هو الدوري الذي قيل عنه إنه الأضعف بين أقرانه الكبار. هو الدوري الذي حكي كثيراً عن أنه نزالٌ بين قطبين لا ثالث لهما. هو الدوري الذي بات في الأسابيع الأخيرة محط اهتمام أي متابع لكرة القدم حول العالم.

الدوري الإسباني نافس بلا شك نظيره الإنكليزي هذا الموسم على صعيد الإثارة المرتبطة بالصراع على اللقب، لا بل تخطاه من خلال نتائج فرقه على الساحة الأوروبية حيث ستعود الكأسان الأوروبيتان الى إسبانيا دون سواها. اسبانيا التي تركت كل جماهير الكرة معلّقة ببطولتها وقدّمت مسلسلاً هيتشكوكياً أفضى الى مباراة حاسمة بين برشلونة حامل اللقب وضيفه اتلتيكو مدريد المتصدر.

فعلاً لن تكون الدقائق الـ 90 سهلة على اللاعبين أو على مشجعي الفريقين. كيف لا وهي التي ستحدد هوية بطل «الليغا» هذا الموسم، في دقائق بالتأكيد لن يكون بالإمكان نسيانها في فترة قريبة، مهما كانت النتيجة وأياً كان اسم البطل العتيد.
وربما حتى الأمس القريب، لم يكن أحد يشكك بإمكان حصد اتلتيكو مدريد للقب، والدليل أن فريق العاصمة يقف على مسافة 3 نقاط من برشلونة قبل المرحلة الختامية التي ستبتسم للكاتالوني في حال فوزه باللقاء، حيث سيبقي بطولة الدوري معه بفارق المواجهة كونهما تعادلا سلباً ذهاباً.
لكن من يستحق هذا اللقب الذي بدا وكأن لا أحد يريده بعد تنازل الفرق الثلاثة المتصارعة عليه عن صدارتها تباعاً، قبل أن يتربع عليها «الأتليتي»؟
البعض قد يقول إنه أيّاً يكن الفريق الذي تحبه في «الليغا» لا يمكنك إلا أن تكون راضياً ومقتنعاً بأن العدالة الكروية ستأخذ مجراها في حال ظفر اتلتيكو باللقب للمرة الأولى منذ 18 عاماً. «لوس روخيبلانكوس» كان المفاجأة السارة ربما لمحبي المفاجآت، لكن لا لجماهير برشلونة التي شعرت بالانزعاج من فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني حتى قبل بداية الموسم، وذلك بعدما أحرز «البرسا» الكأس السوبر الإسبانية بتعادلين مع خصمه. كذلك كان التعادل سيّد الموقف في مواجهة أخرى في دوري أبطال أوروبا التي شهدت التفوّق الوحيد لأحدهما على الآخر عندما فاز اتلتيكو بهدف وحيد في طريقه الى النهائي. وهنا الحديث عن ان من ينادي بتطبيق العدالة في عالم الكرة يرى ان فوز اتلتيكو باللقب هو اشارة الى حقيقة هذه العدالة التي أكد كثيرون مراراً عدم وجودها في ميادين المستديرة.

مخطئ من
يعتقد أن اللقاء لا يهم ريال مدريد
وقد يذهب هؤلاء الى القول أيضاً ان هذه العدالة ستكون في مواجهة ما يمكن تسميته بالحظ لأن أي مشجع لبرشلونة يعرف تماماً ان اتلتيكو يستحق اللقب أكثر كونه كان أكثر اجتهاداً طوال الموسم وقدّم كرة جذابة ولم يعش فترات عصيبة كتلك التي عاشها الفريق الكاتالوني، وبالتالي فإن نسبة كبيرة من الحظ ستبقي اللقب مع «البرسا»، وخصوصاً أن هذا الفريق وقبل أسبوعين كان قد فقد كل أمل في البقاء بطلاً، قبل أن يتعثر قطبا العاصمة بشكلٍ غير متوقع ويعود رجال الـ«كامب نو» الى السباق.
لكن ورغم إمكان إسقاط مسألة الحظ أيضاً، فإنه في حال تحقيق برشلونة الانتصار المطلوب، فإنه يفترض احترام هذا الفريق الى أبعد الحدود لأنه يكون قد فعلها في أسوأ موسمٍ له، حيث عاش ظروفاً ادارية وفنية صعبة جداً كانت لتقضي على آمال أي فريق وتجعله بعيداً حتى عن وسط الترتيب.
وبطبيعة الحال، سترسم مباراة الليلة مسار اتلتيكو مدريد لأن خسارته قد تحطّم كثيراً من معنوياته قبل اللقاء النهائي المرتقب مع ريال مدريد في دوري الأبطال، بينما سيكون انتصاره خطوة كبيرة نحو فرض نفسه فوق الكبيرين في «الليغا»، وهو أمر لم ينجح أحد فيه منذ احراز فالنسيا البطولة عام 2004.
وبالحديث عن ريال مدريد، هو الآخر ينتظر المباراتين المذكورتين، أليس فوز برشلونة بالدوري المحلي، وفوز اتلتيكو بدوري الأبطال، سيجعلان الفريق الملكي الأسوأ بين الثلاثة الكبار في ختام موسمٍ لم يحرز فيه سوى كأس اسبانيا؟




«البلاوغرانا» يستحق اللقب

رأى نجم وسط برشلونة شافي هرنانديز أن فريقه يستحق لقب الدوري الإسباني، قائلاً: «لدينا فرصة كبيرة ولا يفترض علينا التفريط بها. لقد عملنا بجهدٍ للوصول الى هنا بعدما اعتقد كثيرون أن البطولة انتهت بالنسبة إلينا. كان موسماً صعباً داخل الملعب وخارجه، لذا علينا تعويضه».