بعد انتشاره في مختلف دول العالم بات فيروس كورونا يشكل تهديداً حقيقياً لدورة الألعاب الأولمبية المقررة في طوكيو الصيف المقبل. وستناقش اللجنة الأولمبية الدولية هذا الأمر في اجتماعها المقرر في مدينة لوزان السويسرية اليوم وغداً. وأكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ قبل أيام قليلة أن اللجنة «ملتزمة بالكامل» بإقامة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية المقررة في طوكيو بين 24 تموز/يوليو و9 آب/أغسطس المقبلين، وذلك على الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد. وقال باخ لوكالة «كيودو» اليابانية في مقابلة عبر الهاتف الأسبوع الماضي، إن الأولمبية الدولية «ملتزمة تماماً بألعاب أولمبية ناجحة في طوكيو ابتداء من 24 تموز/يوليو».

ويأتي موقف باخ في الوقت الذي أثار فيه تفشي الفيروس في اليابان وعشرات الدول الأخرى مخاوف بشأن الألعاب الصيفية، مع تأجيل أو إلغاء مجموعة من الأحداث الرياضية الأخرى حول العالم. أما المسؤول الآخر البارز في اللجنة الأولمبية الدولية الكندي ديك باوند فكان ألمح في تصريح صحافي إلى إمكانية إلغاء الألعاب إذا فرضت السلطات الصحية ذلك.

ستقام اجتماعات على مدى يومين لبحث جميع الاحتمالات الممكنة المتعلقة بكورونا


وقال باوند، أحد نواب باخ، إن ألعاب طوكيو ستمضي كما هو مقرر لها «في غياب بعض التوجيهات المحددة أو اللوائح المهمة للغاية المنبثقة عن منظمة الصحة العالمية أو السلطات التنظيمية المختصة». وأضاف: «ما لم يكن هناك وضع عالمي بالغ الخطورة بحيث لا يمكن إقامة الألعاب أو أن السلطات التنظيمية تفرض حظراً على السفر أو هذا النوع من الأشياء، فإننا نواصل عملنا»، مستطرداً: «لكن سيكون من غير المسؤول الاستمرار من دون الأخذ في الحسبان بأن شيئاً ما قد يحصل».
وأرخى انتشار فيروس كورونا الذي أثّر سلبا في أحداث رياضية عدة حول العالم ولا سيما في قارتي آسيا حيث ظهر الفيروس بداية في الصين قبل أن يتمدد إلى دول مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيران والبحرين والكويت وغيرها، وصولاً إلى أوروبا حيث تعد إيطاليا من الدول الأكثر تضرراً. وأدى الفيروس إلى تأجيل وإلغاء عدد من المباريات القارية إضافة إلى الجمعية العمومية للاتحاد القاري والتي كانت مقررة في 16 في نيسان/أبريل المقبل في كوالالمبور.

أحداث تجريبية
ثمة اختبارات أخرى يتوقع أن تقام في اليابان قبل الألعاب الأولمبية وباتت مهددة، مثل الأحداث التجريبية في السباحة، كرة الماء والغطس التي تقام بإشراف الاتحاد الدولي للسباحة. كما أن اختبارات الجمباز الفني والإيقاعي مقررة بإشراف الاتحاد الدولي للعبة من 4 الى 6 نيسان/أبريل المقبل وقد تقام وراء أبواب موصدة. وقال مسؤول بارز في أحد الاتحادات الدولية فضّل عدم الكشف عن هويته أن «اللجان الأولمبية الوطنية في حيرة. لقد تلقينا معلومات من قبل اللجنة الأولمبية الدولية تتعلق بالنواحي الصحية من دون التطرق إلى النواحي الرياضية» في الوقت الذي من المقرر أن تقام فيها دورات مؤهلة إلى الألعاب الأولمبية في بعض البلدان حيث يتعين على الرياضيين الصينيين الخضوع للحجر الصحي.
ووسط هذا القلق والارتياب، فإن الجميع سيترقب كل كلمة سيتفوه بها باخ خلال اليومين المقبلين. كما سيتم التطرق إلى هذه القضية عبر دائرة الفيديو المغلقة بين اللجنة المنظمة لألعاب طوكيو ورئيس لجنة التنسيق الأسترالي جون كوتس.
وحتى الآن، لم تؤد المقاطعة الدبلوماسية (في أولمبيادي موسكو 1980 ولوس أنجليس 1984)، ولا فيروس سارس عام 2003، أو زيكا قبل انطلاق ألعاب ريو دي جانيرو إلى تأجيل أو إلغاء أيّ من هذه الألعاب. وحدها الحروب العالمية أدت إلى إلغاء الألعاب الأولمبية، وقد حدث ذلك خلال ألعاب برلين التي كانت مقررة عام 1916، أو سابورو اليابانية عام 1940 (الألعاب الشتوية) وطوكيو (الألعاب الصيفية) في العام ذاته، ونسخة الألعاب الشتوية في كورتينا دامبيتسو الإيطالية عام 1944 والصيفية في لندن في العام ذاته أيضاً.