نصّب الاتحاد العربي لكرة القدم نفسه قيِّماً على الكرة اللبنانية، وقرر اختيار ممثلي لبنان في النسخة المقبلة من «كأس العرب للأندية الأبطال»، متخطياً الأصول التي تتبع عادة، ومهمِّشاً دور الاتحاد اللبناني لكرة القدم في تسمية ممثلي لبنان في البطولات الخارجية. أرسل الاتحاد العربي «أمراً»، مخلِّفاً أزمة في تحديد هوية من سيمثل لبنان في البطولة العربية المقبلة.

فجأة، أصبح الاتحاد العربي لكرة القدم يعتبر نفسه أعلى من الاتحاد الآسيوي للعبة. فالأخير لم يصل إلى مرحلة تسمية ممثلي أي بلد في بطولاته القارية. هو يكتفي بمراسلة الاتحاد المحلي للعبة، طالباً منه تسمية نادٍ أو اثنين، أو أكثر أحياناً للمشاركة في بطولة ما، وغالباً ما يكون الاتحاد المحلي قد وضع معايير لاختيار ممثلي البلد.
الاتحاد العربي يبدو أن له نظرته الخاصة في موضوع اختيار الأندية التي تشارك في بطولاته، وهو يسميها وفق كتبٍ أشبه بـ«الفرمانات» ترسل إلى اتحادات الدول. فقبل أيام أرسل كتاباً إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم سمّى فيه ناديي العهد والنجمة للمشاركة في النسخة الثانية من كأس الأندية العربية، دون أن يترك للاتحاد اللبناني مجالاً لتنفيذ آلية اختياره للأندية المشاركة في المسابقات الخارجية.
الاتحاد اللبناني للكرة سبق أن وضع آلية محددة لتسمية الأندية التي ستمثل لبنان خارجياً، على قاعدة توسيع مروحة المشاركات الخارجيّة، فقرر حينها أن بطل الدوري وبطل الكأس يشاركان في كأس الاتحاد الآسيوي، وثاني ترتيب الدوري المحلي يشارك في البطولة العربية. أما إذا كان بطل الدوري هو ذاته بطل الكأس، فحينها يشارك وصيف الدوري في كأس الاتحاد الآسيوي ويشارك ثالث الدوري في البطولة العربية، لا الوصيف، لفَسح المجال أمام أكبر عدد من الأندية اللبنانية للمشاركة خارجياً.
في النسخة الأولى التي ضمت ممثلين عن موسم (2016-2017)، شارك العهد بوصفه بطلاً للدوري، والسلام زغرتا باعتباره وصيفاً، ودُعي النجمة إلى المشاركة في التصفيات التأهيلية بعد اتصالات بين بيروت والرياض. في ذلك الموسم كان العهد بطل الدوري والأنصار بطل الكأس، فسُمِّيا في كأس الاتحاد الآسيوي، وسُمِّي السلام زغرتا في البطولة العربية.

يسعى الاتحاد اللبناني إلى توسعة المشاركة اللبنانية خارجياً


اليوم يدعو الاتحاد العربي ممثلين عن موسم (2017-2018) الذي أحرز فيه العهد «الدوبليه»، وحلّ النجمة وصيفاً، فسُمِّيا في النسخة الحالية لكأس الاتحاد الآسيوي، حيث خرج النجمة من الدور الأول، وما زال العهد مستمراً بوصوله إلى نصف نهائي منطقة غرب آسيا. في الموسم عينه، أي (2017-2018)، حلّ الصفاء ثالثاً في ترتيب الدوري، وبالتالي، وَفق معايير الاتحاد اللبناني التي وضعها، يحق له تمثيل لبنان في البطولة العربية بعد أن شارك العهد والنجمة في آسيا.
الاتحاد العربي، من جهته وفي كتابه الأخير، اختار العهد والنجمة على أساس أنهما البطل ووصيفه، لكنه لم يتنبّه إلى أن حق الاختيار يعود إلى الاتحاد اللبناني، الذي له معاييره الواضحة، وهو موقف عبّر عنه الاتحاد اللبناني بصراحة، مبدياً انزعاجه من تصرف الاتحاد العربي. الأخير لم يصعّد من موقفه، وطلب من الاتحاد اللبناني إرسال الرد الذي يرغب فيه، لكنه تمنى في الوقت عينه أن يكون بطل الدوري أحد ممثلي لبنان.
القرار في هذا الموضوع يعود إلى اللجنة التنفيذيّة التي ستختار ممثلي لبنان في أول اجتماعٍ لها، ومن المفترض أن يكون العهد والصفاء ممثلَي لبنان، بحسب القاعدة المتبعة منذ فترة. تبقى هناك عقدة مشاركة النجمة في النسخة الثانية. فالاتحاد العربي يرغب بقوة في مشاركة النجمة بعد «الصورة الرائعة» التي رسمها النجماويون على ملعب المدينة الرياضية أمام الأهلي المصري في دور الـ 32. أضف إلى ذلك الأداء الكبير والنتائج الجيدة التي حققها النجماويون في الدور التمهيدي، وبالتالي يحق للاتحاد العربي أن يسعى إلى إشراك النادي الأكثر شعبية في مسابقته، ولكن هذا الحق يجب ألا يكون بالفرض، أو بتجاوز القوانين التي يسير عليها الاتحاد اللبناني منذ وقت. تؤكد مصادر متابعة للملف، أنّ على الاتحاد العربي أن يلتزم ما يقرره اللبنانيون، وإذا أراد إشراك أندية أخرى، يكون ذلك عبر كتاب طلب من الاتحاد اللبناني وعبره، لا أن يختار بنفسه ممثلي لبنان.
جهات عدّة اعترضت على قرار الاتحاد العربي لكرة القدم، ورأى البعض من المتابعين للملف أن كأس الأندية العربية لا يمكن أن تتحول إلى شبيهة الدورات الودية التي تقام بعد انتهاء الدوريات، والتي تجذب الأندية الشعبية أو الأكثر جماهيرية. فإذا كانت الجماهيرية هي مقياس المشاركة، فحينها يحق للأنصار أن يكون ممثل لبنان الثاني، لكونه النادي الجماهيري الثاني في لبنان بعد النجمة، وقبل العهد، وذلك بحسب مصادر متابعة للملف. كذلك فإن الأنصار حلّ رابعاً في موسم (2017-2018)، وبالتالي إذا كان الاتحاد يرغب في أن يكرّس قاعدة توسيع المشاركة اللبنانية خارجياً، فحينها يكون الصفاء الثالث والأنصار الرابع في موسم (2017-2018) ممثلَي لبنان بعد أن شارك العهد والنجمة في البطولة الآسيوية.
تعلق جهات متابعة على الأمر، معتبرة أن الاتحاد العربي للكرة ارتكب «فاولاً» كبيراً بتخطيه الأصول التي يُعمَل بها منذ فترة ليست بالقصيرة. لكن حتى الآن لم تنتهِ الأمور، حيث بالإمكان تصحيح الخطأ والعودة إلى المعايير الصحيحة، وإن كان هناك رغبة عربية في مشاركة نادٍ معيَّن، فحينها يمكن أن يكون إضافة إلى حصة لبنان التي هي ناديان بحسب جهات متابعة.نصّب الاتحاد العربي لكرة القدم نفسه قيِّماً على الكرة اللبنانية، وقرر اختيار ممثلي لبنان في النسخة المقبلة من «كأس العرب للأندية الأبطال»، متخطياً الأصول التي تتبع عادة، ومهمِّشاً دور الاتحاد اللبناني لكرة القدم في تسمية ممثلي لبنان في البطولات الخارجية. أرسل الاتحاد العربي «أمراً»، مخلِّفاً أزمة في تحديد هوية من سيمثل لبنان في البطولة العربية المقبلة.