سمير نصري، سمير نصري وسمير نصري... هذا الاسم كان الأكثر تداولاً في الصحف الفرنسية في الأيام الثلاثة الماضية، وتحديداً منذ أن أعلن ديدييه ديشان تشكيلة المنتخب الوطني المشارك في بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل، التي خلت من اسم نصري، حتى بات هذا الأخير الشغل الشاغل للصحف والمواقع الرياضية على امتداد فرنسا.


التحليلات والاستنتاجات لا تعد ولا تحصى في فرنسا حول هذه «القنبلة» التي فجّرها ديشان أمسية الثلاثاء على هواء محطة «تي أف 1» الشهيرة. صحيح أن نصري نفسه كان قد صرّح قبل ساعات من الإعلان الرسمي للتشكيلة بأنه يستبعد أن يكون اسمه فيها وأنه سيشاهد البطولة على التلفاز، إلا أنه لا يمكن إلا اعتبار أن خلوّ التشكيلة الفرنسية من اسم نصري كان مفاجأة كبرى، ولعل اللاعب حتى كان في قرارة نفسه لا يستبعد على الإطلاق أن يذكر ديشان اسمه في تشكيلته.
على أي الأحوال حصل ما حصل، وباتت الأمور الآن واضحة: نصري لن يكون في البرازيل. بطبيعة الحال، لا يبدو تبرير ديشان حين سئل عن سبب استبعاده نصري مقنعاً على الإطلاق حين أجاب: «لأن مستوى نصري مع المنتخب مختلف عنه مع مانشستر سيتي»، ولأن «نصري لا يتقبل فكرة أن يجلس على مقعد البدلاء» في إشارة واضحة إلى مزاجية اللاعب الجزائري الأصل. إذ كيف يُعقل أن لا يكون نصري الذي تألق مع فريقه مانشستر سيتي وهو، من دون مبالغة، أفضل لاعب فرنسي في البطولات الأوروبية هذا الموسم حاضراً في البرازيل؟ كيف امتلك ديشان الجرأة بأن ينحّي إحدى أفضل المواهب الفرنسية في الأعوام الأخيرة، واللاعب القادر على صنع الفارق من خلال مهاراته المتعددة، عن تشكيلته؟

وجد ديشان
أن نصري سيشكل خطراً على المجموعة
لا شك في أن الاستغراب هو على قدر حجم موهبة نصري. والاستغراب يكبر أكثر على اعتبار أن ديشان بنى قراره على النيات. نعم على النيات لا الوقائع، إذ بدا كأنه قرأ من الآن ماذا يدور في ذهن نصري وما الذي يمكن أن يرتكبه من تصرف غير مسؤول في البرازيل، وقرر ـ بناءً على ذلك ـ إقصاءه! يحصل أن يُخطئ اللاعب، أي لاعب مهما علا شأنه، وهذا ما حصل مع نصري بكلماته النابية لصحافيين في مناسبتين خلال بطولة كأس أوروبا 2012، حيث أوقفه إثر ذلك الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لثلاث مباريات، إلا أن نصري عاد بعدها إلى المنتخب الوطني ولعب تحت قيادة ديشان نفسه. فضلاً عن ذلك، من قال إن نصري سيكرر الخطأين اللذين ارتكبهما في بولونيا وأوكرانيا في 2012 في البرازيل في 2014، إذ منذ ذلك الحين نضج نصري أكثر على المستوى الذهني، والدليل عدم صدور أي تصرف غير مسؤول عنه طوال هذه الفترة، والدليل أكثر هو ردّ فعله الهادئ على قرار ديشان.
المضحك المبكي أن بعض التقارير راحت «تنبش» في دفاتر ماضي نصري لتستذكر مزاجيته وتصرفاته - التي برأي بعض الصحف والمواقع هي التي أقصته عن المونديال - فوجدت مثلاً أنه دخل في إحدى المرات في خلاف مع زميله وقتذاك تييري هنري حول الجلوس على مقعد في الحافلة مخصص للأخير!
من المؤسف حقاً أن يخسر المونديال، قبل المنتخب الفرنسي، لاعباً مثل نصري يبدو حالياً في قمة مستواه، لا لشيء، إلا لأن ديشان يخشى أن يتكرر في مونديال البرازيل ما حصل في مونديال جنوب أفريقيا من خلافات بين اللاعبين أنفسهم ومع مدربهم السابق ريمون دومينيك (تحديداً نيكولا أنيلكا) في ما عُرف بـ«فضيحة كنيسنا». هكذا، وجد ديشان أن الشخص «المفترض» أن يشكل خطراً على الترابط بين المجموعة هو نصري، وأن لاعب سيتي هو «الحلقة الأضعف».
من المؤسف فعلاً أن تقتل أوهام مدرب، بسهولة واستخفاف، أحلام لاعب موهوب بالمشاركة في حدث كالمونديال، وهذا، بالضبط، ما جناه نصري من ديشان.




أنباء سيئة

أكد التشيلياني مانويل بيليغريني، مدرب مانشستر سيتي الإنكليزي، أن نصري يستحق اللعب مع فرنسا في المونديال، قائلاً: «ليست أنباء جيدة بالنسبة إليّ لأنه يستحق أن يلعب مع المنتخب الفرنسي، لكن كل مدير فني له قراره».





الأثر السلبي

رأى باتريك فييرا، القائد السابق لمنتخب فرنسا، أن استبعاد سمير نصري من تشكيلة منتخب فرنسا قد يكون له أثر عكسي على فريق المدرب ديدييه ديشان خلال كأس العالم، وخصوصاً ان لاعب سيتي في قمة مستواه حالياً.




الاعتزال الدولي؟

لم يخفِ سمير نصري لشبكة «سكاي سبورتس» أنه يفكر في الاعتزال الدولي، قائلاً: «أتمنى حظاً سعيداً للمنتخب الفرنسي، لكن يجب أن أفكر بمستقبلي دولياً، سأبحث ذلك خلال عطلتي، لأن الغياب عن بطولتين للعالم أمر قاسٍ».