خلال عام 2019 برز العديد من المواهب في أوروبا. لاعبون شباب مميّزون كان لهم دور كبير في تألق أنديتهم على المستويين المحلي والقاري. الجميع يعرف أن كرة القدم تغيّرت أخيراً، فبات اللاعبون ينتقلون من دوري إلى آخر، ومن نادٍ إلى آخر وهم في سنّ صغيرة جداً، منهم من يبحث عن المال، ومنهم من يبحث عن الضوء والشهرة، والأكيد أن الجميع يريد التألق وحصد الجوائز الفردية والجماعية. الانتقال المبكر الى الأندية «العملاقة» يحمل سلبيات كثيرة أيضاً، حيث يضع اللاعبين تحت الضغط، أو حتى يجعل آخرين يفقدون «لمستهم السحرية» وذلك بفعل تطور المستوى وكثرة النجوم في أندية الصف الأول. خلال العام الأخير نجح لاعبون كثر بتخطي هذه العقبات، فيما وقع آخرون في فخّ الشهرة، وفقدوا مستواهم بشكل لافت. هؤلاء ربما كان عليهم الانتظار أكثر قبل اتخاذ قرار الانتقال إلى أندية أخرى. وبين هذا وذلك هناك لاعبون شباب يتألقون مع أنديتهم الصغيرة، أو هم تخرّجوا أخيراً من الأكاديميات، وباتوا اليوم على رادار الأندية الكبيرة في أوروبا، وفي وقت ليس بالبعيد سيشاهدهم العالم في دوري أبطال أوروبا، وفي «كلاسيكيات» الدوريات الكبرى.


تامي أبراهام


بعد رحيل المهاجم الإيفواري ديدييه دروغبا عن ملعب ستامفورد بريدج في لندن، دخل نادي تشيلسي الإنكليزي في أزمة حقيقية على صعيد الخط الأمامي. تعاقد النادي مع العديد من اللاعبين في هذا المركز، ولكن النتيجة كانت دائماً غير مرضية، باستثناء دييغو كوستا، (رحل عن الفريق بعد مشاكل شخصية مع مدرب الفريق الأسبق أنطونيو كونتي). فيرناندو توريس، ديمبا با، صامويل إيتو، ألفارو موراتا وغيرهم من المهاجمين فشلوا في الحصول على معدل أهداف يتلاءم مع أهداف النادي، إلى أن جاء المهاجم الإنكليزي الشاب تامي أبراهام.
أثناء تدرّجه مع الفئات العمرية للنادي اللندني، أثبت أبراهام أنه يمتلك موهبة هجومية فذّة، غير أن تواتر المدربين السابقين على الفريق من دون إشراكهم لاعبي الأكاديمية حال دون صقل هذه الموهبة وتحضيرها للمستقبل. مع المدرب فرانك لامبارد، تغيرت المعادلة. وفي ظل معرفته المسبقة لحجم المواهب المدفونة داخل أكاديمية النادي، إضافةً إلى حرمان الفريق من التعاقد مع لاعبين إثر عقوبة فُرضت على النادي، قام لامبارد بالاعتماد على شباب النادي، فصعّد كل من مايسن ماونت، ريس جايمس، فيكايو توموري، وتامي أبراهام، إلى الفريق الأول، وابراهام بات اليوم أحد أبرز المنافسين على لقب هدّاف الـ«بريميرليغ». حتى الجولة 20، سجل أبراهام 12 هدفاً كما تمكن من صناعة 3 أخرى، ليساهم بشكل مباشر بوضع الفريق في المركز الرابع في سلّم الترتيب.

دي ليخت


لعب المدافع الهولندي ماتياس دي ليخت دوراً بارزاً في تتويج نادي أياكس أمستردام بلقب الدوري المحلي للموسم المنصرم، وبلوغ الفريق نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
أرقام لافتة حققها ابن الـ20 عاماً مع أياكس، إذ خاض دي ليخت 117 مباراة في مختلف المسابقات، سجّل خلالها 13 هدفاً بينها ثلاثة أهداف على الصعيد الأوروبي، أهمها هدف الفوز على يوفنتوس، الذي أسهم في إقصاء النادي الإيطالي من الدور ربع النهائي لدوري الابطال الموسم الماضي.
بعد تقديمه أداءً لافتاً في مختلف المسابقات، ارتبط اسم دي ليخت بالعديد من الأندية الأوروبية، ولا سيما نادي برشلونة الإسباني، غير أن الاهتمام المضاعف من نادي يوفنتوس تحديداً جعله ينتقل إلى إيطاليا قبل بداية الموسم. وبحسب الموقع الرسمي لنادي السيدة العجوز، فقد وصلت قيمة الصفقة إلى 75 مليون يورو يتم دفعها خلال خمس سنوات، وتكاليف إضافية قدرها 10.5 ملايين يورو.

فيديريكو فالفيردي


يقدم اللاعب الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي أداءً لافتاً في خط وسط نادي ريال مدريد الإسباني منذ بداية الموسم. القيمة الفنية الكبيرة التي أظهرها فالفيردي تحت قيادة زين الدين زيدان جعلته بمثابة الرئة الجديدة للفريق الأبيض، ليحجز بذلك مركزاً أساسياً في المنظومة على حساب أفضل لاعب في العالم عام 2018 لوكا مودريتش. حاز فالفيردي على انتباه الجميع هذا الموسم، وبات الاكتشاف الأهم للفريق الملكي منذ فترة.
مع تقدم لوكا مودريتش بالعمر وانحسار أغلب وظائف كاسيميرو في الشق الدفاعي، تضاعفت أهمية فالفيردي في خط وسط الـ«ميرينغي» وأصبح اللاعب الأهم في تسيير «ريتم» المباراة. في ظل اعتماد خطة الـ4-3-3، برزت أدوار فالفيردي في سحب الفريق إلى الأمام والتواجد في مراكز استلام الكرة، إضافةً إلى التحركات من دون كرة في العمق التي أعطت فريق زيدان كثافة أكثر في الشق الهجومي. ظهر ذلك جلياً في المباراة الكبيرة التي قدمها اللاعب الشاب في «كامب نو» أمام نادي برشلونة في الأسبوع الماضي، حيث كان نجم الكلاسيكو بامتياز.

جواو فيليكس


أبرم نادي أتليتيكو مدريد الإسباني أغلى صفقة في تاريخه خلال سوق الانتقالات الماضي، بتوقيعه مع مهاجم بنفيكا البرتغالي جواو فيليكس مقابل 126 مليون يورو ليحل مكان المهاجم الفرنسي انطوان غريزمان. موسمٌ واحد تحت الضوء، جعل المهاجم البرتغالي الشاب مطلباً للعديد من الأندية الأوروبية، غير أن رغبة أتليتيكو الملحّة، أقنعت اللاعب في نهاية المطاف لتمثيل ألوان الـ«روخيبلانكوس».
أرقام مميزة وأداء استثنائي جعلا العديد من نقّاد الكرة يقرّون أن فيليكس هو الموهبة البرتغاليّة الأهم منذ كريستيانو رونالدو. في موسمه الأول كلاعب أساسي، سجل ابن الـ19 عاماً، 19 هدفاً وصنع 11 هدفاً آخر خلال 42 مباراة مع بنفيكا، بما في ذلك «هاتريك» في بطولة الدوري الأوروبي أمام نادي أينتراخت فرانكفورت الألماني، ما جعله أصغر لاعب يسجل ثلاثية في تاريخ المسابقة. ما قدمه فيليكس في بلده الأم فشل في تقديمه رفقة أتلتيكو حتى الآن، فلم يرقَ إلى التطلّعات بفعل صعوبة الدوري الإسباني مقارنة بالبرتغالي إضافة إلى وقوعه تحت تأثير الضغوطات.

آرلينغ هالاند


برز المهاجم النرويجي آرلينغ براوت هالاند أخيراً كأحد أفضل المواهب الكروية الصاعدة في العالم. الشاب الذي سرق أضواء الصحافة بفعل تألّقه المحلي والأوروبي، بات اليوم مطلباً للعديد من الأندية الأوروبية، بسبب معدله التهديفي العالي وسنّه الصغيرة. بدأ هالاند مسيرته الكروية مع نادي براين النروجي ثم انتقل إلى نادي مولد النروجي أيضاً، ليستقرّ في نادي سالزبورغ النمساوي. رغم ولادته في إنكلترا، فإن تمثيله لمنتخب الأسود الثلاثة بقيادة المدرب الإنكليزي غارث ساوثغيت أمر مستبعد، نظراً لتصعيده إلى المنتخب النروجي الأول، بعد تسجيله 9 أهداف في شباك منتخب هندوراس تحت 20 عاماً.
أرقامٌ كثيرة كسرها ابن الـ19 عاماً هذا الموسم، جعلت منه مطلباً رئيسياً للعديد من الفرق. ثلاثيات «هاترك» بالجملة وزعها محلياً على أندية الدوري، وامتدت أوروبياً بعد أن طاول شباك جينك البلجيكي في مباراة الفريق الافتتاحية بدوري أبطال أوروبا.
بعد تسجيله في مبارياته الأربع الأولى من الـ«تشامبيونز ليغ»، بات هالاند في قائمة تضم 4 لاعبين فقط تمكنوا عبر التاريخ من التسجيل في أول 4 مباريات لهم في دوري الأبطال، هم أليساندرو ديل بييرو، دييغو كوستا وذي كارلوس وهالاند نفسه. تجدر الإشارة إلى أن هالاند قد سجّل أكثر بهدفين من أي لاعب آخر خلال أول 4 مباريات له في تاريخ دوري الأبطال. جذب النرويجي أنظار العديد من الفرق، ورغم الاهتمام الكبير به من مانشستر يونايتد إضافةً إلى أندية أوروبية أخرى مثل يوفنتوس وريال مدريد، فقد كان الانتقال إلى نادي دورتموند الذي تعاقد معه حتى عام 2024.

نيكولو باريلا


كجزءٍ من مشروع نادي إنتر ميلانو الجديد لإعادة الفريق إلى الواجهتين المحلية والأوروبية، قامت إدارة الـ«نيراتزوري» بالتوقيع مع المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي على أن يُمنح ميزانية ضخمة لتشكيل منظومة تتلاءم مع أفكاره. وقّع المدرب مع العديد من اللاعبين بمبالغ متفاوتة، وعادت الصفقات على الفريق بالنجاح بعد أن مكّنته من منافسة يوفنتوس على لقب الدوري حتى الآن. من هذه الصفقات، برز الشاب الإيطالي نيكولو باريلا، الذي لعب دوراً رئيسياً في توازن خط وسط الفريق.
مع استقدام كونتي للاعبين صغار في السن، أثار المدرب الإيطالي التساؤلات عما إذا كان طريق النجاح سيُكتب عبر تشكيل جيل جديد شاب. بفعل نقص الخبرة، فشل الإنتر في مساره الأوروبي وخرج من دور المجموعات، أما على صعيد الكالشيو، فقد فاز كونتي بالرهان حتى اللحظة. مباريات متتالية يثبت فيها باريلا قيمته الفنية، حتى أصبح حجراً مهماً في تشكيلة كونتي الأساسية.

جايدن سانشو


أثبت الجناح الإنكليزي الشاب جايدن سانشو ثقله الكروي منذ مجيئه إلى بروسيا دورتموند قادماً من مانشستر سيتي الإنكليزي. تألق الجناح الشاب زاد هذا الموسم بعد ترؤس المدرب السويسري لوسيان فافر للعارضة الفنية للفريق إضافةً إلى إصابات القائد ماركو رويس المتكررة، والتي جعلت من سانشو اللاعب الأهم في هجوم الفريق.
سبق لسانشو أن أصبح أصغر لاعب في تاريخ الدوري الألماني يصل إلى 11 هدفاً، بعدما حقّق ذلك بعمر 19 عاماً و19 يوماً، كما أنه اللاعب الوحيد رفقة زميله في الفريق ماريو غوتزه الذي وصل إلى 10 أهداف في الـ«بوندسليغا»، قبل بلوغه سن الـ20 عاماً. استمر أداء سانشو اللافت هذا الموسم فسجّل 9 أهداف وصنع 10 في 15 مباراة في الدوري الألماني. الأداء اللافت جعل سانشو مطلباً رئيسياً للعديد من الفرق، على رأسها تشلسي الإنكليزي الذي يجهز عرضاً بقيمة 120 مليون يورو لضمّه، بحسب الصحافة الإنكليزية.

داني أولمو


تخرّج الإسباني الشاب داني أولمو صاحب الـ21 عاماً من أكاديمية نادي إسبانيول الإسباني. انضم إلى شباب نادي برشلونة في عام 2013، ثم انتقل إلى دينامو زغرب في عام 2014. تطور مستوى أولمو بشكل ملحوظ، وتم استدعاؤه الى المنتخب الإسباني الأول. يجيد أولمو اللعب في كل المراكز الهجومية، وتبلغ قيمته السوقية حوالى 40 مليون يورو.
ومن المتوقّع أن يرحل النجم الإسباني الشاب عن صفوف دينامو زغرب في ظل رغبة أتلتيكو مدريد الملحة بالاستعانة بخدماته، إضافةً إلى تأكيده تغيير فريقه في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة. اعترف أولمو خلال تصريحات لبرنامج «خوجونيس» أنه حاول الرحيل في الصيف الماضي، ولكن في النهاية ظل مع الفريق لعدم وصول أي عرض مقنع. وطلب دينامو زغرب مبلغ 40 مليون يورو من أتلتيكو للسماح بمغادرة اللاعب، وقد يسهل خروج الفريق من دوري الأبطال عملية المفاوضات مع الـ«روخيبلانكوس».

سيرج غنابري


خلال الفترة الماضية مرّ نادي بايرن ميونخ الألماني بمرحلة انتقالية، فرضت التخلي عن أبرز نجوم الفريق القدامى مثل أريين روبن وفرانك ريبيري، حينها بحثت الإدارة عن العديد من الأجنحة الشابة التي تتلاءم مع ثقافة النادي البافاري، لتنحصر بعدها الخيارات في كالوم هودسون أودوي، جناح تشيلسي الإنكليزي الشاب. قام البايرن بمحاولات عديدة لاستقدام جوهرة الـ«بلوز» من دون جدوى، ليكتفي بعدها باستعارة الجناح الكرواتي إيفان بيريزيتش من إنتر ميلانو، والاعتماد على جناحَيه الشابين كينغسلي كومان وسيرج غنابري. رهان عرف النجاح في ظل تألق هذه الأسماء، خاصة غنابري الذي يقدم موسماً استثنائياً في بافاريا.
سجل غنابري هذا الموسم 11 هدفاً وصنع 8 أهداف خلال 22 مباراة في المسابقات كافة، جاء 4 منها أمام توتنهام الإنكليزي في ذهاب دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا. انسحب تألق غنابري على المنتخب الألماني، فدخل تاريخ الـ«مانشافت» بعدما أصبح أسرع لاعب يسجل 10 أهداف في 11 مباراة ليتفوق بذلك على مواطنه ميروسلاف كلوزه الذي حقق ذات الرصيد التهديفي خلال 13 مباراة.

لوتارو مارتينيز


كثرت المشاكل خلال الموسم الماضي بين المهاجم الأرجنتيني ماورو إيكاردي وإدارة نادي إنتر ميلانو، بعد عدة خلافات مع مديرة أعماله واندا إكاردي، إضافة إلى علاقته السيئة بالجماهير. بفعل هذه الخلافات تخلت إدارة الـ«نيراتزوري» عن لاعبها الأرجنتيني واستبدلته بمواطنه لوتارو مارتينيز. جولاتٌ قليلة أثبت من خلالها لوتارو ثقله الكروي وموهبته الفذة، لينجح بعدها في حجز مركز أساسي مع المدرب الجديد للفريق أنطونيو كونتي.
تألق لوتارو مارتينيز خلال الموسم الحالي رغم إشراكه مع مهاجم آخر في خط المقدمة (روميلو لوكاكو)، وقدم ابن الـ22 عاماً أداءً لافتاً في العديد من المباريات، أبرزها أمام برشلونة في مواجهتَي دوري أبطال أوروبا، النادي الذي أظهر اهتماماً جدياً لضم اللاعب. وفي حديثٍ صحافي علّق لوتارو على الأخبار التي تربطه بالانتقال إلى برشلونة، ورد عليها في تصريح لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، بقوله: «أنا سعيد في إنتر ميلانو، هذا منزلي وأنا واثق من أنطونيو كونتي، الاهتمام من أندية أخرى يعني أنني أتطور وأعمل بطريقة صحيحة، هذا أهم شيء بالنسبة إليّ». وأضاف «رفضت عروضاً أخرى من أجل إنتر ميلانو، اخترت هذا النادي لتاريخه ومستوى لاعبيه ومحبة مشجّعيه».