أسابيع قليلة فصلت بين نهاية الموسم الماضي وبداية الموسم الجديد في الدوري الإنكليزي الممتاز، وذلك على خلفية تداعيات تفشي فيروس كورونا وتأثيره في مختلف القطاعات. الفيروس المُستجد كلّف خزائن الأندية الكثير من الأموال عند تعليق النشاط الكروي بضعة أشهر، ما جعل استئناف الموسم باكراً ضرورة للحؤول دون إفلاس الأندية. في ظل عدم إيجاد لُقاح متوفّر لعلاج الفيروس حتى اللحظة، ارتأى القيّمون على الدوري الإنكليزي اتّباع بروتوكول محدّد يضمن استئناف النشاط الكروي مع سلامة الموجودين في الملعب. أحد إجراءات البروتوكول، منع الجماهير من الحضور، وهو ما قلب الموازين ربّما في الكرة الإنكليزية، وغيّر معالمها إلى حدٍّ كبير.

مضت سبعة أشهر منذ آخر مرة سُمح فيها للجماهير بحضور مباراة في الدوري الإنكليزي. وفي حين سمح بعض الدوريات بعودة أعداد قليلة من المشجعين إلى الملاعب، مثل ألمانيا وفرنسا، لا يزال الدوري الإنكليزي يُلعب خلف أبوابٍ مغلقة. عدم حضور الجماهير، لم يُقلّص عائدات الأندية من الملاعب فحسب، بل حال دون وجود أفضلية لأصحاب الأرض، وهو ما تدعمه أكثر الإحصاءات التي نشرتها «أوبتا».
قامت أوبتا بحساب الأرقام الخاصة بجميع نتائج الدوري الإنكليزي الممتاز حتى يونيو/ حزيران 2020، وقارنتها بجميع النتائج عند استئناف الكرة الإنكليزية منذ يونيو/ حزيران، ليعتمد التحقيق بذلك على مقارنة بين 130 و10794 مباراة.
تظهر النتائج أنه في المتوسّط، كان هناك انخفاض في انتصارات الفرق على أرضها منذ حزيران/ يونيو، ولكنه ليس تراجعاً كبيراً، حيث انخفض من 46.2 في المئة إلى 45.4 في المئة. ومع ذلك، فإنّ التغيير الأكبر يتعلّق بالانتصارات خارج الأرض. فقد حقّقت المباريات التي يشارك فيها مشجعون في الملعب متوسّط ​​27.6 في المئة من الانتصارات خارج الأرض، ولكن بدون متفرجين، وصلت النسبة إلى 36.9 في المئة ـ أي ما يقارب 10 في المئة زيادة عن السابق. هذه النسبة تغيّرت مع تغيّر نسبة التعادلات، التي انخفضت من 26.1 في المئة إلى 17.7 في المئة، ذلك لأنّ الفرق الزائرة أصبحت تستفيد من التركيز دون تشتيت الانتباه أو الضغط من مشجعي أصحاب الأرض.

«التهديد والخوف»
بالنسبة إلى الأهداف، تعكس غزارتها الجولة السابقة التي لُعبت الأحد الماضي، حيث سجل أستون فيلا سبعة أهداف أمام ليفربول، فيما دكّ توتنهام شباك مانشستر يونايتد وفاز بنتيجة (6-1).
خلال 4 جولات فقط، تم تسجيل 144 هدفاً في الدوري الإنكليزي، وهو رقمٌ أعلى بـ40 هدفاً من تلك المسجلة في نفس الفترة من الموسم الماضي. بالمجمل، هناك متوسط 3.79 هدف ​​في المباراة هذا الموسم، وهو أعلى معدل في الدوري الإنكليزي الممتاز منذ (1930 ـ 1931)، (3.95 هدف في المباراة). 11 من 38 مباراة هذا الموسم شهدت خمسة أهداف على الأقل (29٪)، وهي النسبة الأعلى منذ موسم (1960 ـ 1961).
ما كان لافتاً أيضاً، أن الحكّام أصبحوا أكثر صرامة بشكل عام في ما يتعلق بالمخالفات البسيطة بعيداً عن ضغط الجمهور، فقد زاد معدل البطاقات الصفراء من 1.3 لكل لعبة إلى 1.5، على الرغم من انخفاض البطاقات الحمراء في المتوسط. زاد عدد ركلات الجزاء بشكلٍ كبيرٍ أيضاً، مع ارتفاع بنسبة 22٪ عن الموسم الماضي، وذلك بسبب قوانين كرة اليد الجديدة.

سبعة أشهر مضت منذ آخر مرة سُمح فيها للجماهير بحضور مباراة في الدوري الإنكليزي


الإحصاءات اللافتة دفعت الوسط الكروي لإعطاء أسباب مختلفة حول البداية الاستثنائية للدوري الإنكليزي، ورداً على سؤال «بي بي سي» عمّا إذا كان ذلك بسبب قلّة المشجعين في الملاعب، قال مدافع إيفرتون مايكل كين إن الأمر كان «مزيجاً من عدة عوامل بما في ذلك اضطرار اللاعبين إلى العزلة بسبب كورونا». وأضاف «اللاعبون لا يتلقون نفس القدر من التدريبات. أعتقد أن عدم وجود المشجعين في الملعب قد يُحدث بعض الاختلاف. قد يمنح ذلك المهاجمين مزيداً من الحرية في تجربة أشياء ربّما لن يفعلوها إذا شعروا أن هناك ضغطاً أكبر بفعل الجمهور. كمدافع، لم يكن الأمر كما السابق، فقد نسينا الشباك النظيفة وأصبحنا لا نريدها».
من جهته، قال كارلوس كارفالهال مدرب براغا البرتغالي ومدرب شيفيلد وينزداي السابق ورئيس سوانزي السابق: «غياب المشجعين في الأندية ذات الضغوط الكبيرة يقلّل من تركيز اللاعبين. عادةً ما يكون لجماهير الأندية الكبيرة تأثير واضح على الخصوم أيضاً لأنهم يشعرون بمزيد من الضغط. بدونهم، تصبح المعادلة 11 ضد 11 مع كرة وحكم. كل شيء يتوازن». هذا الكلام أكّده أيضاً عالم النفس الرياضي مايكل كولفيلد عندما قال إن «كرة القدم لعبة تقوم على التهديد والخوف، وهما عاملان غير موجودين اليوم مع غياب المشجعين عن الملعب».
في الجهة المقابلة، لم يوافق مهاجم الدوري الإنكليزي الممتاز السابق كريس ساتون على أن غياب الجماهير يفسّر عدد الأهداف الغزيرة، بل أعاد الأمر إلى انخفاض مستوى الدفاع في الدوري الممتاز مع وجود حرّاس دون المستوى.
هكذا، اختلفت آراء الوسط الكروي حول أسباب الأرقام الاستثنائية هذا الموسم في إنكلترا، حيث شملت الاحتمالات غياب المشجعين، الإرهاق، الأخطاء الفردية، قلة الاستعداد وتقنية الفيديو. ما هو مؤكّد، أن الأرقام اللافتة ستعطي الدوري الإنكليزي بُعداً آخرَ، وهو ما قد يُنهي الموسم بمفاجآت على مختلف المستويات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا