أعلن نادي هيلاس فيرونا الإيطالي لكرة القدم يوم أمس الثلاثاء أنه منع لوكا كاستيليني رئيس رابطة «ألتراس» مشجعي الفريق، من دخول ملعبه حتى عام 2030، بعد تصريحات انتقد فيها بشدة مهاجم بريشيا ماريو بالوتيلي.

وكان بالوتيلي عُرضة لهتافات عنصرية خلال مباراة فريقه ضد فيرونا الأحد في الدوري المحلي (1-2)، وهدّد بترك المستطيل الأخير في مواجهة هذه الآفة المتزايدة في الملاعب الأوروبية لا سيما في إيطاليا. وفي اليوم التالي، ردّ بالوتيلي بحدة على تصريحات لكاستيليني، نفى فيها توجيه إساءات إلى المهاجم الدولي، معتبراً أنه «ليس إيطالياً بالكامل».
وفي بيان، رأى فيرونا أن تصريحات كاستيليني «تتعارض بشكل خطير مع المبادئ والقيم الأخلاقية لنادينا»، مقرراً منعه من دخول الملعب.
وكان كاستيليني قد شدّد في تصريحات إذاعية يوم الإثنين الماضي على أن مشجعي فيرونا ليسوا عنصريين، معتبراً أن بالوتيلي سمع الإهانات «في ذهنه فقط». وتابع العضو الناشط في حزب «فورزا نوفا» اليميني المتطرف، «نحن قاعدة جماهيرية لا تظهر احتراماً، تسخر من اللاعبين الصلع، وذوي الشعر الطويل، ومن لاعبي الجنوب وأصحاب البشرة الملونة، لكننا لا نقوم بذلك انطلاقاً من خلفيات سياسية أو عنصرية». وتابع «صدرت الهتافات من أربعة أشخاص فقط، ولم يسمعهم سوى الأشخاص الذين التقطوا الفيديو» المتداول من المدرجات عبر الانترنت.
ورأى كاستيليني أن المهاجم الذي ارتدى قميص المنتخب 36 مرة ليس إيطالياً، إذ «يحمل جنسية إيطالية، ولكن لا يمكن أن يكون إيطالياً بالكامل».
وولد المهاجم البالغ من العمر 29 عاماً، في باليرمو لأبوين غانيين، وتبنّته عائلة إيطالية حيث ترعرع على مقربة من بريشيا. وردّ اللاعب الإثنين عبر حسابه على انستاغرام، متوجهاً إلى رئيس رابطة المشجعين بالقول «أنت تلمح إلى موقف اجتماعي وتاريخي أكبر بكثير من بعض الأشخاص ذوي الذهنية المحدودة. أفيقوا أيها الجهلة».

تزداد هذه الآفة بشكل كبير أخيراً خاصة في إيطاليا


يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها بالوتيلي لهتافات عنصرية خاصة في إيطاليا. المهاجم الدولي تعرض لهتافات عنصرية عندما كان يرتدي قميص نادي ميلان، كما تعرض للكثير من العنصرية في إنكلترا عندما كان لاعباً في نادي مانشستر سيتي.
وتزداد هذه الآفة بشكل كبير أخيراً خاصة في إيطاليا، إذ يتعرض عدد من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء لهتافات عنصرية، كما حصل مع بالوتيلي من جماهير فيرونا، وروميلو لوكاكو في بداية الموسم من جماهير نادي كالياري. وباتت هذه الآفة بحاجة إلى حل نهائي وصارم، على اعتبار أنها تعدّت التصرفات الفردية، فيما الاتحاد الايطالي يرفض الاعتراف بهذا الأمر.
وهذه الآفة تخطّت إيطاليا أيضاً، فخلال الموسم الماضي تعرض لاعب منتخب إنكلترا ونادي مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ لإساءات وعبارات عنصرية من جمهور ناديي تشيلسي وويستهام يونايتد. اللاعب المصري محمد صلاح نجم نادي ليفربول، طاولته أيضاً هذه الإساءات العنصرية خلال تلك الفترة، وتم تصويره على أنه إرهابي ويريد زراعة قنبلة لتفجيرها. وفي فرنسا تعرّض قائد نادي ايميان برينس غوانو لإساءات عنصرية خلال مباراة مع نادي ديجون. ولاعب نادي يوفنتوس السابق وايفرتون الحالي مويس كين، تعرّض بدوره لإساءات عنصرية من الجمهور، كما من زميله في الفريق ليوناردو بونوتشي، الذي عاد واعتذر منه لاحقاً.
وفي المباريات الأوروبية، تحديداً في مباراة كأس السوبر الأوروبي التي جمعت ليفربول الإنكليزي بنظيره تشلسي في مدينة اسطنبول التركية، هاجمت جماهير الأخير لاعب فريقها تامي أبراهام بعبارات عنصرية، بعد إضاعته ركلة جزاء لفريقه.
إذاً هي كرة نار بدأت تكبر، ويجب إيجاد حل لها من قبل الاتحادات المحلية، والاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم لكي لا تصل الأمور إلى مكان لا يمكن الرجوع عنه. ومن الأكيد أن الغرامات المالية والإيقاف لعدد من المباريات لم يعودا يكفيان أيضاً، بل يجب أن تكون العقوبات قاسياً جداً لمن يمارس العنصرية على غيره سواء من اللاعبين أم من الجمهور، لكي يشكل هذا الأمر رادعاً حقيقياً.