الخوف من «كورونا» انعكس هدوءاً مُريباً في ملاعب كرة القدم اللبنانية مع انطلاق دوري الدرجة الأولى الأسبوع الماضي. لكن حرارة حماسة غالبية المباريات كسرت البرودة التي عرفتها المدرجات، فتركت مشاهد مزيّنة بأهدافٍ جميلة تركت إيماناً بتحسّن المستوى الفني في المراحل المقبلة وامتداداً إلى الدورتين السداسيتين اللتين من المتوقّع أن تحفلا بالنديّة.

لكن الأكيد أنه لم يكن بالإمكان الحكم على الفرق أجمع، وحتى الفائزة منها أو تلك المرشّحة للمنافسة على اللقب. وهنا يمكن أخذ العهد حامل اللقب كمثال صارخ، فالفريق الأصفر الذي سيواجه الاخاء الأهلي عاليه على ملعبه (غداً الساعة 15:30)، تلقى هدفين في مباراة واحدة، وهو أمر لم يحصل إلا نادراً في المواسم الأخيرة. أضف أنه لتحقيق الفوز احتاج إلى تألّق استثنائي لمهاجمه محمد قدوح الذي تكفّل بالأهداف الثلاثة لكي يُخرج فريقه بالنقاط الثلاث. كما أنه وعلى غير عادة أيضاً تمكّن البرج من الاستحواذ بشكلٍ أكبر خلال بعض فترات المباراة، في وقتٍ كان العهد معتاداً على السيطرة التامة.
وهذه المسألة طبعاً لا يمكن لوم أحدٍ بشأنها، إذ لا يمكن إغفال أن المدير الفني رضا عنتر تسلّم الفريق منذ فترةٍ قصيرة، وبالتالي يحتاج اللاعبون إلى وقتٍ للتأقلم مع نظام اللعب الخاص به. كما أن العهد لعب بتشكيلة غير مكتملة دخل فيها العنصر الشاب الذي يحتاج إلى الوقت لاكتساب خبرة المباريات.
ومع دخوله إلى مباراة الاخاء سيكون العهد مجرّداً من لاعبين مهمّين في كل خطٍّ من خطوطه، إذ يغيب جاد نور الدين عن الدفاع بعد إصابته بفيروس «كورونا»، ومثله العائد خليل خميس (ولو أنه لم يكن جاهزاً للعب)، وأيضاً حسين منذر في خط الوسط، والأهم أحمد زريق في الهجوم، وهو الذي يعدّ حلاًّ أساسياً في الأوضاع الصعبة.
كما سيجد العهد نفسه أمام فريقٍ متحمّس بعد تحقيقه انتصاراً أوّل هذا الموسم، وذلك وسط ضمّه مجموعة من اللاعبين الساعين لإثبات حضورهم وحضور فريقهم في دوري الأضواء، وهي مسألة بدت جليّة منذ اللقاء الأول أمام الغازية، حيث بدا الفريق الجبلي مستعدّاً لتقديم كلّ ما لديه للحصول على النقاط الضرورية لتثبيت وجوده.

لم يكن بالإمكان الحكم على الفرق في الأسبوع الأول ومنها المرشّحة للمنافسة على اللق


ومن العهد إلى الأنصار الذي سجّل بدايةً صعبة جداً في صور، وهو قبل لقائه مع شباب البرج (غداً الساعة 16:05)، يعرف تماماً أن ما قدّمه في المباراة الأولى أمام التضامن لم يكن مرضياً لجمهوره. لكن الأنصار أيضاً لم يكن مكتملاً أو أقلّه وفق الصورة التي رسمها لنفسه قبل انطلاق الموسم، ما قلّص من فرصه في تحقيق فوزٍ سهل. أضف أن حجم ملعب صور لا يسهّل أبداً مهمة اللاعبين المهاريين في الأنصار، والذين قد يستفيدون من أرضية ملعب مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية أكثر عند مواجهتهم شباب البرج. هذا الفريق الذي قدّم العرض الأقوى وحقق النتيجة الأكبر في المرحلة الأولى، حيث عاد من أرض السلام زغرتا بثلاثة أهدافٍ نظيفة وثلاث نقاط غالية جداً. انتصارٌ لا بدّ أن يعطي دافعاً لفريق المدرب يوسف الجوهري الذي دأب على تقديم أداءٍ جيّد منذ البطولة الوديّة التي سبقت انطلاق الموسم، وهو بعد تسجيله انطلاقة مثالية سيتسلّح بالروح المعنوية العالية للاعبيه في محاولته لتحقيق المفاجأة أمام «الأخضر».
كذلك، يمكن إدراج النجمة ضمن هذا الإطار، فالمدرب موسى حجيج كان واضحاً عقب المباراة التي سجّل في نهايتها الفريق تعادلاً مخيباً (1-1) أمام الصفاء، إذ أشار إلى أن تبديلاته السريعة كانت ضرورية بسبب عدم الجهوزية الكاملة لعناصر أساسية وفعالة في الفريق. وهذه المسألة قد تفرض عليه القيام ببعض التغييرات في اللقاء أمام السلام زغرتا بعد غدٍ الأحد في بحمدون (الساعة 15:30)، في وقتٍ تبدو فيه الفرصة متاحة لاختبار الوضع أكثر ووضع الاصبع على الأخطاء التي يمكن أن تعرقل الفريق في المراحل الأصعب. كما يبدو السلام الخصم المتاح لتسجيل نتيجة ترفع من معنويات «النبيذي»، ولو أن الفريق الشمالي يأمل ردّة فعلٍ تغيّر من رأي النقاد والمتابعين الذين اعتبروا أنه يمرّ بأسوأ أيامه وهو ما يضعه في خطرٍ حقيقي هذا الموسم.

ديربي في الضاحية والجنوب
وفي خضمّ الحديث عن فترة الاختبار والحذر من أي دعسة ناقصة في المراحل الأولى بالنسبة إلى فرق المقدّمة، يطلّ «دربي» الضاحية الجنوبية بين شباب الساحل والبرج ليترك عنواناً قوياً في المرحلة الثانية. وهذا الكلام مردّه إلى ما كان بالإمكان لمسه في الفترة الأخيرة من صراعٍ بين الفريقين على «زعامة الضاحية»، والذي انتقل حتى إلى المباريات الوديّة حيث كانت الحساسية واضحة بين محبي الفريقين عند لقائهما في دورة «الكابتن»، والضجة التي قام بها الساحليون عقب فوزهم على خصمهم الذي بدا قوياً على الصعيد الهجومي في المباراة أمام العهد بعكس «الأزرق» الذي اكتفى بتسجيل هدفٍ واحد وبصعوبة أمام طرابلس.
وانطلاقاً من هذا الكلام، فإن ملعب صيدا البلدي قد يشهد الأحد (الساعة 16:05) مباراةً متوازنة تطغى عليها العصبية رغم غياب الجمهور عن المدرجات، إذ إن الساحل يريد أن يؤكد أنه الأفضل في منطقته، والبرج يصبو إلى تعويض خسارته الأولى والبقاء في دائرة فرق الصف الأول حيث احتلّ جاره مكاناً مستحقاً في المواسم القريبة الماضية.
وينسحب «الصراع المناطقي» على لقاء التضامن صور والشباب الغازية يوم غدٍ (الساعة 15:30 في كفرجوز)، حيث يصعب إعطاء الأفضلية لفريقٍ على آخر، ولو أن الصوريين فاجأوا الكل أمام الأنصار حيث كادوا يخرجون بنقطةٍ على الأقل، وقد عابهم فقط غياب المهاجم الحاسم الذي يمكنه أن ينهي الكرة في الشباك.
وفي وقتٍ سيبحث فيه الفريقان عن فوزٍ أوّل، ينطبق هذا الأمر على لقاء الصفاء وطرابلس بعد غدٍ (الساعة 15:30 في طرابلس) حيث سيقاتل الفريق الأصفر لعدم تلقّي أي خسارة مبكرة كونه لم يصل إلى الجهوزية المطلوبة بفعل تأخره في إطلاق تحضيراته. لكن مضيفه الشمالي يأمل في أن يتمكّن من الاستفادة من عامل الأرض لكسر الخطة الدفاعية المُحكمة التي من خلالها حصل الصفاء على نقطةٍ أمام النجمة، وذلك رغم الضربة المعنوية التي تلقاها الطرابلسيون عشية اللقاء بعد مغادرة الثنائي عبد الله مغربي وعبد الله العلي إلى العراق للعب مع أحد الفرق من دون إبلاغ ناديهما الذي بالكاد تمكّن من تأمين التشكيلة المطلوبة عددياً بفعل الصعوبات الكثيرة التي عاشها.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا