الإدارة تراجعت عن بعض الصفقات لأسباب مالية

محبة جمهور النجمة وسام على صدري

حصل الطلاق بين نادي النجمة والمدير الفني التونسي طارق جرايا. أمرٌ من الممكن أن يحصل بين أي فريق ومدرب. وكان من الممكن أن تمرّ الأمور بهدوء، لكنّ بياناً من 18 بنداً صدر عن النادي وتحديداً اللجنة الفنية فيه، أثار حفيظة جرايا الذي اعتبر أن هناك تعرض له. أُجبِرَ على الكلام لكنه بقي محتفظاً بالكثير، احتراماً لنفسه وللعلاقة التي ربطته بالنادي، وخصوصاً بالجمهور الكبير الأحب إلى قلبه بحسب قوله. أبرز جرايا خلال المقابلة معه العديد من المستندات والوثائق والفيديوهات التي تدعم موقفه، لكنه رفض نشرها عبر الإعلام حفاظاً على صورة النادي وشعاره بحسب تعبيره.

طلب جرايا الاحتفاظ ببعض المعلومات لنفسه(عدنان الحاج علي)

انتهى مشوارك مع نادي النجمة بسرعة، ما الذي حصل؟
بداية أودّ أن أعبر عن أسفي لذلك. الكل يعلم مدى تعلّقي باللاعبين ولعل الأجواء التي رافقت زيارتي الوداعية لهم تعبّر عن حقيقة علاقتي بهم. الحزن الأكبر هو لابتعادي عن الجمهور الرائع الذي لن أنسى ما حييت استقباله لي بعد عودتنا من السعودية في الموسم الماضي بعد إنجاز التأهل في كأس الأندية العربية. حينها حققنا الإنجاز بتكاتف الإدارة والجهاز الفني واللاعبين. محبة الجمهور لا تُشترى بالمال، ومحبة جمهور النجمة وسامٌ على صدري. ولذلك وإكراماً لهذا النادي وجمهوره الذي رفعني إلى فوق، أفضّل عدم الحديث عن الأسباب، علماً أن لدي الكثير من الحجج والبراهين التي توضح الأمور التي تمسّ بسمعتي، والتي يمكن أن أقدمها لمن يطلب. قدمت كلّ أمرٍ إيجابي ووقعت عقداً لم أطّلع عليه، رغم اكتشافي لاحقاً أنه يمسّ في بعض بنوده بحياتي الشخصية وهذا مخالف لقانون الفيفا. لكن قمت بذلك لأظهر حُسُن نيّتي وتحديداً للرئيس أسعد صقال.

صدر بيان اتّهمك بالعديد من التجاوزات والأخطاء ومنها مسؤوليتك عن عدم تجديد العقد مع حسن معتوق؟
تحدثت اللجنة الفنية عن موضوع معتوق رغم أنها لم تكن قد تشكلت بعد. حينها كان الموضوع محصور بالرئيس صقال ومدير الكرة مازن خالد، وأنا. خالد كان ضد بقاء معتوق لأسباب تتعلّق به. الرئيس كان يريد تخفيض الميزانية. في العلن كان يقول إنه مع بقاء معتوق، لكن الواقع كان عكس ذلك. حمّلوني مسؤولية عدم التعاقد مع معتوق. هل يوجد مدرّب عاقل في العالم يمكن أن يرفض وجود معتوق في فريقه؟ لاعب يحتذى به.
الثابت برأيي كان أن النجمة في الوضع الذي كان عليه في الموسم الماضي لا يمكن أن يُحرز الدوري في ظل ما يقوم به الأنصار والعهد. المشكلة كانت في ضعف اللاعبين الأجانب رغم وجود معتوق حينها. وعليه، كان مهماً أن نتعاقد مع أجانب سوبر. الرئيس صقال أبلغني أنه لا يستطيع التعاقد مع أجانب سوبر وفي الوقت عينه التجديد لمعتوق. قلت له إن الفريق مع معتوق وأجانب جيدين قادرٌ على إحراز الدوري. ومن دون معتوق لكن مع أجانب جيدين سيكون الفريق سوبر، أما مع معتوق فقط وأجانب متوسطي المستوى، فحينها سنحتاج إلى لاعبين لبنانيين. السوق ضيّق واللبنانيون المميزون أسعارهم عالية، لذا اخترت التعاقد مع أجانب مميزين في ظل سعي الرئيس لتخفيض الميزانية بدليل الاستغناء عن يحي الهندي والحارس عباس حسن لارتفاع سعريهما.
أبلغت الرئيس بأن لدي عرضاً من نادي أُحُد وأبرزت له العرض الموقّع بتاريخ 10/5/2019


كان هناك كلام عن اللاعبين الأجانب ورفضك لتجربتهم وتقاضي عمولات، ما هي القصة؟
تحدثوا عن رفضي لتجربة لاعبين أجانب لم أرشّحهم، في حين أن النيجيري جوزيف الذي أتى عن طريق مازن خالد ووكيل اللاعبين رامي سعود، واللاعب البرازيلي الذي أحضره علي هشام السبع تمت تجربتهما ومن ثم رفضهما بإجماع اللجنة الفنية والجهاز الفني.
أما الحديث عن عمولات وسمسرات، فهذا افتراء وتجنٍّ. كيف أتقاضى عمولة من عقد سعيت إلى تخفيض قيمته؟ كما حصل مع اللاعب مراد الهذلي، الذي قبل عقد قيمته مئة ألف دولار رغم وجود عروض من السعودية وتونس تصل إلى 140 ألف دولار سنوياً. حتى أنني أقنعت وكيل أعماله بعدم تقاضي عمولة حتى أساعد في إتمام الصفقة.
والسؤال الأهم كيف يتحدثون عن تضخيم عقود لصالح عمولات، وفي الوقت عينه يتعاقدون مع اللاعبين وفق هذه العقود كما حصل مع مراد الهذلي. والأغرب أن الرئيس تعاقد مع اللاعب الغاني إيزاكا بعد يومين على رحيلي عن النادي ولم يخفّض قيمة العقد.
تحدثوا أيضاً عن اللاعب صابر خليفة ودوري في عدم مجيئه، في حين أن التواصل معه كان عبر الوكيل أيمن خضر الذي عرض على خليفة أن يكون وكيله في لبنان، ومن ثم قال بأن اللاعب رضي بـ150 ألف دولار وهذا الكلام غير صحيح ولدي محادثات موثّقة بذلك. قيمة خليفة في سوق الانتقالات هي 850 ألف دولار وبالتالي من المستحيل أن يقبل بهذا المبلغ. حتى أن خضر لم يرسل أي عقد للاعب وبعد متابعة من الرئيس صقال أرسلت أنا له العقد بقيمة 150 وهو مبلغ غير منطقي، وحتى عضو اللجنة الفنية حسين ديب استغرب أن يكون اللاعب قد قبل بهذا المبلغ، وبالفعل لم يقبل به خليفة.

ما قصة اللاعب نياس ودورك في عدم مجيئه إلى لبنان؟
على صعيد اللاعبين الأجانب، أنا لا أتواصل معهم بشكل فردي. إما عبر اتصال مفتوح بحضور الرئيس واللجنة الفنية أو بينهم وبين اللاعب مباشرة دون حضوري. مهمتي فقط ترشيح اللاعب والمفاوضات مع الرئيس والمسؤولين. بالنسبة إلى نياس اللاعب كان يريد عقداً بـ120 ألف دولار وأقنعته بتخفيضه إلى مئة ألف وبعد ذلك تسلم الرئيس والوكيل خضر المفاوضات ولم أعلم ماذا حصل بعد ذلك.

حُكي أيضاً عن دور سلبي لك في موضوع عدد من اللاعبين اللبنانيين وعرقلة مجيئهم إلى النجمة كإدمون شحادة وعلي حلال ومحمد زين طحان وإياد حمود، ماذا حصل؟
بالنسبة إلى إدمون شحادة، أنا لم أوافق على مجيئه نظراً إلى قيمة العقد المرتفعة، والتي تصل إلى 220 ألف دولار. إذا لم نستطع التعاقد مع معتوق بـأقل من 300 ألف، هل نتعاقد مع شحادة بـ220 ألفاً؟ كما أنني أملك أكثر من لاعب في هذا المركز وأريد منحهم فرصة، إضافة إلى مساعدة الرئيس على تخفيض الميزانية كما يريد. أما طحان، فأنا من طلبت ضمّه إلى الفريق في الموسم الماضي بالبطولة العربية نظراً لقناعتي بقدراته. وهذه السنة لم تتم صفقة تبادل طحان مع لاعبين من النجمة بسبب تراجع الإدارة عنها بعد أن طُرحت على مواقع التواصل الاجتماعي وكان هناك رفض جماهيري لها ما دفع المسؤولين في النادي إلى إلغائها.
وبالنسبة إلى الحارس علي حلال، فإن عودة الحديث عن التعاقد معه بعد إصابة الحارس علي السبع، جاءت بعد مصالحته مع ناديه ومشاركته في المباراة الودية بين شباب الساحل والنجمة. فكيف أكون أنا السبب بعدم التعاقد معه؟
أما اللاعب إياد حمود، فإن الإدارة تراجعت عن الصفقة نظراً إلى قيمتها العالية ولا علاقة لي بالموضوع.


موضوع الاتصالات مع نادي أُحُد السعودي والتوقيع معه، وحتى انتقال اللاعب هشام السيفي إلى النادي السعودي، من الاتهامات التي وُجّهت إليك ومن ضمنها تقاضي عمولة. فماذا تقول؟
في أول لقاء لي مع صقال بحضور مازن خالد على يخت الأول في حزيران الماضي، أبلغت الرئيس بأن لدي عرض من نادي أُحُد وأبرزت له العرض الموقّع بتاريخ 10/5/2019 بقيمة 13 ألف دولار، أي قبل بدء المفاوضات مع النجمة. ورفضت العرض رغم أنه أكبر من عرض النجمة رغبة في تدريب هذا النادي الذي أحبه وأحب جمهوره. ولو كنت أريد الذهاب إلى النادي السعودي لقبلت العرض من البداية، أو قبلت العرض من الصفاقسي التونسي.
وحتى حين وافقت على عرض من وكيل وهمي، فكان هذا لأنني عرفت بأنه من قبل صقال. وأما موضوع اللاعب السيفي فهو كان على استعداد للمجيء إلى النجمة إكراماً لي رغم أن العرض لم يكن مشجعاً. هو قبل بمبلغ 150 ألف دولار من ضمنها مقدم عقد 60 ألفاً. لكن الرئيس لم يكن يريد أن يدفع سوى أربعين ألفاً، ليتدخّل عضو اللجنة الإدارية ابراهيم فنج عارضاً دفع عشرة آلاف من جيبه الخاص مقابل دفع صقال خمسين ألفاً، وتمّ الاتفاق على ذلك. لكن الرئيس عاد وأرسل عقداً للاعب بـ140 ألف دولار ومقدم عقد من ضمن القيمة الكاملة بـ40 ألف دولار، بعكس ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع، لذلك فشلت الصفقة، حيث رفض السيفي العرض. كل المفاوضات كانت تحصل بحضور الرئيس والأعضاء، فكيف يمكن لي أن أتقاضى عمولة ولست أنا من يفاوض؟

من ملاحظات اللجنة الفنية أيضاً موضوع معارضة تأجيل مباراة الذهاب مع الترجي في البطولة العربية حتى 30 آب رغم أن فيه مصلحة فنية للنجمة، ما هو ردّك؟
وجهة نظري كانت أن الترجي تعاقد مع ثمانية لاعبين جدد، معظمهم يلعبون في المنتخبات كالجزائر وغانا وتونس. كما أن نجم الفريق كوليبالي مصاب، والنجم الآخر فرانك كوم انتقل إلى قطر، وبالتالي الفريق لم يتأقلم بعد. وفي حال تم تأجيل المباراة لعشرة أيام فستكون هذه فرصة للفريق التونسي كي يتأقلم أكثر، ولذلك كنت أعارض التأجيل وليس لي سبب آخر.

كيف تعلق على كلّ ما حصل؟
أحترم الطلاق الذي حصل وأشكر الجمهور الذي احتضنني ورفعني عالياً، ولعل ردة الفعل على بيان الإدارة المليء بالافتراءات وتضامن الجمهور معي، هو أفضل شهادة على أنني دخلت النادي مرفوع الرأس وخرجت منه مرفوع الرأس. لدي الكثير يمكن قوله عن تجربتي الأخيرة مع المسؤولين في النادي، لكنها أمور يجب أن تبقى سرية داخل البيت الواحد حفاظاً على النادي.