يعني أن «البلوز» سيحتاجون إلى نجمٍ على طرفي الملعب.
المهم أن الريال يبحث خياراته أكثر من بايل أو أيّ أحدٍ آخر، فيبدو خيار الإعارة إلى نادٍ آخر تماماً كما فعل مع الكولومبي خاميس رودريغيز (بايرن ميونيخ)، هو الأنسب، لكن مجدّداً يصطدم هذا الخيار بقلق الأندية لناحية الوضع البدني والفني والمالي للاعب، ما قد يجعلها ترفض «دفع الضريبة» عن ريال مدريد، الذي ربما يقف للمرة الأولى منذ زمنٍ بعيد في موقف التائه تجاه إنجاز صفقةٍ ما، أو إحدى المشكلات التي تسقط على طاولته الكبيرة.