منذ زمنٍ بعيد أدركت الأندية اللبنانية أنه في حال أرادت الفوز بلقبٍ خارجي عليها أن تركّز جهودها على مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي حصراً. هذه المسابقة تلتقي في أمكنة عدة مع ما تملكه الأندية اللبنانية من مقوّمات فنية ومادية لمجاراة خصومها في القارة الصفراء. وطبعاً تبدّل هؤلاء الخصوم نسخةً بعد أخرى، فذهب منهم نحو منصة التتويج مبعداً فرق لبنان، وترك البعض الآخر الساحة متّجهاً نحو البطولة الأهم في القارة أي دوري أبطال آسيا، مفسحاً المجال للأندية اللبنانية لتحقيق إنجاز طال انتظاره.

وهذا الأمر حصل في مناسبتين عندما لعب أحد الفرق اللبنانية في الدور النهائي. ففي عام 2005 بلغ النجمة النهائي، وخسر أمام الفيصلي الأردني (0-1) ذهاباً على ملعب عمّان الدولي، ثم (2-3) إياباً (سجل موسى حجيج هدفي النجمة) في بيروت. وفي عام 2008 وصل الصفاء إلى النهائي لمواجهة المحرّق البحريني فخسر (1-5) (سجل حسين طحان هدفه الوحيد) في ضيافته على استاد البحرين الوطني، ثم عجز عن تعويض هذه السقطة العريضة وتلقى خمسة أهداف أخرى في بيروت بسقوطه بنتيجة (4-5)، (سجل للصفاء علي السعدي، روني عازار، ومحمد قصاص هدفين).
لكن بين الماضي والحاضر تختلف الأمور كثيراً، وهو ما يدفع إلى القول بأن العهد يملك فرصة أكبر من تلك التي امتلكها النجمة ثم الصفاء للحصول على اللقب الغالي وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره.
أوّل هذه الأسباب أن شكل المسابقة الآسيوية تبدّل وأيضاً نوعية الأندية التي تشارك فيها، وبالتالي يمكن اعتبار أن الخصم الكوري الشمالي أي فريق «25 أبريل» لا يملك تلك السمعة أو الإمكانات أو حتى القدرة الفنية التي تمتع بها الفيصلي والمحرّق على سبيل المثال، ما يعطي العهد هنا أفضلية منطقية.
أما ثاني الأسباب فهو أنه في تلك الفترة التي وصل فيها النجمة والصفاء إلى النهائي لم يكونا بنفس جهوزية العهد الفنية للحصول على اللقب الكبير، أقلّه إذا ما كان الحديث عن الجانب الذهني والمعنوي، إذ مع سيطرته المطلقة على كرة القدم اللبنانية في المواسم الأخيرة بنى لاعبوه ثقة كبيرة بأنفسهم بأنه يمكنهم التغلب على أيٍّ كان، وهو أمر بدا جليّاً في طريقة تعاملهم مع المباريات الآسيوية وعدم تفويتهم أي مناسبة للتأكيد شفهياً وعملياً بأنهم الفريق الأبرز والمرشّح الحقيقي لرفع الكأس في نهاية المشوار.
وبالحديث عن اللاعبين يبرز سبب ثالث ومهم إلى حدٍّ بعيد، وهو تواجد مجموعة اللاعبين مع بعضهم البعض لفترةٍ طويلة، وبناؤهم جسراً مهماً مع الجهاز الفني وعلى رأسه المدرب باسم مرمر، لدرجةٍ دفعت أحد نجوم الفريق إلى القول بأنه من خلال نظرة الأخير إليه يعرف ما يريد منه على أرض الملعب.
من هنا، بات يُنظر إلى العهد بأنه واحد من الفرق القوية في القارة والتي تملك طموحات لا حدود لها، فهذه الطموحات أصلاً جعلته لا يخاف التطلع إلى أبعد من حدود الوطن، فكانت مرحلة البناء الشبيهة بتشييد مبنى عالٍ، وانتقل الفريق بعدها من منافسٍ على اللقب المحلي إلى بطلٍ عتيد، وها هو اليوم على مقربة من أن يصبح بطلاً لآسيا.
وانطلاقاً من كلّ هذا الاستعراض يمكن التوقف عند الجانب الفني، إذ لم يعد خافياً على العهد طريقة لعب الكوريين الشماليين، خصوصاً أن أبرز نجومهم خَبِروا مواجهة من هذا النوع على صعيد المنتخب الوطني.
لذا وبعيداً من الدافع الحماسي الذي يؤمل ألا يؤثر سلباً على اللاعبين، يملك الفريق الأصفر مجموعةً متماسكة وناضجة عكسها عدم دخول مرماه أكثر من 3 أهداف طوال المشوار القاري، ما جعله الفريق الأفضل دفاعاً. وهذا الدفاع يمكن إضافة إليه قوة هجومية رهيبة ولو أنه لم يسجل سوى 10 أهداف في 10 مباريات، لكن تعاقده مع التونسي أحمد العكايشي بات عاملاً حاسماً في المحطات المهمة، وهو ما ثبُت في المباريات المفصلية الأخيرة.

فرص العهد للفوز باللقب أكثر من تلك التي امتلكها النجمة والصفاء سابقاً


لكن الأكيد أنه لا يفترض أن ينجرف العهداويون وراء الثقة الزائدة بالنفس أو التسرّع أو الحماسة المفرطة التي يمكن أن تصبّ في مصلحة الخصم الذي يتمتع بقوة هجومية لافتة بدوره، وخصوصاً بوجود هدافه الدائم كيم يو - سونغ الذي سجل 21 هدفاً في 3 نسخات في المسابقة، منها 9 في النسخة الحالية، ما يجعله إلى جانب قائد الوسط ريم شول - مين (سجل 4 أهداف) الذراع الهجومية الخطيرة في الفريق.
وبعيداً عن التحليلات الفنية والحسابات الاستراتيجية التي يبقى الترقب كبيراً لما ستؤول إليه نتائجها، لا بدّ من التوقف عند مدى أهمية فوز العهد في اللقاء، لا لأنه سيحقق إنجازاً غير مسبوق فقط، بل لأنه سينقل كرة القدم اللبنانية إلى مرحلةٍ أخرى ويضعها تحت دائرة الضوء، وهو ما سيحتّم على الأندية الأخرى العمل بجهدٍ مضاعف للوصول إلى نفس المستوى، ما سيزيد من متعة الدوري المحلي ويجذب الأنظار إلى اللعبة، ولما لا يجلب إليها الاهتمام من المستثمرين والرعاة، وبالتالي تسير دورتها التطويرية بالطريقة المطلوبة والطبيعية.
إذاً هو يوم تاريخي لكرة القدم اللبنانية والرياضة المحلية عامة، إذ منذ إنجاز الرياضي قبل عامين بفوزه بلقب بطولة الأندية الآسيوية لكرة السلة غابت الإنجازات عن ساحة الرياضات الجماعية التي تقف في هذه الفترة بالتحديد أمام مفترق طرق، فإما العودة إلى طريق الانتصارات التي تُسجّل في التاريخ الذهبي أو البقاء في ظلمة الجمود ودوامة الخيبات.



مرمر واثق بلاعبيه


أعرب المدير الفني لنادي العهد باسم مرمر خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق المباراة، عن ثقته بلاعبيه وبقدرتهم على تحقيق الفوز. وأشار مرمر إلى أنه يسعى للعودة إلى لبنان وإهداء الكأس للشعب اللبناني في الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان حاليّاً. وردّاً على سؤال حول مشاركة خليل خميس في المباراة، أكد مرمر أن اللاعب سيكون ضمن قائمة الـ18 على الرغم من الإعلان عن تعرضه لوعكة صحية. واعتبر المدير الفني لنادي العهد أن عامل المناخ سيكون صعباً على الفريقَين حيث أنه مختلف تماماً عن المناخ الذي «اعتدنا عليه في لبنان». وأشار مرمر إلى أن الفريق الكوري الشمالي منظّم، وبالتالي ستكون فرص الفريقين متساوية وسيكون الحسم وفقاً للتفاصيل الصغيرة في المباراة. وختم مرمر حديثه بالقول: «بعد مواجهة الجزيرة تخطّينا حواجز كثيرة، ولدينا اليوم رغبة كبيرة في ظلّ الوضع الحالي بلبنان لإهداء الشعب اللبناني هذا اللقب».
أما قائد العهد هيثم فاعور فقال إن فريقه يطمح للخروج بنتيجة طيّبة وتحقيق حلم الشعب اللبناني باللقب.


اتحاد الكرة يدعم العهد
زار رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر مقر بعثة نادي العهد في كوالالمبور في فندق (بالاس غولدن هورسز) على رأس وفد من الاتحاد، ضم أيضاً مسؤول الملاعب في الاتحاد موسى مكي والأمين العام للاتحاد جهاد الشحف، إضافةً إلى رئيس جمعية المحررين الرياضيين رشيد نصار. وكان في استقبال الوفد جميع أفراد بعثة نادي العهد برئاسة رئيس النادي تميم سليمان.
وقد ألقى حيدر كلمة بحضور جميع اللاعبين وأفراد الجهاز الفني، اعتبر فيها أن العهد اليوم هو نادي لبنان الذي بات قاب قوسين أو أدنى من إحراز أول لقب آسيوي للكرة اللبنانية، وقد تمنّى رئيس الاتحاد للاعبين التوفيق في مباراتهم اليوم الاثنين.
ثم كان لرئيس نادي العهد تميم سليمان كلمة شكر فيها الاتحاد رئيساً وأعضاء على مواكبتهم بطل لبنان إلى كوالالمبور مكرّراً نصيحته للاعبين باللعب بتركيز وجدية كاملَين، واضعاً ثقته فيهم وهم الذين أثبتوا في كل مناسبة أنهم على قدر المسؤولية.