لا تبدو مستغربة ثقة الإيطاليين بقدرتهم على الوصول بعيداً في كأس العالم لكرة القدم. «سنسبب ما هو أكثر من الصداع لمنافسينا، وسندهش أكثر في حال مواجهتنا منتخبات مرشحة لإحراز اللقب مثل إسبانيا أو البرازيل»، صرّح الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون. تصريح بدا مفاجئاً للخصوم، الكبار منهم تحديداً.


وكما درجت العادة، ستكون إيطاليا ضمن الدائرة الضيقة للمنتخبات المرشحة لنيل اللقب، ففي مبارياتها الأخيرة أمام الكبار، أمثال إسبانيا وألمانيا وإنكلترا، قدّم «الآزوري» مباريات ممتازة على الصعيد التكتيكي والبدني، تبعت وصوله الى نهائي كأس أوروبا 2012 ونصف نهائي كأس القارات 2013. وصحيح أن الإيطاليين خسروا هاتين البطولتين، لكن الأداء الذي عمل عليه المدرب الإيطالي تشيزاري برانديللي كان ممتازاً رغم بعض الشوائب في مباريات معينة، حسب ما قال المتابع عن كثب لأحوال المنتخب أريغو ساكي. والأخير لطالما أشاد ببرانديللي، فمدرب المنتخب استحق المديح منذ تدريبه لفيورنتينا، وصولاً إلى الإشراف على «الأزرق».
لقد طوّر برانديللي العقلية السائدة في كرة القدم الإيطالية، ما يبشّر بالخير مستقبلاً، فهو منذ وصوله تبنى نهجاً جديداً على مستوى المنتخب الأول ومنتخبات الفئات العمرية، وثورته هذه جعلت الكرة الإيطالية، عكس السابق، تركّز على المواهب الشابة. والأهم، ما حصل من تغيير في طريقة اللعب الذي عُرف بالدفاعي البحت، فتحوّل الى أسلوبٍ أكثر جمالية. لم يعد الأداء الكلاسيكي لإيطاليا (قوة الدفاع والاتكال على الهجمات المرتدة) هو الطريق الوحيد نحو الألقاب. لكن يصح القول إن الـ«كاتيناتشو» لا تزال هي الطريقة الفضلى للتغلب على منتخبات تعتمد على الاستحواذ. وخطأ برانديللي الوحيد في مسيرته مع المنتخب هو في نهائي كأس أوروبا 2012 عندما لعب مهاجماً أمام إسبانيا وخسر 1-4، وهو عكس ما فعله أمامهم في الدور الأول (1-1).
في ذاكرة الإيطاليين نجاحات يتردد صدى أصواتها في آذانهم، إذ لا خوف على إيطاليا في مجموعة صعبة تضمها الى إنكلترا، الأوروغواي وكوستاريكا. ومعروف عبر التاريخ أن «الآزوري» لا يعرف أنصاف الحلول، فإما التألق والذهاب بعيداً، وإما الخروج من الباب الضيّق. لكن الحديث الآن هو عن اللاعب الذي سيجاور ماريو بالوتيللي في الهجوم، فمع اقتراب موعد إعلان التشكلية النهائية، ترتفع أسهم جوسيبي روسي الذي يعد أكثر مهاجمي إيطاليا تسجيلاً للأهداف وثباتاً في الأداء عندما يكون في جهوزية بدنية. هو اللاعب الذي أقرّ برانديللي غير مرّة بأنه معجب بطريقة لعبه وبالمجهود الذي يبذله للتخلص من الإصابة، إلا أنه لا يزال يتوخى الحذر بشأن المخاطرة به بعدما غاب طويلاً بسبب كابوس الإصابات. وبدا التجانس واضحاً بين «بالو» وروسي في المباراة مع نيجيريا (2-2)، لكن اللقاء الودي مع جمهورية إيرلندا الليلة سيحدد مصير روسي بحسب ما قال طبيب المنتخب انريكو كاستيلاتشي، علَّه إن نجح في الاختبار يكون كسلفه الهداف الموهوب باولو روسي الذي أحرز «الآزوري» معه اللقب الثالث في إسبانيا 1982.
لا شك في أن إيطاليا، وكما يليق بها، ستترك بصمة في كأس العالم. بصمة سيعود الفضل فيها لعقل برانديللي، وطبعاً لأندريا بيرلو الذي قال عنه مارشيلو ليبي: «القائد الصامت الذي يتحدث بقدميه».




بالوتيللي يبدأها بمهاجمة الإنكليز

بدأ ماريو بالوتيللي بإطلاق تصاريحه المثيرة للجدل، وهو وجّه كلامه هذه المرة لمنتخب إنكلترا، معتبراً في حديثٍ الى صحيفة «ذا دايلي مايل» البريطانية «أن إنكلترا لديها بعض اللاعبين الجيدين، لكنّي لا أرى أنها قادرة على منافسة إيطاليا في مونديال 2014».