يعدّ فلامنغو في الفترة الأخيرة الفريق الأنجح في بلاد السامبا، بعد المجهود الكبير الذي قامت به الإدارة لإعادة إحياء النادي من جديد. بدأت أولى الخطوات عبر إعادة جدولة الحسابات المالية في محاولة لسدّ الديون المترتّبة على النادي، والتي وصلت عام 2013 إلى 200 مليون يورو. مع انتهاج سياسات جديدة في استقدام اللاعبين وبيعهم، لم يكتفِ فلامنغو بسدّ ديونه فحسب، بل تحوّل في غضون سنوات قليلة إلى أحد أغنى الأندية البرازيلية. استقرّ فلامنغو مالياً، فكبرت التطلّعات. الألقاب باتت مطلباً رئيسياً للإدارة، غير أن ذلك لم يتحقّق إلّا بعد تعيين المدرب المخضرم خورخي خيسوس على رأس العارضة الفنية للفريق، الذي خلف في مايو/آيار الماضي المدير الفني السابق أبل براخا.

تسلّم خيسوس نادي فلامنغو بعد مضي 10 جولات على بداية الدوري الماضي، كان الفريق يحتلّ آنذاك المركز الثالث مبتعداً بـ8 نقاط عن الصدارة. بعد مضي خمسة أشهر، أنهى فلامنغو الموسم في المركز الأول بـ90 نقطة، مبتعداً عن الوصيف سانتوس بـ16 نقطة كاملة. لقبٌ هو السابع في تاريخ النادي، والأول منذ عام 2009. لم يكتفِ فلامنغو بذلك، بل توّج ببطولة كوبا ليبرتادوريس ـ البطولة الإقليمية الأعرق على مستوى الأندية في أميركا الجنوبية ـ على حساب ريفر بلايت الأرجنتيني، بعد «ريمونتادا» مثيرة على ملعب المونيمومنتال، في العاصمة البيروفية ليما. استهلّ ريفر بلايت المباراة بهدف عند الدقيقة 14، ثم سيطر على أغلب مجريات المباراة. حينها، كان خورخي خيسوس يسير نحو نهاية مخيبة جديدة لنهائي بطولة قارية، حتى لعب غابرييل باربوزا «غابي غول» دور المنقذ وسجّل هدفين في الدقيقتين 89 و92 من عمر اللقاء، ليقود فلامنغو إلى لقبه الأوّل في البطولة منذ 38 عاماً. هكذا، أصبح المدرب البرتغالي ثاني مدرب أوروبي يتوّج بكأس ليبرتادوريس، بعد الكرواتي ميركو يوزيتش الذي حصد نفس اللقب عام 1991 مع فريق كولو كولو التشيلي.
كانت المنفعة مشتركة بين فلامنغو وخيسوس. الأخير دخل نهائي ليبرتادوريس وفي عقله شبح موسمه السيئ مع بنفيكا (أشرف على تدريبه في السنوات الممتدة بين 2009 و2015)، عندما خسر ثلاثية الدوري واليوروبا ليغ وكأس البرتغال توالياً عام 2013. الخيبات استمرّت مع المدرب البرتغالي في النهائيات القارية، حيث خسر نهائي اليوروبا ليغ بعدها بعام ضدّ إشبيلية بنتيجة (2-4). مع فلامنغو، تمكّن خيسوس من كسر اللعنة، ليتأهّل عبر ورقة الليبرتادوريس إلى كأس العالم للأندية، ويصل بعدها بخطواتٍ ثابتة إلى نهائي البطولة مصطدماً ببطل أوروبا ليفربول.
لقاءٌ تنتظره جماهير فلامنغو على أحرّ من الجمر، فهي التي أنشدت عن المدرجات في كلّ مباراة لفريقها على ملعب ماراكانا ضمن مباريات كوبا ليبرتادوريس: «في 1981، كتبنا التاريخ أمام الإنكليز عندما فزنا على ليفربول (3-0)، فلامنغو بطل العالم». جاءت تلك الهزيمة على يد رفقاء زيكو في كأس الإنتركونتيننتال، البطولة السابقة لكأس العالم للأندية، وقد كان التتويج في تلك البطولة بمثابة نواة ولادة فلامنغو، ليصبح أحد الأربعة الكبار في البرازيل إلى جانب فلومينينسي، فاسكو دي غاما وبوتافوغو.
بعد 38 عاماً، يتجدّد اللقاء بين الفريقين. رغم الحافز الكبير لفلامنغو، تبقى كفة ليفربول هي الأرجح للفوز. في الأسبوع الماضي، قام المدرب الألماني يورغن كلوب بإراحة تشكيلته الأساسية، ولعب الفريق الرديف مباراة آستون فيلا في ربع نهائي كأس كاراباو نظراً إلى ازدحام الجدول. مع تحقيق ليفربول لقبين فقط مع كلوب طيلة 3 سنوات، ستكون بطولة كأس العالم للأندية هدفاً أساسياً للإدارة، في موسمٍ يبدو فيه متصدّر الـ«بريميرليغ» أقرب من أيّ وقتٍ مضى للتتويج بلقب الدوري الإنكليزي، للمرة الأولى منذ عام 1990.