غالباً ما كانت العلاقة بين نادي الشباب الفوار والاتحاد اللبناني لكرة الطاولة متوترة، وهي تعود إلى فترة ماضية حصل فيها نزاع بين النادي والاتحاد بعد «نقل اللاعبتين ريتا وميساء بصيبص إلى نادٍ آخر بطريقة غير قانونية ومخالفة لقرار وزارة الشباب والرياضة ولنظام الاتحاد. ونتيجة لهذا القرار، تقدم حينها النادي بدعوة قضائية ضد الاتحاد. وكذلك المؤامرة التي حصلت العام الماضي لإسقاط النادي إلى مصاف أندية الدرجة الثانية»، كما يقول رئيس النادي سركيس الحامض.


كذلك رشّح النادي أحد الأشخاص لانتخابات الاتحاد الأخيرة، قبل أن يسحب مرشحه خدمة للتزكية وبعد ضغوط كبيرة تعرّض لها النادي، ورضخ بعدها للتزكية، ما يعني أنه مشارك في وصول هذا الاتحاد الذي يعترض عليه.
اتحاد اللعبة قرر في جلسة له في 15 شباط إقامة بطولة لبنان للناشئين والناشئات (مواليد 1996 وما دون) في الفترة بين 3 و 8 آذار حيث تقام التصفيات التمهيدية من 3 وحتى 6 آذار، على أن تقام الأدوار النهائية في 7 و8 منه.
واستعداداً لهذه البطولة، استعان نادي الندوة القماطية بلاعبة نادي الزمالك المصري ملك خوري التي هي مولودة من أب لبناني وأم مصرية وتلعب مع منتخب مصر. وحصل الندوة على موافقة الزمالك على مشاركة لاعبته في البطولة اللبنانية، بشرط أن تكون مشاركتها لخمسة أيام، وبالتالي كان يجب على اللاعبة أن تعود يوم الخميس إلى مصر.
التصفيات التمهيدية لبطولة الناشئات انتهت في يوم واحد حيث أقيمت المنافسات على جميع طاولات نادي المون لاسال وانتهت الاثنين، فارتأى الاتحاد تقصير المهل الزمنية وإقامة نصف النهائي يوم الأربعاء حتى لا يضيع الوقت وتنتظر الفرق حتى يوم الجمعة، إلى جانب اضطرار لاعبة الندوة ملك خوري إلى السفر الخميس. وبالتالي فهي لن تشارك في النهائي يوم السبت بكل الأحوال.
ويشير رئيس الاتحاد سليم الحاج نقولا، إلى أن ما تقرر غير مخالف للقانون، وهو أمر طبيعي، إلى جانب سعيه إلى خدمة اللعبة عبر مشاركة اللاعبة التي يمكن الاستفادة منها لاحقاً على صعيد المنتخبات (تحتاج إلى خمس سنوات كي يسمح لها بالمشاركة مع لبنان؛ لأنها لعبت لمنتخب مصر). ويتساءل الحاج نقولا عن الفائدة من حرمان اللاعبة خوض المباريات في وقت تكلّف النادي مقابل حضورها؟
ولم يقبل الفوار بإقامة نصف النهائي يوم الأربعاء، حيث تغيّب عن الحضور شأنه شأن لاعبي فريق هومنتمن الذي له رأي آخر في الموضوع، ويتعلق ببطولة الناشئين وتأجيل المباريات بهدف مشاركة محمد حمية (المقيم في الكويت) مع نادي الندوة القماطية أيضاً. ويعلل الحامض أسباب الغياب بعدم معرفتهم بإقامة المباريات يوم الأربعاء، حيث تبلغوا في اليوم عينه، فيما يؤكّد الحاج نقولا أنّ الأندية أُبلغت من يوم الاثنين، وكان على تواصل معها يوم الثلاثاء بشأن هذا الموضوع، لكن الحامض ينفي ذلك.
المهم أن اللجنة الإدارية للاتحاد اجتمعت استثنائياً في 5 آذار، وقررت تأجيل نصف نهائي ونهائي الناشئات إلى موعد يحدد لاحقاً. ويشير الحامض إلى أن الاتحاد سيحدد موعد الدورين في شهر أيار، حيث تقام في هذا الشهر بطولة لبنان وتكون اللاعبة ملك خوري موجودة في لبنان. أمر تساءل الحاج نقولا عمّا إذا كان من الخطأ الانتظار حتى تكون اللاعبة موجودة في لبنان، وهو أمر يخدم اللعبة ويرفع من مستواها.
أما بالنسبة إلى بطولة الناشئين، فإن المشكلة القائمة هي في استعانة الندوة باللاعب محمد حمية الذي يعتبر من أفضل لاعبي العرب والذي يحقق نتائج ممتازة، وهو يقيم في الكويت، وسبق أن تعاقد مع نادي الشباب الفوار لثلاث سنوات سابقاً، قبل أن ينتقل إلى الندوة. وكان من المفترض أن يقام الدوران نصف النهائي والنهائي في موعدهما يوم السبت، لكن وفاة والدة أحد اللاعبين، وهو رالف همدر (نادي أنترانيك) أجّل المباريات بناءً على طلب من رئيس نادي أنترانيك فيكين جيرجيان، ليضطر حينها حمية إلى العودة إلى الكويت يوم الأحد.
لكن البطولة عادت لتستكمل بدءاً من الأمس، وهي تتزامن مع إقامة كأس الربيع للكبار على مدى ثلاثة أيام، حيث سيقام النهائي يوم السبت.
هنا كان اعتراض من بعض الأندية، وتحديداً هومنتمن الذي يرى أن هناك مشكلة في النظام الذي يسمح بمشاركة لاعبين يلعبون في الخارج مع أندية معينة اللعب مع فرق لبنانية، رغم تعاقدها مع فرق أخرى خارجياً. ويتساءل المعترضون عن الغاية من استقدام لاعب يلعب في الخارج لتحقيق بطولة، وكيف سيكون شعور اللاعبين المحليين الذين يستعدون لفترة طويلة؟ فهؤلاء سيشعرون بالإحباط حين يُستعان بلاعبين أعلى مستوى، نظراً إلى الإمكانات المتوافرة في الخارج بعكس لبنان، فيظهر الفارق في المستوى بين اللاعب المحلي واللاعب الآتي من الخارج.
لكن هذه ليست مشكلة نادي الندوة؛ فهو نجح في توفير التمويل اللازم للاستعانة بلاعبين من الخارج. كذلك فإن خوري وحمية لبنانيان، وبالتالي إن هذا حق مشروع له. أما بالنسبة إلى اللاعب حمية، فهو يعتبر أمل لبنان على صعيد مستقبل اللعبة، ويستحق أن يمنح فرصته. ويتميّز حمية بطريقة حركة وسرعة أمام الطاولة تعادل أسلوب أهم لاعبي العالم، وبالتالي يعتبر مكسباً كبيراً للبنان.
وهنا تأتي وجهة نظر اتحادي تعارض مبدأ تعديل القوانين خوفاً من تقييد اللعبة عبر فرض نظام يطلب استغناءات اللاعبين الآتين من الخارج للعب مع الفرق اللبنانية. فرأي رئيس الاتحاد ينطلق من ضرورة الاستعانة بأي لاعب في الخارج بهدف رفع مستوى اللعبة ونقل خبراتهم إلى اللاعبين واللاعبات في لبنان كي يرتفع مستواهم حتى لو خسروا في نتائج المباريات. «فالهدف ليس وضع الكؤوس المحلية في الخزائن، بل تطوير اللاعبين واللاعبات عبر احتكاكهم بخبرات خارجية بدلاً من حصر المنافسات باللاعبين المحليين، ما يعوق تطورهم».
ويضيف الحاج نقولا أنه لو كان يفكّر بطريقة شخصية، لانطلق من أن نادي الأدب والرياضة كفرشيما لديه 30 لاعبة في الفئات العمرية من عمر 8 سنوات وحتى السيدات، وبالتالي سيكون متضرراً من استقدام الفرق الأخرى لاعبات من الخارج. لكن الهدف هو مصلحة اللعبة؛ فالاتحاد يمثّل بعض أندية كرة الطاولة، لكنه يعمل لمصلحة 103 أندية تشكل عائلة اللعبة في لبنان، إلى جانب البحث عن أي لاعب يكون إضافة لمنتخب لبنان كي تتحقق الألقاب الخارجية.
ويختم الحاج نقولا كلامه متحدياً أي شخص يثبت أنه يعمل لمصلحة ناديه أو لمصالح شخصية، ولو ثبت ذلك «فأنا سأستقيل في الحال».