مجرد بلوغ أي فريق المباراة النهائية لأي مسابقة، فإن هذا الأمر يعني أنه يملك حظوظاً حقيقية للفوز باللقب بغض النظر عن الأداء أو النتيجة التي حققها في مبارياته السابقة أو الأخيرة. وهذا الأمر ينطبق تماماً على فريق «25 أبريل» الكوري الشمالي الذي يمكن اعتبار أنه كان دائماً فريقاً مجهولاً إلى حدٍّ كبير بالنسبة إلى المتابعين والخصوم على حدٍّ سواء، لكن هذا الأمر لا ينتقص من قيمته الفنية إطلاقاً، تماماً كما لا يمكن أخذ تفوّق لبنان على كوريا الشمالية على صعيد مواجهات المنتخبين الوطنيين، أو تلك الخسارة الأخيرة للبنانيين أمام أصحاب الأرض في بيونغيانغ.

من هنا، تحمل مباراة العهد و«25 أبريل» اعتبارات عدة بحسابات مختلفة، ولو أن غالبية لاعبي الفريق المنافس قد يتعرّف إليهم الجمهور لو تمكن من حفظ أسمائهم، كون غالبيتهم نشطوا على الساحة الدولية منذ فترة ليست بقصيرة، ومنهم من خاض أكثر من مواجهة أمام منتخب لبنان.
أما الأكيد فإن فريق «25 أبريل» ليس بالخصم السهل أبداً أو ذاك الفريق الجديد في كرة القدم الآسيوية أو الذي لا يعرف ما ينتظره في المباراة النهائية. فهذا النادي هو أحد أعرق وأهم أندية كوريا الشمالية، لا على صعيد كرة القدم فقط بل على صعيد الرياضة الكورية عامةً، إذ ينشط «25 أبريل» على مستوى كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد، ألعاب القوى، الهوكي على الجليد، إضافةً إلى أنه يملك فريقاً نسائياً كروياً قوياً.
«25 أبريل» تمكّن من الفوز بلقب دوري بلاده في 17 مناسبة، ما يعني أنه أحد أفضل أندية كوريا الشمالية على هذا الصعيد، وهو الذي تأسس في عام 1949 تحت اسم فريق «8 فبراير» ليعكس تاريخ تأسيس الجيش الكوري الشمالي أو «جيش الشعب الكوري» كما يطلق عليه هناك. وهذا الاسم تغيّر إلى «25 أبريل» بأمرٍ من الزعيم كيم جونغ إيل استناداً إلى تاريخ 25 نيسان 1932 الذي تأسس خلاله «جيش حرب العصابات» المعادي لليابان.
إذاً هو فريق الجيش عملياً، ويندرج ضمن مجموعة أندية لكرة القدم تابعة للسلطة يمكن ذكر خمسة منها على الأقل. لذا لا يخفى أن خوض «25 أبريل» للمباراة النهائية للمسابقة القارية هو بالنسبة إلى الكوريين بمثابة خوض منتخب بلادهم لمباراة حاسمة. وهذه النقطة أيضاً يمكن التوقف عندها لاعتبارات عدة تخصّ الكرة الكورية الشمالية على وجه التحديد، إذ يرى المراقبون أن فوز «25 أبريل» باللقب لن يكون أمراً مستغرباً، وذلك لإكمال دورة النجاحات التي حققتها الكرة في تلك البلاد، إن كان على مستوى الناشئين أو السيدات، أو حتى على مستوى منتخب الرجال الذي كان قد بلغ نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات.

يعاني بطل كوريا الشمالية غالباً عندما يلعب خارج أرضه


أضف أن فريق «25 أبريل» يضم في صفوفه عدداً لا بأس به من اللاعبين الدوليين الذين يعوّضون غياب العنصر الأجنبي عن التشكية، أمثال رباعي الدفاع كيم شول – بوم وآن سونغ – إيل، سيم هيون – جين، باك ميونغ – سونغ، والمهاجم كيم يو – سونغ، إضافةً إلى أربعة لاعبين آخرين في خط الوسط تمّ استدعاؤهم في أوقات متفاوتة إلى صفوف المنتخب الوطني.
كما أن هذا الفريق ليس بالجديد على ساحة كأس الاتحاد الآسيوي، وهو حقق نجاحات سريعة في المسابقة، إذ في مشاركته الأولى عام 2017 (شارك في الثمانينيات والتسعينيات في بطولة الأندية الآسيوية) بلغ نصف نهائي منطقته، ثم في العام التالي وصل إلى النهائي حيث خرج أمام ألتين أسير التركماني بفارق الأهداف المسجّلة على ملعبه الذي حقق فيه نتيجة بارزة جداً في نصف النهائي بفوزه على هوم يونايتد السنغافوري (9-1). أما في النسخة الحالية فهو لم يتلقَّ أي هزيمة على أرضه، ما يعني أن نقطة إيجابية إضافية تصبّ في مصلحة العهد مع نقل المباراة النهائية إلى ماليزيا.
والواضح من خلال النتائج أن هذا الفريق يعاني خارج أرضه، فخسارته الوحيدة في دور المجموعات جاءت بعيداً من ملعبه، بينما في الأدوار الإقصائية لم يتمكن من تحقيق أي انتصار عندما لعب خارج بيونغيانغ، فسقط أمام أباهاني دكا البنغالي (3-4)، وتعادل مع هانوي الفييتنامي سلباً. وفي هذا المشوار تبيّن أن الفريق يعاني من تذبذب في المستوى الدفاعي أو أقله لا يعرف التعامل مع الضغوط مع تقدّم الأدوار، فهو إذ لم يتلقَّ سوى هدفين (مقابل 17 سجلها) في 6 مباريات خاضها ضمن مجموعته، فقد اهتزت شباكه 4 مرات أمام أباهاني، وفي مناسبتين أمام هانوي. لذا فإنه وسط القوة الهجومية العهداوية والضغط المتواصل الذي يمكن أن يضعه الفريق الأصفر على خصمه من جوانب مختلفة في خط المقدّمة وسط التنويع الموجود في أسلوبه، فإن الأفضلية تصب في مصلحته على هذا الصعيد لحرمان «25 أبريل» من أن يكون أول فريق من شرق القارة يحرز اللقب الآسيوي الرديف.


أما الأفضلية الأخرى فتصبّ أيضاً من خلال سهولة قراءة هذا الفريق فنياً، فهو من الفرق التي تمارس كرة قدم تقليدية من دون تعقيدات تكتيكية كثيرة على الخصوم، لناحية اعتماد استراتيجية 4-4-2 غالباً، والاستناد بشكلٍ أساسي إلى جناحين يتمتعان بالمهارات الفردية، إضافةً إلى لعب كرات عرضية مكثّفة إلى داخل المنطقة للاستفادة من القدرات البدنية للمهاجم الفارع الطول ريم شول – مين (1.88 م)، الذي سبق أن لعب في سويسرا مع أف سي ويل وأس سي بروهل.
باختصار هي مهمة وطنية لـ«25 أبريل» لتغيير الصورة النمطية عن كوريا الشمالية الساعية دائماً لتقديم نفسها إلى العالم بصورة جيدة من خلال اللعبة الشعبية. لكن هي أيضاً مهمة أكثر من وطنية بالنسبة إلى العهد الذي يعلم مدى حاجة لبنان واللعبة إلى إنجازٍ من هذا النوع في ظلّ كلّ الظروف التي مرّت وتمرّ بها البلاد والكرة طوال هذه السنة الصعبة.