سعيدٌ كان ريال مدريد الاسباني عندما سحبت قرعة الدور ربع النهائي لمسابقة دوري ابطال اوروبا. سعادته كانت مزدوجة، فهو حصل على مواجهة أضعف فريقٍ «على الورق» بين الفرق المتأهلة الى هذا الدور، وحصل على فرصة الاقتصاص من ذاك الفريق الذي أذلّه برباعية نجمه البولوني روبرت ليفاندوفسكي في النسخة الاخيرة للبطولة القارية.

لكن سعادة الفريق الملكي بالتأكيد لا يفترض ان تكون كبيرة بعد المباراة في حال فوزه بها، بل ان الواقع يفرض فرحة بنصرٍ عادي لا ثأري كما يمكن ان يسميه البعض، استناداً الى نتيجة لقاءَي الفريقين في الموسم الماضي، والذي خرج على اثره الريال من دوري الابطال وهو على مقربة من بلوغ المباراة النهائية.

مخطئ من يعتقد بأن مواجهة الليلة هي اعادة للنزال الاخير بين الفريقين، اذ ان الحالة التي يعيشها دورتموند لا تترك مجالاً للشك بأن ما تبقى من الفريق الاصفر والاسود الرائع هو الاسم فقط، وذلك بعد استسلامه للقدر على الصعيد المحلي، ومعاناته قارياً للوصول الى هذا الدور.
لا يمكن لريال مدريد ان يستلذ بفوزه على دورتموند فهو سيكون ثأراً وهمياً كونه سيواجه فريقاً غير ذاك الفريق الذي صدمه على اعتبار ان تشكيلة المدرب يورغن كلوب ستضم 4 لاعبين فقط واجهوا «الميرينغيز» في الموسم الماضي، وتحوّل بعضهم هدفاً لادارة الملكي التي وضعت على لائحة اهتماماتها وقتذاك اسماء عدة، مثل المدافع ماتس هاملس ولاعب الوسط إيلكاي غوندوغان والجناح ماركو رويس، اضافةً الى «قاهرها» ليفاندوفكسي...
اليوم سيكون الحارس رومان فايدنفلر والتشيكي لوكاس بيتشيك وهاملس الوحيدين من السدّ المنيع الذي وقف في وجه الريال، اذ ان الظهير الايسر مارسيل شملتزر وقلب الدفاع الكرواتي نيفين سوبوتيتش يتنقلان حالياً بين غرف العناية الطبية اكثر من الملاعب. وهذا الامر سيجعل كلوب يعتمد على اليوناني سقراطيس باباستاثوبولوس الى جانب هاملس، على ان يلعب إيريك دارم على الميسرة، وهو الذي يشغل اصلاً مركز الوسط المهاجم، لكن الوضع الطارئ سيضعه امام الويلزي غاريث بايل، ما يعطي فرصة كبيرة للاخير من اجل التألق.
اما خط الوسط فهو مختلف تماماً، اذ ان غوندوغان لا يزال خارجه ومعه زفن بندر والبولوني جاكوب بلاتشيكوفسكي، بينما اصبح ماريو غوتزه في بايرن ميونيخ. وهنا سيطل التركي نوري شاهين للقاء فريقه السابق، وهو اذ يشبه غوندوغان على صعيد الجنسية المزدوجة (تركي – الماني)، لكن لا يشبهه بشيء على صعيد الاداء، لان الدولي الالماني كان ببساطة افضل لاعبي الوسط في الـ «تشامبيونز ليغ» الموسم الماضي، بتمركزه ومجهوده الدفاعي الرائع ومهاراته الاستثنائية وصناعته الفارق ببناء هجمة مرتدة سريعة او تسجيل الاهداف. كذلك، لا يمكن مقارنة سيباستيان كيهل المتوقع حضوره في تشكيلة كلوب، ببلاتشيكوفسكي الذي عطّل وسط ريال مدريد وقطع الامدادات عن البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وفي غياب ليفاندوفسكي ايضاً عن مباراة الليلة بسبب الايقاف، يبقى رويس الوحيد الذي اختبر معنى مقابلة المدريديين، وهو بانتظار ان يكون محور اللعب بالنظر الى قدرته اكثر من الشريكين المتوقعين له في الهجوم، اي الارميني هنريك مخيتاريان والغابوني بيار – إيميريك أوباميانغ او كيفن غروسكرويتس، على ضرب دفاع الفريق الابيض كما فعل بشتوتغارت الذي دكّ مرماه بثلاثية في نهاية الاسبوع جعلت صحيفة «آس» تطلق تحذيراتها ايذاناً بوصول «المرعب» الألماني الى «سانتياغو برنابيو».

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem