برز إسلامي سليماني كأحد أفضل المهاجمين الصاعدين عام 2014، عندما قاد منتخب الجزائر إلى دور الـ16 من كأس العالم مسجّلاً هدفين. في تلك الفترة، كان سليماني قد انتقل حديثاً من نادي بلوزداد الجزائري إلى سبورتينغ لشبونة البرتغالي، ليفرض نفسه هناك كأحد أفضل المهاجمين الصاعدين في أوروبا. لعب سليماني 111 مباراة برفقة سبورتينغ، سجل خلالها 57 هدفاً كما صنع 15، ما جذب كبرى الأندية الأوروبية للتوقيع معه. أندية كبيرة مثل تشلسي، آرسنال ودورتموند أبدت اهتمامها بالمهاجم الجزائري، لينتهي به المطاف عام 2016 في صفوف بطل الدوري الإنكليزي حينها ليستر سيتي مقابل 30 مليون يورو، كأغلى صفقة في تاريخ النادي. كثرت التطلّعات مع قدوم سليماني، غير أن المهاجم الجزائري فشل في بلوغ التشكيلة الأساسية للفريق حينها، لتقتصر أهدافه على 13 في مختلف المسابقات. المشكلة الأساسية التي واجهت اللاعب مع ليستر هي وجود المهاجم جيمي فاردي، أحد أبرز ركائز الفريق. في ظلّ اعتماد رانييري على مهاجم واحد في خطّ المقدمة حينها، تمت إعارة سليماني إلى نادي نيوكاسل، ثم فنربخشة وصولاً إلى ناديه الحالي موناكو.

عانى موناكو الأمرّين في الموسم الماضي. النادي كان قاب قوسين أو أدنى من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية لولا تدارك الأمور في اللحظات الأخيرة. موسمٌ سيّئ كان نتيجة لتخلّي الإدارة عن أبرز نجوم الفريق من دون التعويض المناسب. بعد تردّي النتائج، قامت الإدارة بإقالة المدرب الأسبق ليوناردو جارديم، واستبدلته بالمدرب الفرنسي الشاب تييري هنري، الذي أغرق النادي أكثر في أسفل الجدول. عاد جارديم بعدها إلى موناكو وتمكّن من تفادي شبح الهبوط محتلّاً المركز السابع عشر. تم تدعيم الفريق بعدها ببعض الصفقات في سوق الانتقالات الصيفي، غير أنّ النتائج استمرت بالتخبّط لتتم إقالة جارديم مرة أخرى، واستبداله بروبرت مورينو الذي أعاد الفريق إلى الحياة من جديد.

سجّل موناكو 43 هدفاً في الدوري، ساهم خلالها سليماني في 16


لمسة المدرب واضحة على الفريق، وهي لم تنحصر بالنتائج الإيجابية واعتماد أسلوب الضغط العالي فحسب، بل شملت تغيير العديد من العناصر، كان أبرزها إدراج المهاجم إسلام سليماني في التشكيلة الأساسية، الذي ساهم بفضل أهدافه الحاسمة في تحصيل أغلب نقاط موناكو في الفترة الأخيرة. تحسّنت النتائج مع سليماني وزادت حظوظ الفريق في المشاركة الأوروبية للموسم المقبل، إذ يحتلّ موناكو المركز السادس في الدوري مبتعداً عن الرابع ليل بثلاث نقاط. سجّل الفريق 43 هدفاً في الدوري، ساهم خلالها سليماني في 16 عبر تسجيله 9 أهداف وصناعة 7 أخرى. رغم أرقامه اللافتة أخيراً مع نادي الإمارة، لم تكن الطريق معبّدة أمام سليماني لبلوغ التشكيلة الأساسية، نظراً إلى اعتماد المدرب السابق جارديم على المهاجم الفرنسي وسام بن يدر في خطّ المقدمة. حاولت العديد من الأندية الإنكليزية استغلال الوضع حينها للحصول على خدمات سليماني على سبيل الإعارة، مثل تشلسي الذي أراد أن يضيف عنصر الخبرة إلى المنظومة، إضافةً إلى مانشستر يونايتد وتوتنهام بهدف تعويض المصابين ماركوس راشفورد وهاري كاين، إلّا أن اهتمام هذه الأندية قوبل بالرفض من إدارة ليستر، نظراً إلى كونها فرقاً منافسةً للنادي على المقاعد المؤهّلة إلى دوري أبطال أوروبا.
في ظلّ عدم وجود بند يتيح لموناكو شراء اللاعب، يبدو سليماني في طريقه للعودة إلى إنكلترا مع نهاية الموسم من بوابة ليستر سيتي. يقدم الفريق مع المدرب بريندن رودجرز مستوى لافتاً يحتل إثره المركز الثالث في الدوري حتى الجولة 28. مع اعتماد ليستر على مهاجمين في خط المقدمة هما جايمي فاردي وأيوزي بيريز، ستتاح لسليماني فرصة أكبر للمشاركة في استحقاقات الموسم المقبل.