يخوض منتخب لبنان لكرة القدم للصالات اختباراً من نوعٍ آخر عندما يحلّ ضيفاً على نظيره المجري في مباراتين وديتين تقامان اليوم الجمعة وغداً السبت عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت بيروت، وذلك ضمن استعدادات "رجال الأرز" للمشاركة في نهائيات كأس آسيا التي تستضيفها أوزبكستان ابتداءً من 10 شباط المقبل، في وقتٍ يستعد فيه المجريون لخوض نهائيات كأس أوروبا التي ستقام في العاصمة الصربية بلغراد مطلع الشهر المقبل أيضاً.

وتحمل المباراة أهمية كبيرة بالنسبة الى المنتخب اللبناني في المرحلة الأخيرة من تحضيراته للاستحقاق القاري، وهو إذ لم يخسر في 9 مباريات متتالية، فإنه سيواجه خصماً يختلف بشكلٍ كبير عن كل المنتخبات التي لعب معها لبنان سابقاً، إذ إن منتخب المجر هو أحد المنتخبات الأوروبية القوية ويحتل المركز 30 في التصنيف العالمي. لذا يعدّ هذا الاختبار تجربةً جديدة للمنتخب اللبناني الذي يحتل المركز 45 عالمياً، والذي لم يواجه أي منتخب أوروبي سابقاً ما عدا نظيره القبرصي الذي التقاه مرات عدة؛ آخرها في نيقوسيا في تشرين الأول الماضي حيث تعادل معه في مباراتين.
وتكمن أهمية هذا الاختبار في معرفة اللبنانيين لقدراتهم أمام منتخبٍ قوي سيفرض تحدّياً بدنياً قوياً عليهم، وهذا ما كان واضحاً في ملاحظات المدرب الإسباني باكو أراوجو خلال حصة الفيديو صباح امس، حيث تابع اللاعبون المباراة الأخيرة للمجر أمام أوكرانيا التي أقيمت الشهر الماضي ضمن تصفيات كأس العالم 2016.
وستشكل المباراة مناسبة خاصة لأراوجو الذي سيكون في مواجهة مواطنه المدرب سيتو ريفيرا، الغني عن التعريف، اضافةً الى أنها ستشكل عودته الى المجر حيث أشرف سابقاً على واحدٍ من أبرز الأندية في البلاد وهو إيتو غييور، وذلك في موسم 2010-2011 قبل أن ينتقل لتدريب منتخب كوستاريكا ومنه للإشراف على منتخب لبنان.
ويقول أراوجو عن المباراة: "يعلم اللاعبون أنهم سيواجهون خصماً يختلف بكثيرٍ من النواحي عن كل المنتخبات التي واجهوها سابقاً، لكن نحن كجهازٍ فني وضعناهم في أهمية اللقاء الذي سيكون اختباراً حقيقياً لجاهزيتهم قبل كأس آسيا، ونريد أن نستخرج الأفضل منهم لنبني على الشيء مقتضاه". وأضاف "لا أترقب النتيجة بقدر ما يهمني أن نستفيد من مواجهة منتخبٍ رفيع المستوى لأن الاحتكاك مع منتخبٍ أقوى منك يرفع من مستواك".
ويتميّز المنتخب المجري باللاعبين أصحاب البنية الجسدية القوية وأولئك الذين يملكون خبرة كبيرة، أمثال بينسي كلاتشاك (171 مباراة دولية) ولاعب الارتكاز (Pivot) العملاق بيتر كومارامي، إضافةً الى القائد نوربرت أوريغلاكي (185 مباراة دولية سجل خلالها 94 هدفاً)، والحارس المخضرم شابا تيهانيي (164 مباراة)، وبيتر نيمث (139 مباراة)، ويانوش رابل (107 مباريات و84 هدفاً).
وتعدّ الفوتسال من الرياضات العريقة في المجر، اذ شارك منتخبها للمرة الأولى في كأس العالم عام 1989، وهو ينافس على بطاقة مونديالية من خلال التصفيات الأوروبية حيث فاز الشهر الماضي على بلجيكا 5-2، وعلى إنكلترا 5-4، وتلقى خسارةً وحيدة أمام أوكرانيا 3-5، علماً بأنه وقع في مجموعة الأخير في كأس أوروبا، والتي تضم إسبانيا أيضاً، وذلك بعدما تأهل الى البطولة القارية للمرة الأولى منذ عام 2010، ما يعكس تطوره الكبير مع ريفيرا في الأعوام الأخيرة.
وعلى ملعب المباراة في راكالماس الواقعة على بعد 61 كلم جنوبي العاصمة بوادبست، تدرّب المنتخب اللبناني بصفوفٍ مكتملة بعدما التحق محمد قبيسي بالبعثة صباح أمس بعد حصوله متأخراً على تأشيرة السفر، في وقتٍ يتابع فيه كريم أبو زيد علاجه الطبيعي مع المعالج الفيزيائي للمنتخب جوزف بويونس، والعمل مع مدرب اللياقة البدنية الصربي زوران راكيتشيفيتش في حصصٍ خاصة، ساعياً الى التخلص من آثار العملية الجراحية التي خضع لها في الركبة ليكون جاهزاً قبل كأس آسيا.
وتركّز العمل في التدريب على المقاربة الدفاعية لمواجهة خطورة المجر، اضافةً الى معرفة استغلال المساحات عبر المرتدات السريعة في الحالة الهجومية، وهي النقطة التي سيركّز عليها اللبنانيون في المباراة الأولى مساء اليوم، والتي ستكون منقولة تلفزيونياً عبر القناة الوطنية، والمتوقّع أن تكون حاشدة جماهيرياً، حيث تقرر إقامتها في راكالماس ضمن سعي القيّمين على اللعبة لتسويقها في كل أرجاء البلاد عبر تنظيم مباريات المنتخب في مدنٍ مختلفة.