بات الاعتقاد راسخاً الآن وأكثر من أي وقت مضى أن حقبة الجيل الذهبي الحالي لبرشلونة الإسباني، الذي فرض هيمنته على الكرة الأوروبية في السنوات القريبة الماضية من خلال العروض الساحرة قبل الألقاب الكثيرة والنتائج المبهرة، في أفول. كل المشاهدات والتحليلات تؤدي الى هذه الخلاصة. بات واضحاً أن الفريق الكاتالوني بحاجة الى استبدال جلده وضخ مواهب جديدة تعيد الحياة الى الفريق.


ولعل التفكير يتحول سريعاً إلى أكاديمية النادي، «لا ماسيا»، التي أنجبت الجيل الحالي من النجوم كالأرجنتيني ليونيل ميسي وشافي هرنانديز وأندريس إينييستا بالدرجة الأولى، وخصوصاً في ظل قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بمعاقبة النادي عبر حرمانه من إبرام أي تعاقد في الفترتين المقبلتين من سوق الانتقالات بسبب مخالفته اللوائح المتعلقة باللاعبين تحت السن القانونية، والذي إذا لم يطرأ أي تغيير عليه من شأنه أن يزيد الاهتمام في برشلونة، حتماً، باللاعبين الشبان في الفريق وتعجيل ترفيع المميزين منهم الى الفريق الأول، وهذا ما يمكن استخلاصه من كلام رئيس النادي، جوسيب ماريا بارتومو، تعليقاً على إحراز فريق الشباب في برشلونة دوري أبطال أوروبا دون 19 عاماً في نسختها الأولى، بقوله: «نحن نهتم في برشلونة بالناشئين. نقوم بعمل رائع وأودّ أن أشكر جميع الأشخاص المنخرطين في هذا العمل. لدينا مواهب كثيرة في هذا الفريق».

برز الحدادي، المغربي الأصل، على نحو مميّز في دوري أبطال أوروبا للشباب
بطبيعة الحال، فإن إحراز الفريق الشاب لبرشلونة لقب البطولة التي شاركت فيها الفرق الشابة لمعظم الأندية الأوروبية الكبرى هو خير إثبات على صدقية كلام بارتومو. هذا التتويج جاء ليفتح العين أكثر على مواهب هذا الفريق التي كانت تظهر، فقط، في التعريف عنها على صفحات الصحف الكاتالونية بين الفينة والأخرى.
المغربي الأصل منير الحدادي هو بالتحديد أكثر هؤلاء اللاعبين الذين استحوذوا على الاهتمام، وذلك بعد الأضواء التي سُلِّطت قبله على موهبة جيرار دولوفو المعار الى افرتون الانكليزي والذي يُتوقَّع عودته الى الفريق الأول لبرشلونة، والكاميروني جان - ماري دونغو أو «إيتو الجديد».
حُكي الكثير في الآونة الأخيرة عن موهبة الحدادي، الذي خطفه برشلونة الى «لا ماسيا» من فريق رايو ماياداهوندا عام 2011 قبل الغريم ريال مدريد ومانشستر سيتي الإنكليزي وبعدما أجرى اختباراً في أتلتيكو مدريد دون أن ينال رضى مسؤولي الأخير، غير أن بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب جاءت لتؤكد، فعلاً لا قولاً، أن الشاب البالغ 18 عاماً يبشّر بمستقبل واعد وفي طريقه حتماً الى الفريق الأول. كل شيء فعله هذا الشاب، الذي بإمكانه شغل مركز قلب الهجوم ولاعب وسط مهاجم «تسعة ونصف» وجناح أيسر، في البطولة: من استعراض مهاراته في المرواغة وإتقانه تسجيل الأهداف بقدمه اليسرى تحديداً، وصناعتها لزملائه، لتكون محصلته 11 هدفاً، لعل أجملها في النهائي بتسديدة «لوب» من منتصف الملعب، شبّهته صحيفة «ذا دايلي مايل» الإنكليزية بالهدف الشهير المماثل للنجم السابق، ديفيد بيكام، في مطلع مسيرته مع مانشستر يونايتد في المباراة أمام ويمبلدون، وقد توّج الحدادي بها هدافاً للبطولة، إضافة الى صناعته 6 أهداف.
يكفي أكثر للتأكد من حجم موهبة الحدادي هو مسارعة برشلونة إلى تمديد عقده حتى 2017، مقابل بند جزائي لفسخه يبلغ 35 مليون يورو وذلك بعدما كان تحت مجهر كشافي العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، مثل بايرن ميونيخ الألماني بإيعاز، طبعاً، من مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، وأرسنال الإنكليزي بعدما نال إعجاب مدربه «مكتشف المواهب» الفرنسي أرسين فينغر، إضافة الى باريس سان جيرمان الفرنسي.
نقطة أخرى تؤكد لنا مدى حجم موهبة هذا الشاب، بخلاف تألقه في البطولة السالفة، وذلك من خلال استدعائه الى منتخب إسبانيا دون 19 عاماً، علماً بأنه تردد أن الحدادي جاهز لارتداء قميص منتخب المغرب، حيث نُقل عنه قوله: «المغرب بلدي الأصلي، إذا استدعاني المنتخب المغربي الأول، فمن الصعب أن أرفض».
يبقى القول إن الحدادي، الذي استُدعي العام الماضي لحصة تدريبية مع الفريق الأول لبرشلونة، متأثر بميسي ويعشق المغربي عادل تاعرابت، النجم الحالي لميلان الإيطالي، أما مكان ولادته ففي منطقة سان لورينزو دي إل إيسكوريال. نعم، صدّقوا، موهبة «لا ماسيا» القادمة لبرشلونة، للمصادفة، من... مدريد!