بهدف المهاجم البلجيكي ديفوك أوريجي، بطل موقعة إياب نصف النهائي أمام برشلونة، يكون النادي «الأحمر» ليفربول قد حسم اللقب السادس له في بطولة دوري أبطال أوروبا. خسر اللاعب الكوري الجنوبي هيونغ مين سون اللقب، تماماً كما خسره مدربه الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو، لكنهما في الوقت عينه، أثبتا القيمة الكبيرة التي يتمتعان بها، إن كان من ناحية سون كلاعب مميّز، أو من جهة «بوكي» كأحد أفضل مدربي العالم. استحق ليفربول اللقب، واستحق النجم المصري محمد صلاح رفع كأس ذات الأذنين، تتويجاً لما قدّمه هو وزملاؤه على مدار موسم. كان من الظلم أن يخرجوا منه من دون بطولة. حققوا اللقب الأغلى وهو دوري الأبطال. لكن بغض النظر عن اللقب، وعن ليفربول، وحتى عن صلاح ومانيه، فالحديث يجب أن يكون عن المدرب الألماني يورغن كلوب.

عندما دخل عالم الكرة الإنكليزية، لم يكن الجميع من: نقّاد، صحافيين ومتابعين، يتوقّعون أن كلوب لديه القدرة على المنافسة في الدوري الإنكليزي، وخصوصاً، أن «الريدز»، كان يعاني كثيراً في المراكز الأربعة الأولى، ولم يستطع حجز مكان له في دوري الأبطال إلا بشق الأنفس. كلها ضغوط، وضعت على كتفي مدرب بوروسيا دورتموند السابق، المدرب الذي تمكّن من الفوز بلقب الدوري الألماني على حساب البايرن، وبلغ نهائي دوري الأبطال مع «المارد الأصفر»، وهو الفريق الذي أطلقه إلى العالمية. ما يميّز كلوب عن غيره من المدربين، هو أن صاحب النظارات الكبيرة، يعرف كيفية بناء الفرق. لا يطلب الكثير من إدارة فريقه، هو يختار النوعية التي تناسب خططه. عندما كان لا يزال على مقاعد ملعب «سيغنال إيدونا بارك»، كان كلوب قد بنى فريقاً من لاعبين لم يكن لأي متابع أن يعلم بوجودهم في عالم كرة القدم الألمانية. لاعبون كالبولندي روبرت ليفاندوفسكي، ماريو غوتزه، ماتس هاملز، إلكاي غوندوغان وماركو رويس. توليفة مميّزة من أسماء، لم يكن يتوقع منها الكثير، لو لم يصنع يورغن التناغم بينهم، وخلق روح المنافسة داخلهم. مع ليفربول وبعد نصف النهائي التاريخي أمام برشلونة الإسباني، قال كلوب «لم أعدّ لاعبي فريقي تكتيكياً، لم أرسم الخطط، قلت لهم فقط أن يلعبوا كرة القدم، وأن يحاولوا الفوز، فليس هناك ما نخسره». يعتمد المدرب الألماني على العامل النفسي بصورة أساسية، فطريقة تعامله مع اللاعبين تظهر كأنه أب مع أبنائه، وهذا ما يشاهده الجميع مع نهاية كل مباراة، إن كانت نتيجتها الخسارة أو الفوز.

أكد يورغن كلوب أنه باقٍ مع ليفربول وهو يحظى بدعم الإدارة واللاعبين


يعتبر يورغن كلوب رمزاً للمدرب المكافح، الذي لا يستسلم، وقبل كل شيء، المدرب الذي يعد ويفي بوعوده. عندما وصل الى ليفربول، قال انه بحاجة إلى ثلاث سنوات لكي يبني فريقاً يحصد الألقاب على المستويين المحلي والأوروبي، وهذا ما حدث فعلاً. تمكّن كلوب الموسم الماضي من بلوغ نهائي دوري الأبطال، وهذا الموسم، تمكّن من خلق أجمل منافسة ربّما في تاريخ الدوري الإنكليزي بينه وبين المدرب الإسباني بيب غوارديولا، حيث انحسم لقب الدوري على نقطة واحدة فقط. وها هو اليوم، يحقق اللقب الأغلى على الصعيد الأوروبي، لقب دوري أبطال أوروبا. يورغن كلوب، مدرب، ليس كباقي المدربين، مدرب تمكّن من صناعة لاعبين، لم يكن لأحد أن يعرفهم من قبل. ترند ألكسندر آرنولد، الظهير الأيمن الشاب، الذي لم يتم الـ 21 من عمره بعد، خاض نهائيين على التوالي لدوري أبطال أوروبا، وهناك من يصنّفه على أنه الظهير الأفضل في العالم. حاله من حال الظهير الأيسر الاسكتلندي أندي روبرتسون، ظهير نادي هال سيتي السابق، الذي انفجر مع ليفربول، والأرقام تتحدث عنه، تماماً كما عرضيّاته المميزة. الثقة التي منحها كلوب لجويل ماتيب، المدافع الكاميروني الذي كان مغموراً في شالكه، وأصبح من أبطال نهائي مدريد. كل هذا العمل، والإضافة التي قدمها كلوب للاعبين، تبيّن للجميع أن هذا المدرب من طينة الكبار، إن كان في دورتموند أو في ليفربول.
أعطي يورغن كلوب لقب المدرب «الفضّي»، نظراً الى خسارته الكثير من النهائيات في مسيرته التدريبية، حيث خسر نهائي دوري الأبطال في مناسبتين، نهائي كأس ألمانيا في مناسبتين، نهائي كأس الرابطة الإنكليزية ونهائي الدوري الأوروبي «يوروباليغ». رغم كل ما مرّ به، لم يستسلم، ورفع لقب دوري أبطال أوروبا مع فريقه ليفربول، الفريق الذي أعلن أنه سيبقى معه، وسيلقى الدعم من الإدارة واللاعبين، لتكون ربّما هذه هي البداية فقط، بعد سنوات عجاف طويلة، عاشها جمهور فريق يعتبر من أعرق الفرق في تاريخ لعبة كرة القدم.