خلال الأسابيع الأخيرة كان الاتحاد اللبناني لكرة السلة يتخذ قرارات بتأجيل المباريات والجولات أسبوعياً، ولكن يبدو أن هذا الأمر لم يعد كافياً، وعليه الآن تغيير الخطة. توقفت عجلة البطولة المحلية يوم الخميس في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في المرحلة الرابعة من البطولة. حينها فاز المتحد ـ طرابلس على الرياضي ـ بيروت على أرضية ملعب المنارة على وقع انطلاق التحركات الاحتجاجية في البلاد.

لم يُكتب للمرحلة الرابعة أن تختتم حيث تم تأجيل مباراة أطلس مع ضيفه هوبس، لتتوالى بعدها القرارات من الأمانة العامة للاتحاد بالتأجيل مرحلة بعد أخرى. غابت المرحلتان الخامسة والسادسة ووصلت المرحلة السابعة التي كان من المفترض أن تُقام مبارياتها بين 3 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري و8 منه. استبقت اللجنة الإدارية المرحلة السابعة وستعقد اجتماعاً اليوم عند الساعة الخامسة والنصف عصراً، حيث من المتوقع أن تتخذ قراراً بتأجيل بطولة لبنان شهراً كاملاً، على أن يعاود النشاط في الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل في حال تحسّنت أحوال البلاد، خاصة على مستوى الشارع والتحركات الحاصلة. هواجس عديدة تعيشها الأندية بالنسبة إلى المستقبل خصوصاً على الصعيد المادي. فموضوع شركتي الخلوي «ALFA وMTC» وإمكانية توقيف دعمهما المالي للعبة كان مقلقاً للأندية قبل اندلاع الأزمة، فكيف الحال بعدها كما يقول رئيس نادي هوبس جاسم قانصوه في حديث مع «الأخبار».
الوضع المادي الصعب أوصل بعض الأندية إلى مرحلة عدم القدرة على تأمين رواتب لاعبيها الأجانب. عددٌ منهم سيقوم بترحيل أجانبه خلال 24 ساعة وبعضهم قد رحّلهم حتى قبل اتخاذ الاتحاد لقراره.
حيثيات القرار ترتكز على عدة اعتبارات كما يفنّدها رئيس الاتحاد اللبناني أكرم حلبي في حديث مع «الأخبار». يقول الحلبي عن القرار الذي يمكن أن يُتخذ اليوم «لا شك أنه قرارٌ صعب لكننا مجبرون على اتخاذه في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد وصرخة الأندية على الصعيد المادي». يعدد الحلبي أسباب اتخاذ القرار حيث ينطلق من «الوضع الكارثي» بحسب توصيفه خصوصاً على الصعيد المادي. فصرخة الأندية في هذا المجال عالية جداً، خصوصاً في ظل ضبابية الصورة بالنسبة إلى الرعاة والممولين في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة. «هناك أندية وصل بها الحال إلى درجة التفكير الجدي بالانسحاب كلياً من البطولة. طلبت منهم التريّث مع طرح فكرة التأجيل شهراً واحداً لتخفيف الأعباء المادية» يضيف رئيس الاتحاد اللبناني.

يبدو أن معظم الأندية هي مع التأجيل لتخفيف الأعباء المادية بانتظار تبلور الصورة


كلام أكرم حلبي يوافق عليه رئيسا ناديا الرياضي ـ بيروت مازن طبارة والمتحد ـ طرابلس أحمد الصفدي. من جهته يرى طبارة أن تأجيل البطولة شهراً واحداً سيكون في مكانه بهدف تخفيف الأعباء المادية، عبر سفر اللاعبين الأجانب وتوفير رواتبهم الشهرية وكلفة إقامتهم في لبنان. ويضيف طبارة في حديثه مع «الأخبار» سبباً آخر وراء ترجيح فكرة التأجيل، ألا وهو إفساح المجال لتبيان الصورة بالنسبة للرعاة والممولين، وإذا ما كانوا قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم المادية في ظل الأزمة القائمة. ولا تتوقف الأمور عند الجانب المادي، فبرأي طبارة هناك الاحتقان السياسي القائم والذي قد يرتد على المدرجات في الملاعب. أمرٌ يعتبره رئيس الاتحاد أكرم الحلبي من جهته أساسياً في قرار التأجيل. «لا أقبل أن تدخل السياسة إلى اللعبة وأن تصبح المدرجات في المباريات ساحة لإطلاق الشعارات السياسية» يقول الحلبي بحزم. «أضف إلى ذلك عدم إمكانية الطلب من الأجهزة الأمنية تأمين المباريات. فهذه الأجهزة مشغولة ولا يمكن إرسال طلب تأمين مباراة كرة سلة» يقول الحلبي عن الأسباب الأخرى وراء التأجيل.
بدوره، لا يبدو رئيس نادي المتحد أحمد الصفدي بعيداً عن هذا الطرح. «الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد ووضع الأندية المادي الصعب يفرضان تأجيلاً للبطولة. هناك أعباء مادية كبيرة جرّاء التوقف وخسائر تصل إلى خمسين ألف دولار على صعيد نادي المتحد. وبالتالي فإن التأجيل يخفّف من هذه الأعباء، خصوصاً أن الصورة ضبابية على صعيد الرعاة. فنحن لا نعلم ماذا سيكون موقفهم بعد أن تستتبّ الأوضاع، وهل سيدفعون لنا أم لا؟ وعليه، فإن التأجيل مطلوب بانتظار تبلور الصورة» يقول الصفدي في حديثه مع «الأخبار».


من جانبه، يذهب رئيس نادي هوبس جاسم قانصوه أبعد من ذلك، ليصل إلى الصورة العامة للبطولة ومستقبلها والخيارات المطروحة في ظل ما ستؤول إليه الأمور. «أنا مع قرار التأجيل كمرحلة أولى حتى تتوضح الصورة. فنحن كأندية كنا نتوقع إيرادات مالية معيّنة ومع اندلاع الأزمة لم يعد معروفاً ما ستؤول إليه الأمور. بالنسبة إلى نادي هوبس ومعظم الأندية، فإن موضوع شركتي الخلوي حسّاس جداً. فنحن نعتمد على الإيرادات الواردة من الشركتين بشكل أساس لتأمين ميزانيتنا. وفي حال توقف هذا المورد المالي فيجب أن تكون هناك إعادة نظر شاملة. لا شك أن التأجيل مطلوب، والحديث عن المرحلة المقبلة يكون بعد شهر بناءً على واقع الحال حينها» يقول رئيس نادي هوبس لـ«الأخبار».
إذاً هي مرحلة صعبة جداً تعيشها كرة السلة اللبنانية. صرخة الاتحاد خرجت قبل الدخول في الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وهذه الصرخة أصبحت أعلى اليوم في ظل الأزمة، وإمكانية خروج الرعاة لتصبح الأندية مكشوفة تماماً، وغارقة في دين مالي كبير. هي فترة حسّاسة ستكون المسؤولية كبيرة على الاتحاد وإدارات الأندية، بانتظار المستقبل القريب الذي لا يبدو واضحا أبداً.