«اللعبة في دمائهم وقلوبهم»، هكذا يُعرّف مدرب المنتخب الإيراني البرتغالي كارلوس كيروش علاقة الشعب الإيراني بكرة القدم. اللعبة جزء من ثقافة الشعب هناك، ويمكن القول إنها أيضاً إحدى الوسائل التي يسعى الإيرانيون عبرها الى تعريف الشعوب الأخرى عن ماهية هذا الشعب الذي تمارَس ضده كافة أنواع التعتيم والتحريض الإعلامي. الايرانيون يسعون إلى تحسين الصورة التي خلّفتها وسائل الإعلام الغربية والعربية المناهضة لنظام الدولة في عقول الغرب والشرق معاً.


ولا شك في أن كرة القدم، مثل رياضات أخرى، كانت ملجأ عدد من الدول «المغضوب عليها» لتعريف الناس على أنها مثل بقية الدول المرضي عنها، فهم يلعبون ويعملون ويسافرون من بلادهم وإليها. في مونديال ١٩٩٨، وفي ظل توتر سياسي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، تواجه المنتخبان في الدور الأول من البطولة، وفاز الأول ٢-١، في نصر عُدَّ تاريخياً بالنسبة الى الايرانيين، وخصوصاً انه جاء على حساب منتخب البلد اللدود في السياسة. قبل المباراة المذكورة قدّم كل لاعب إيراني وردةً بيضاء الى نظيره الأميركي، وقدّم قائد المنتخب أحمد رضا عابدزاده لوحة فيها قطعة سجاد عجمي إلى قائد المنتخب الأميركي توماس دولي، ووقف اللاعبون جميعاً لالتقاط صورة جماعية. يستغل اللاعبون الإيرانيون، على الصعيد الكروي، كل فرصة لإظهار صورتهم الحقيقية التي شوهتها وزارات «البروباغندا» في العالم.
وفي مونديال ٢٠٠٦ الذي استضافته ألمانيا، قدّم اللاعبون باقة من الزهور في أولى مباريات إيران أمام المكسيك، الى حارس مرمى الأخير أوزفالدو سانشيز، الذي توفي والده في وقت سابق. قبل ذلك شهدت تدريبات المنتخب حضور مئات المشجعين للحصول على تواقيع اللاعبين الإيرانيين. في السياق نفسه، فوجئت وسائل الإعلام بحفاوة الجماهير لرؤية المنتخب الإيراني، المنتخب الذي تواجه بلاده، يومها والآن أيضاً، مشاكل مع الولايات المتحدة «لإبقاء حقّها في تخصيب اليورانيوم».
غداً تنطلق فعاليات المونديال الذي يشارك فيه منتخب إيران للمرة الرابعة، بعدما سبق له الحضور في الحدث الرياضي الأبرز في التاريخ أعوام 1978، 1998، 2006، حيث لم ينجح في أي منها في تخطي دور المجموعات، لكن هذه المرة آماله معلّقة على نحو كبير على خبرة مدربه كيروش.
«التأهل الى الدور الثاني حلم. إنه أمر غير واقعي، لكن في كافة الاحوال هذا هو هدفنا»، يؤكد كيروش. العبور الى الأدوار الفاصلة في المونديال، هو الهدف الأساسي، هدف على مستوى قدرات اللاعبين الذين ينقسمون بين لاعبين محليين ولاعبين في بطولات أجنبية مثل دانيال دافاري (اينتراخت براونشفايغ الالماني)، علي رضا حقيقي (سبورتينغ دي كوفيليا البرتغالي)، ستيفن بيت عاشور (فانكوفر الكندي)، رضا قوشاني جهاد (تشارلتون الانكليزي)، علي رضا جهانبقش (نيميغن الهولندي)، اشكان ديجاغاه (فولام الإنكليزي)، مسعود شجاعي (لاس بالماس الاسباني). ويجزم كيروش بأنه لا يمكن أن يكون هؤلاء منافسين من دون خبرة دولية، لأن «أيا من المباريات لن تكون سهلة علينا»، وهذا ما اعترف به لاعب الوسط انترانيك تيموريان، مضيفاً: «لكن اللعب ضد إيران لن يكون سهلاً لاي من منافسينا». كل هذه الثقة تأتي من الحضور القوي للمنتخب الايراني في التصفيات الآسيوية، برغم الوقوع في مجموعة صعبة فيها الأرجنتين ونيجيريا والبوسنة والهرسك.


نصرٌ تاريخي
حققته إيران على الولايات المتحدة عام 1998

مرحلة جديدة يقودها كيروش بعد اعتزال المخضرمين علي كريمي ومهدي مهدافيكيا، وذلك عبر الاعتماد على المحترفين خارج إيران، والشباب والخبرة المتمثلة في القائد جواد نيكونام. كيروش، وبرغم فشله سابقاً مع المنتخبات والفرق التي دربها، إلا أن ما قدمه حتى الآن مع إيران بالتأهل الى كأس العالم (بعد غياب عن مونديال ٢٠١٠)، والى كأس آسيا ٢٠١٥ يظهر انجازاً نوعياً له وللاعبين.
إيران تفعل ذلك كلّه، والعقوبات الاقتصادية التي تؤثر على نحو مباشر وغير مباشر على اللعبة، تنهال عليها. العقوبات تؤثر في المنتخب وفي صورة البلد الذي يسعون الى تحسين صورته، وكيروش يفعل ذلك من دون أي تردد: «إن العالم لديه التقدير الخطأ تجاه ايران، إن أي شخص بحاجة إلى العيش في إيران ليدرك أنها في نهاية المطاف بلد مثل باقي البلدان، والناس فيها يبكون، ويضحكون، ويأخذون أطفالهم الى المدرسة. البشر جميعاً على قدم المساواة، والجميع في ايران يسعى إلى تحسين صورتها».




تاريخ سيئ لكيروش

لم ينجح مدرب إيران البرتغالي كارلوس كيروش في أي تجربة كروية طيلة مسيرته التدريبية. وفي محاولته مع منتخب بلاده في مونديال جنوب أفريقيا 2010 للتأهل إلى نصف النهائي، كما فعل سلفه البرازيلي لويز فيليبي سكولاري عام 2006، أخطأ ولعب بطريقة الـ «كاتيناتشو»، أمام الأداء الشمولي للمنتخب الاسباني، وهو كان قد فشل سابقاً مع منتخب الإمارات (1997-1999) ومنتخب جنوب أفريقيا (2000-2002).