هي ليست المرة الأولى التي يحكى فيها عن خلاف في نادي العهد. تبقى الأمور في إطار الكلام وبعض التسريبات، من دون وجود دليل حسيّ على الأرض. لكن في النهاية لا يوجد دخان من دون نار. أكثر ما يذهب اليه ناقلو الكلام عن وجود خلافات، هو تلك التي بين الرئيس تميم سليمان والمدير الفني باسم مرمر. يرى متابعون أن التجانس بين الطرفين مفقود. هذا الأمر يذكّي التحليلات حول وجود خلافات. مؤخراً، زاد الحديث عن تفاقم تلك الخلافات، حيث يرتكز الناقلون على أمرين: خيار اللاعب التونسي أحمد العكيشي، وعدم اقتناع الرئيس سليمان بأن مرمر هو الرجل المناسب في المكان المناسب على الصعيد الآسيوي؟ مؤخراً دخل موضوع خلافي جديد على الأخبار المتعلقة بالعهد، وهو اللاعب أحمد زريق، خصوصاً بعد ما نشره اللاعب على صفحته على فايسبوك من كلام يتعلق بالجمهور والعلاقة التي عمرها 15 سنة، وبطريقة توحي بأن الكلام وداعي.

يؤكّد أحد المصادر من خارج نادي العهد أن خلافاً كبيراً حصل بين سليمان ومرمر، وكان هناك كلام كبير بين الطرفين حول الخيارات والتشكيلات وأسماء اللاعبين. ويضيف المصدر نقطة خلافية أخرى بين الطرفين تقوم على رفض مرمر للتعاقد مع العكيشي من البداية، حيث يؤكّد المتابع أن الكابتن باسم لم يكن موافقاً على ضم اللاعب، لكن جرى التعاقد معه بناءً على رغبة الرئيس سليمان.
إذاً هي مجموعة نقاط يعتبرها متابعون كرويون أنها تؤكّد وجود خلافات داخل نادي العهد.
زيارة أمس الى الملعب، وفي الجعبة كل تلك الأمور التي يضج بها الشارع الكروي، لتبيان الحقيقة. تصادف وجود اجتماع إداري-فني، أعقبه لقاء مع اللاعبين هو الأول منذ العودة من السعودية وقبل المواجهة المرتقبة في الإياب يوم السبت في بيروت.
تسأل أهل العهد عمّا يشاع عن وجود خلافات. تبدأ من الكابتن باسم، وتحديداً موضوع اللاعب التونسي أحمد العكيشي. تخبره بأن هناك كلاماً عن أن التعاقد معه كان عكس إرادته، وتحديداً من الرئيس تميم سليمان. يستغرب مدرب فريق العهد مع ردّ سريع «واللهِ هذا الكلام غير صحيح. أنا من أكثر الأشخاص الذين كانوا مع ضمّ العكيشي. حتى إن الخيار كان بينه وبين لاعب برتغالي (عاد واحترف في الصين) وأنا كنت مع خيار العكيشي». ويضيف الكابتن باسم «من البداية جاء الأستاذ تميم وأبلغنا بأن اللاعب العكيشي يتواصل معه، وأن سليمان لا يعرفه. وقدّم لنا ما لديه من فيديوات، تاركاً الخيار لنا كفنيين. وحين شاهدت تلك المشاهد، حيث إن اللاعب كان يلعب في السعودية، قلت بالحرف الواحد: إذا استطعنا الاتفاق معه فذلك سيكون أمراً جيداً. هذه قصة التعاقد مع العكيشي والله على كلامي شهيد»، يختم مرمر حديثه عن هذه النقطة.

لا ينفي المسؤولون في العهد وجود تباين في وجهات النظر لكن ليس الى درجة الخلافات


لكن ما قصة الخلاف بين مرمر وسليمان في أحد الاجتماعات، والذي كان سقف الكلام فيه عالياً؟
أحد المسؤولين العهداويين يؤكّد أن وجود اختلافات في وجهات النظر أمرٌ طبيعي وهو موجود، خصوصاً أن طبيعة باسم مرمر مختلفة عن مدربين كثيرين مرّوا على النادي. «لكن أن يقال إن كلاماً كبيراً قيل في إحدى الجلسات فهذا تجنٍّ. فلا مرمر في وارد الحديث بهذه الطريقة، وحتى القيّمين على النادي لا يقبلون بأن يكون هناك كلام من هذا النوع بين المدرب ورئيس النادي الذي يعتبرونه السلطة الأعلى».
لكن هل حصل خلاف؟
الجواب يأتي من رئيس النادي تميم سليمان. «بالفعل حصل خلاف خلال بطولة الدوري على خلفية كثرة الإصابات في الفريق وطريقة إعداده وإذا ما كان لها دورٌ في تعرّض اللاعبين للإصابة. لكن لم يتأخر الخلاف أكثر من يومين، حيث زارني مرمر في منزلي وتم توضيح الأمور»، يقول سليمان لـ«الأخبار»، خلال تمرين الفريق أمس.
لكن كثيراً ما يحكى عن عدم اقتناعك بقدرات مرمر الفنية، وأنك تشعر بالخطر على حظوظ الفريق آسيوياً؟
«هذا الكلام غير صحيح. وسأكون صريحاً، لو كنت أشعر بأن مرمر ليس مناسباً لهذه المهمة لكنت طرحت الموضوع ووصلنا الى صيغة أخرى. لكني مقتنع بأن مرمر هو الرجل المناسب في المكان المناسب. طرحنا اليوم خلال الاجتماع ما حصل في السعودية. وتوافقنا على أننا تركنا باسم وحيداً خلال الفترة الماضية، وبالتالي يجب علينا كإداريين أن نكون حاضرين أكثر، وهذا ما سيحصل».
بقي موضوع أحمد زريق والكلام الكثير الذي قيل عن اعتكاف اللاعب، وما ساعد على ذلك غيابه عن التمارين وعدم مشاركته مع الفريق في المباراة أمام الاتحاد السعودي. أحد المسؤولين العهداويين يشير الى أن زريق كانت لديه مطالب مادية. ولا ينكر أن هذا الأمر خلق توتراً في العلاقة، لكن هذا لا يعني أن الغياب كان لهذه الأسباب. فاللاعب يعاني من إصابة في المحالب منذ نهاية الموسم الماضي. وقد قررنا متابعة الموضوع مبكراً، حيث زار اللاعب الدكتور ألفرد خوري الذي وضع له علاجاً بالحقن وتمارين خاصة، لتنتهي فترة العلاج قبل يومين من السفر الى السعودية، حيث التحق بالمجموعة يوم الخميس والفريق سافر يوم السبت لخوض المباراة يوم الثلاثاء في 20 الجاري. و«لذلك لم يشارك في المباراة. أما بالنسبة إلى الموضوع المادي، فقد تم إبلاغ زريق عدم وجود زيادات على الرواتب، باستثناء قلة فقط هناك فوارق كبيرة بينهم وبين باقي اللاعبين. وبالفعل فإن الادارة لم ترفع الرواتب سوى لأربعة لاعبين هم خليل خميس، وعلي حديد، وحسين منذر ومحمد قدوح. وقد تقبّل زريق الموضوع، وها أنت تراه في التمرين اليوم، علماً بأنه كان حاضراً في التمرين الصباحي أيضاً»، يختم المسؤول العهداوي كلامه.
هي مجموعة نقاط وأمور، يجيب عنها المسؤولون في العهد، لا شك أن لا صوت يعلو الآن على صوت آسيا. فنتيجة المواجهة مع الجزيرة الأردني في 24 أيلول والأول من تشرين الأول ستحدد الكثير من معالم بطل لبنان. فإذا كانت النتائج إيجابية، فكل الخلافات ستزول، أما إذا كانت سلبية، فلا شك أن تغييرات كبيرة سيشهدها النادي على جميع الصعد.