منذ رحيل المدرب الكبير الأسكتلندي «السير» ألكس فيرغسون، حلّت «لعنة» فوق ملعب «الأولد ترافورد» في مدينة مانشستر. لعنة لا تزال مستمرة حتى هذا اليوم. 4 مدربين من بينهم اسمان من العيار الثقيل، تناوبوا على تدريب مانشستر يونايتد. الأسكتلندي دافيد مويس، الهولندي لويس فان خال، البرتغالي جوزيه مورينيو وأخيراً المدرب النرويجي أولي غونر سولشاير. 4 مدربين يتشاركون الكلمة عينها: «العجز». لم يستطع أيّ من المدربين الذين تم ذكرهم إخراج مانشستر يونايتد من أزمته المستمرة منذ غياب فيرغسون عن النادي.

ما يمكن تأكيده أيضاً، أن هذه الأزمة لم تشمل المدربين فقط، بل اللاعبين الذين كانوا من بين الأفضل في العالم في مراكزهم، والذين شكّل انتقالهم إلى نادي «الشياطين الحمر» نقطة مفصلية في مسيرتهم الكروية. بداية يمكن الحديث عن نجم ريال مدريد السابق ولاعب باريس سان جيرمان الحالي الأرجنتيني أنخيل دي ماريا. الأخير، كان من بين أفضل لاعبي العالم عندما كان لا يزال لاعباً في صفوف النادي الملكي ريال مدريد، وموسمه الأخير رفقة المدرب كارلو أنشيلوتي، وتحديداً موسم النجمة العاشرة لدوري أبطال أوروبا، حيث إنه يمثّل أفضل مواسمه الفردية على الإطلاق. كان أفضل لاعب في المباراة النهائية أمام أتلتيكو مدريد في عام 2014. كل هذه الصفات تبخّرت مع انتقاله إلى مانشستر يونايتد، النادي الذي لم يجد أنخيل دي ماريا نفسه فيه. كان تائهاً في شمال بريطانيا، لم يعتد على هذا النوع من الأندية، انعدام الاستقرار وضعف التشكيلة وقفا في وجه تألّق النجم الأرجنتيني بين أسوار ملعب «أولد ترافورد». في الموسم عينه، وتحديداً خلال موسم 2015/2014، انتقل إلى اليونايتد أحد أبرز المهاجمين في العالم وقتها، الكولومبي راداميل فالكاو، ولكنه لاقى المصير عينه الذي واجهه دي ماريا. فشل في الأداء وفقدان الثقة في النفس، ليصبح كل من دي ماريا وفالكاو لاعبين مختلفين تماماً عمّا كانا عليه في السابق.
لم تقتصر القصّة على الثنائي اللاتيني، إذ أن لاعباً كالفرنسي بول بوغبا نجم يوفنتوس الإيطالي السابق، قد لاقى النتيجة عينها هو الآخر جرّاء الانتقال إلى مانشستر يونايتد. بوغبا، كان من بين أفضل لاعبي خط الوسط في العالم إن لم يكن أفضلهم عندما كان في مدينة تورينو الإيطالية. ومنذ انتقاله إلى مانشستر يونايتد بصفقة قياسية وصلت إلى 100 مليون يورو، تغيّر بوغبا كثيراً، بل إنه لم يعد اللاعب عينه الذي كان الجميع يستمتع بمشاهدته في يوفنتوس. لم تنته القصة بعد. أحد أفضل لاعبي الدوري الإنكليزي، وأحد أفضل اللاعبين الذين تعاقدت معهم إدارة النادي الكاتالوني برشلونة في السنوات العشر الماضية، لاعب آرسنال وبرشلونة السابق، التشيلياني ألكسيس سانشيز، الذي انتقل الموسم الماضي إلى نادي «الشياطين الحمر»، لكنه لم يعد ألكسيس الذي تعرفه جماهير آرسنال وبرشلونة، بل تحوّل إلى شبح لا يعرف كيف يسجّل الأهداف ولا كيف يمرّ عن اللاعبين. سانشيز تغيّر كثيراً، وفقد حسّه التهديفي.
أمثلة كثيرة عن لاعبين فقدوا قيمتهم الفنية، فما السبب؟ ما سر الفشل الذي رافق اللاعبين في مانشستر يونايتد؟
هذا السؤال طرحه وكيل أعمال اللاعبين الإيطالي ـ الهولندي الشهير مينو رايولا قبل أيّام وأجاب عنه.

خسر العديد من اللاعبين تميّزهم الفني منذ انتقالهم الى مانشستر يونايتد


رايولا وصف نادي مانشستر يونايتد بـ«مقبرة اللاعبين»، حيث قال: «إذا ذهب كل من مارادونا وبيليه إلى هذا اليونايتد فسوف يتم تدميرهما». تصريح أثار الكثير من الجدل، وذلك على خلفية أخبار انتقال المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند إلى النادي الإنكليزي. هالاند كغيره من اللاعبين، مينو رايولا وكيل أعماله الخاص، وانتقاله إلى دورتموند خير دليل على تصريحات رايولا المتعلقة بالـ«مان يونايتد». وتعليقاً عمّا يمر به النجم الفرنسي بول بوغبا أضاف رايولا «بوغبا يحتاج إلى فريق يعرف قيمته تماماً كما كان في يوفنتوس». قبل أيام قليلة أيضاً، ذكرت تقارير صحافية إنكليزية أن مدرب اليونايتد النرويجي سولشاير قد اتصل شخصياً بهالاند لإقناعه بالانضمام إلى فريقه، مستفيداً من كونه مواطنه وابن جلدته، حيث يُعتبر سولشاير من بين أبرز اللاعبين النرويجيين الذين كانت لهم بصمتهم في الكرة الأوروبية، إلاّ أن النتيجة كانت انتقال النجم الشاب (19 عاماً) صاحب الـ28 هدفاً في 22 مباراة هذا الموسم مع فريقه السابق ريد بول سالزبورغ إلى دورتموند. اللاعب الشاب لم يستمع إلى سولشاير واختار هو طريقه.
هي قصّة حقيقية، وما أقدم عليه هالاند رغم المبالغ الضخمة التي عُرضت عليه من قبل النادي الإنكليزي، هو دليل واضح على أن اللاعبين يخافون الانتقال إلى اليونايتد، وذلك بسبب تكرار «سيناريو» التجارب الفاشلة للاعبين سابقين في السنوات الماضية، إضافة إلى كون فريق ألماني كبوروسيا دورتموند من بين أهم الفرق «صقلاً للمواهب» في أوروبا حالياً. هالاند فعل الصواب، ومن المتوقّع أن يصبح نجماً جديداً في سماء «البوندسليغا»، بينما من المتوقّع أيضاً أن يستمر مسلسل الانهيار في مانشستر يونايتد.