خلال موسم 2016 ـ 2017، وتحديداً في نادي الإمارة الفرنسية موناكو، وُلدت موهبة فرنسية شغلت العالم من خلال أدائها في الدوري الفرنسي وفي دوري أبطال أوروبا. كيليان مبابي، لاعب باريس سان جيرمان الحالي، الذي يرشّحه الكثيرون ليكون صاحب الكرة الذهبية في المستقبل القريب، شقّ طريقه نحو العالمية وهو لا يزال في عمر الـ18. في موناكو، كان هناك فريق متكامل بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، ولكنّ أسماء عدّة رحلت عن نادي الإمارة بعد موسمه الاستثنائي الذي توّج من خلاله بلقب الدوري الفرنسي «ليغ 1» على حساب عملاق الدوري الحالي باريس سان جيرمان. أسماء كبيرناردو سيلفا البرتغالي لاعب المان سيتي الحالي، راداميل فالكاو الكولومبي لاعب غالاتاسراي، البرازيلي فابينيو لاعب الريدز ليفربول، توماس ليمار الفرنسي لاعب الأتلتي، وغيرهم من النجوم الذين تركوا بصمتهم إلى جانب مبابي في الدوري المحلّي برفقة موناكو.
برز كيليان مبابي بشكل كبير في مونديال روسيا عام 2018


مبابي، من بين اللاعبين الذين لم يكن المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم يعتمد عليهم بصورة أساسية خلال مرحلة الذهاب من الدوري الفرنسي في 2016. لكن وبسبب بعض الإصابات، اضطر لإشراكه أساسياً في كثير من المناسبات في الشق الثاني من الموسم. الشاب كيليان لم يحتَج للكثير من الوقت لكي يثبت أنه من طينة اللاعبين الكبار، القادرين على حسم المباريات، وهذا ما حدث فعلاً في دوري أبطال أوروبا عندما سجّل في مرمى كلّ من بروسيا دورتموند ومانشستر سيتي ويوفنتوس وغيرها من الأندية. بعد نهاية الموسم التاريخي لأبناء الإمارة الفرنسية، انتقل كيليان مبابي في صفقة قياسية بلغت 160 مليون يورو من موناكو إلى نادي العاصمة باريس سان جيرمان. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، يكتب مبابي التاريخ ويكسر الأرقام القياسية واحداً تلو الآخر، لكنّه لا يزال يجد بعض الصعوبات في الظهور بصورة جيّدة أمام الأندية الأوروبية الكبيرة، وتحديداً في دوري أبطال أوروبا برفقة الـ«بي أس جي». لا يختلف اثنان على موهبة مبابي، فغيره من اللاعبين الذين شاركوا في الدوري الفرنسي لم يحقّقوا الأرقام التي حققّها صاحب الـ21 سنة حالياً، لكن في الوقت عينه، نادٍ كباريس والدوري الفرنسي لن يساعدا الشاب الفرنسي في تحقيق مبتغاه، أو في تطوير نفسه وبناء شخصيته بالصورة المطلوبة، وتحقيق زيادة فنّية في طريقة لعبه وخوضه للمباريات الحساسة.

دوري متواضع
تصنيف الدوري الفرنسي من ضمن قائمة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يبقى أمراً مثيراً للجدل من قِبل الاتحاد الأوروبي. فمنذ دخول رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي عالم كرة القدم من خلال ترؤسه لنادي باريس سان جيرمان، لم يعد هناك منافس للـ«بي أس جي»، بل إن النادي الباريسي أصبح يخوض تجارب سهلة وحصصاً تدريبية خلال مبارياته في الدوري المحلي. في فرنسا، كتب الخليفي التاريخ، لكن في دوري الأبطال، وهو ما يضعه الخليفي دائماً على رأس سلم أولوياته، لا تكون الصورة مماثلة. تماماً كما هي حال مبابي، النجم الفرنسي الشاب، الذي يذهل العالم في كلّ أسبوع من خلال أهدافه وأرقامه القياسية في الدوري الفرنسي مع باريس، إلّا أنه يختفي تماماً أمام الأندية الكبيرة في دوري الأبطال. خلال الموسم الماضي، وتحديداً بعد «الفضيحة» التي تعرّض لها الـ«بي أس جي» أمام مانشستر يونايتد وخروجه المفاجئ من دور الـ16 لدوري الأبطال، لم يظهر مبابي في أكثر الأوقات التي احتاج له فيها فريقه، وهذا ما يميّز اللاعبين الكبار عن أصحاب الخبرات القليلة والتجارب غير المكتملة. لا يمكن مقارنة الدوري الفرنسي، بالدوريات الأخرى كالإسباني والإنكليزي والألماني والإيطالي. في تلك الدوريات، المنافسة ومستوى الأندية الفني مرتفع جداً، على العكس تماماً في فرنسا. لطالما ما شاهد المتابعون نتائج كارثية لأندية الدوري الفرنسي عند مواجهتها لباريس سان جيرمان، النادي الذي يملك عدّة نجوم في صفوفه تعتبر أكبر بكثير من الدوري المحلي. أسماء كنيمار البرازيلي لاعب برشلونة السابق، أنخيل دي ماريا، ماورو إيكاردي، مبابي، ماركو فيراتي. سباعيات وسداسيات، هي نتائج باريس سان جيرمان في «الليغ 1»، ولكنها تتبخّر في دوري الأبطال. (فاز باريس على سانت إتيان 4 ـ 0، وعلى إيميان 4 ـ 1، و6 ـ 0 على مونتليري، و6 ـ 1 على سانت إيتيان أيضاً في الكأس). وسجّل مبابي حتى الأسبوع التاسع عشر، 11 هدفاً في الدوري، كما سجل 5 أهداف في دوري الأبطال.

تألّق مع المنتخب
تجربة كيليان مبابي مع منتخب الـ«ديوك» الفرنسية خلال كأس العالم 2018 الأخير الذي استضافته روسيا لا يمكن وصفها سوى بالناجحة، ولكنها لا تعكس أداءه في بطولة أوروبية كبرى كدوري الأبطال. في المونديال، لم يواجه مبابي خطوط دفاع على مستوى عالٍ، والحديث هنا عن دفاع المنتخب الأرجنتيني الكارثي، ودفاع المنتخب الكرواتي الذي فُتح على مصراعيه في المباراة النهائية، وهذا ما لا ينفي ولا يقلل من قدرات الشاب الفرنسي الذي صال وجال وسجل الأهداف.
بحسب العديد من المراقبين، على كيليان مبابي أن يختار ما بين النجومية الوهمية، والنجومية العالمية الحقيقية، وهذا ما شاهده الجميع بتجربة البرازيلي نيمار، الذي ابتعد عن منصات التتويج الفردية منذ خروجه من برشلونة رغم تحقيق الألقاب في فرنسا. على مبابي أن يحسم قراره سريعاً بقول البعض، فالبقاء في باريس سان جيرمان سيحدّ من قدراته ولن يطورّها، على العكس تماماً في حال انتقاله إلى أحد الأندية الأوروبية الكبرى، كريال مدريد، برشلونة، ليفربول، بايرن ميوينخ وغيرها من الأندية التي تحتكّ يومياً بأندية منافسة لها، لا أندية يمرح معها الـ«بي أس جي» في كل أسبوع. الجوائز الفردية تحتاج لتحديات كبيرة.