ما حدث في 2016 وتحديداً ضمن بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز الـ«بريميرليغ» كان تاريخياً بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى. ربما، شكر العديد من متابعي كرة القدم عبر العالم الرب لمعاصرتهم هذا الحدث الكبير، والذي من الممكن أن لا يتكرر مرّة ثانية. في 2016 حقق نادي ليستر سيتي لقب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، بعد موسم استثنائي وفريد من نوعه، لا يمكن وصفه سوى بالـ«خيالي»، نظراً لكون حامل لقب الدوري حينها، هو النادي الذي صعد في بداية الموسم ذاته إلى دوري الأضواء.

أسماء لم تعرفها الجماهير سوى من خلال ليستر سيتي والمدرب الإيطالي كلاوديو رانييري. أسماء كالنجم الجزائري رياض محرز، المهاجم الإنكليزي جايمي فاردي، ولاعب الارتكاز الفرنسي نغولو كانتيه. ثلاثة أسماء كانت بمثابة أعمدة الفريق، التي أوصلته إلى لقب تاريخي، أفرح قلوب أغلبية متابعي كرة القدم حول العالم. اليوم، ولو أن المهمّة تعتبر أصعب بكثير، إلّا أن ما يقدمّه النادي الأندلسي غرناطة في «الليغا» الإسبانية هو أمر استثنائي حتى الجولة العاشرة من عمر الدوري. يحتل نادي المدرب الشاب دييغو مارتينيز بيناس المركز الثاني في جدول الترتيب خلف المتصدّر برشلونة وبفارق نقطتين فقط، وبنفس عدد النقاط الذي يملكه نادي المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني أتلتيكو مدريد. ما يحدث مع غرناطة هو «معجزة» بحدّ ذاته، فعدد النقاط الذي جمعه الفريق حتى الجولة العاشرة يوازي عدد النقاط الذي حققه النادي الأندلسي في موسم 2016/2017 عندما هبط إلى الدرجة الثانية. ولا يزال الموسم في بداياته، ومن الممكن أن يكتب هذا الجيل التاريخ ليس في تحقيق لقب الليغا، والذي يعد أمراً صعباً جداً في ظل وجود العملاق الكاتالوني برشلونة، بل في التأهل إلى دوري الأبطال الموسم المقبل.

تلقت شباك نادي غرناطة عدداً قليلاً من الأهداف بلغت هدفاً في كل مباراة


أرقام النادي الدفاعية مميّزة هي الأخرى، فبعد مضي عشر جولات على بداية الدوري المحلي الإسباني، يبلغ معدّل استقبال الأهداف بالنسبة إلى حارس المرمى روي سيلفا (1.0)، أي بمعدّل هدف واحد في كل مباراة، وهو ليس بالرقم السهل بالنسبة لغرناطة. أمّا هجومياً، فيصل معدّل تسجيل الأهداف إلى (1.7) هدف في المباراة الواحدة، يمكن وصف الرقم بالقليل، لكن تبقى الثلاث نقاط هي الهدف الأبرز لكل فريق وفي كل مباراة.
وتبقى المفاجأة الكبرى التي حققها النادي بعيداً عن احتلاله المركز الثاني، هي الفوز على حامل اللقب برشلونة بنتيجة (2-0). نتيجة، أعطت الكثير من المعنويات الإيجابية للفريق، بكونه قادراً على المنافسة على مقعد لدوري الأبطال، وهذا ما لا يعدّ أمراً اعتيادياً بالنسبة إلى نادٍ يحتل المركز الثالث بأقل الميزانيات (كقيمة مالية في خزائن النادي) بين أندية «الليغا الإسبانية».
في موسم 2016/2017، هبط النادي الأندلسي للدرجة الثانية ليقضي موسمين بعيداً عن أضواء الدرجة الأولى، لكنه نجح في العودة هذا الموسم وبقوّة بعد أن حقق 6 انتصارات من أصل 10 مباريات خاضها في الليغا هذا الموسم. وسجّل النادي 17 هدفاً خلال 10 جولات، وهو رقم يتفوّق فيه النادي الأندلسي على أندية كبرى كأتلتيكو مدريد وريال مدريد، بينما استقبل 10 أهداف وهو العدد عينه الذي استقبلته شباك حارس مرمى برشلونة المتصدّر الألماني تير شتيغين.
ولا يمكن الحديث عن التفوّق الذي يمتاز به فريق ما، دون الحديث عن ميزانيته والقيمة التي أنفقها قبل بداية الموسم الحالي. أنفق نادي غرناطة 7 ملايين يورو فقط على اللاعبين الذين استقطبهم قبل بداية الدوري، وتقدّر ميزانتيه بحوالى 35 مليون يورو فقط. بينما على الجهة المقابلة نادي برشلونة قد أنفق ما يعادل 255 مليون يورو وتقدّر ميزانيته بحوالى 671 مليون يورو.
لا يمكن البناء على العشر جولات الأولى التي خاضها غرناطة، لكن ما يمكن استنتاجه أن ما يقدّمه المدرب دييغو مارتينيز هو استثنائي نظراً إلى تواضع الإمكانيات والأسماء، والتي يعتبر أبرزهها المخضرم روبيرتو سولدادو والفنزويلي الشاب مانشيز اللذان يعتبران من اللاعبين الأساسيين في التشكيلة. الموسم لا يزال في بدايته، ولم لا يستمر الحلم؟