خرج ماركو رويس من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لكنه، لا شك، دخل قلوب كثير من المتابعين. بالتأكيد، لن يكون رويس حاضراً في لشبونة أمسية 24 أيار المقبل في نهائي المسابقة هذا الموسم على عكس وجوده العام الماضي في نهائي لندن. لكن، لا اختلاف، إن صورته بات لها حيّز كبير في أذهان الكثيرين.


لا يمكن، في حقيقة الأمر، أن يكون المرور عابراً على ما قدمه النجم الأشقر أمام ريال مدريد الإسباني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب فريقه «سيغنال إيدونا بارك»، رغم خروج دورتموند - المشرّف - من المنافسات. فأن يحبس لاعب وحده أنفاس مدينة برمتها، هي العاصمة الإسبانية، مخافة أن يصاب فريقها الملكي بمقتل بتسديدة من تسديداته الباهرة من هنا أو تمريرة لهدف من تمريراته الماكرة من هناك، أن يسجل لاعب هدفين في مرمى ريال مدريد في مسابقة كدوري الأبطال وفي ربعها النهائي، أن يراوغ لاعب حارساً كإيكر كاسياس بتلك الطريقة الهادئة التي راوغه بها، أن يتفنن لاعب بالمرور بين مدافعي الـ«ميرينغيز» كتلك اللقطة، على سبيل المثال، التي أطاح بها البرتغالي بيبي أرضاً، أن يمرر لاعب كرة سانحة للتسجيل بين أربعة لاعبين لريال مدريد كالتمريرة التي أوصلها إلى الأرميني هنريك مخيتاريان وأصاب بها الأخير القائم الأيمن في الشوط الثاني، أن يؤدي لاعب بتلك السلاسة والهدوء رغم كل الضغوط... فهذا نجم غير عادي على الإطلاق، وهذا ما فعله رويس في أمسية الثلاثاء.

بات لرويس القدرة الفائقة على أداء دور القيادة والبطولة

صحيح أنه منذ بدء بروز هذا اللاعب مع بوروسيا مونشنغلادباخ قبل نحو 3 سنوات، بدا أنه مشروع نجم يتخطى مدينة مونشنغلادباخ وحتى ألمانيا، وهكذا كان، وصحيح أن الانتقال إلى دورتموند واللعب تحت قيادة يورغن كلوب ووجود توليفة مميزة وواعدة في صفوف الأخير أضف إلى رحيل النجم ماريو غوتزه إلى بايرن ميونيخ، ساعد في إفادة موهبة رويس وبروزه أكثر، إلا أنه لا يمكن إغفال طموح هذا اللاعب الذي يفاجئنا بالجديد في كل فترة. ولعل الجديد الذي اكتشفناه في رويس في الآونة الأخيرة، وقد تجلى بأبهى حلله في المباراة أمام ريال مدريد، هي القدرة الفائقة لهذا النجم على أداء دور القيادة والبطولة تحديداً في فريق كدورتموند يعتمد على الأداء الجماعي. غير أن الغيابات الكثيرة في صفوف الفريق الأصفر، كشفت لنا عن الوجه الآخر لرويس، حيث بدا في صورة اللاعب الحاسم الذي يتقن أداء كافة الأدوار، من التسجيل إلى القدرة الفائقة على صناعة الأهداف وصُنع الفارق بمفرده، إن بمراوغة من هنا أو خدعة فنية من هناك في مختلف الظروف والمواقف ومهما بلغت صعوباتها، وهي الصورة التي لا نشاهدها إلا في لاعبين اثنين، لا ثالث لهما، في العالم: الأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد. حتى إنه يمكن القول، إن رويس يتفوّق على الاثنين في إفادة فريقه دفاعياً عبر الضغط على لاعبي الفريق الخصم، وهذا ما يتجلى ببراعته في استخلاص الكثير من الكرات في منطقة الخصوم وتشكيل خطورة من خلالها.
أمسية الثلاثاء، كان رونالدو جالساً على مقاعد البدلاء، وأمكنه، بالتأكيد، التمعّن في ما يفعله رويس على الميدان. لا شك في أن البرتغالي، كما حال من تابع اللقاء، أيقن أثناءها أن الألماني بلغ من القوة والكفاءة والنجومية ما تتيح له المنافسة بجدية، في المدى القريب، على الكرة الذهبية، أن رويس هو المخوّل، قبل غيره، لإطاحة ثنائية ميسي - رونالدو الحاكمة للعالم.




المطلوب رقم 1

يصعب تعداد الأندية الأوروبية الكبرى التي تمنّي النفس بأن تحصل على توقيع ماركو رويس على كشوفاتها. الاهتمام برويس لا يتوقف على إدارات هذه الأندية ومدربيها، بل إنه يأخذ منحىً أكبر لدى جماهيرها، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال الأمنيات بأن يرتدي قميص فرقها، المنتشرة في التعليقات في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.