لم يكن مخطئاً على الإطلاق مهاجم المنتخب الهولندي أريين روبن عندما طمأن جماهير «الطواحين»، قائلاً: «لا داعي للخوف». طحنت هولندا وصيفة إسبانيا حاملة اللقب 5-1. وكانت المباراة ثأراً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لنهائي مونديال 2010 عندما خسرت هولندا 0-1 أمام «الماتادور». «الماتادور»، الاسم الذي يُطلق على مصارعي الثيران أساساً، كان عاجزاً عن ترويض «الثور الهائج». رغبة هولندا بالثأر أدخلت في مرمى الأخيرة أهدافاً لم تدخل شباك الحارس إيكر كاسياس طوال مونديال 2010.


تفوق المدرب الهولندي لويس فان غال على نظيره فيسنتي دل بوسكي، بتكتيكه الذي كان أكثر حرصاً من الناحية الدفاعية، وبالاعتماد على المرتدات السريعة، والأخطاء الفردية لخصمه. كان صريحاً منذ البداية: «سأضع خمسة لاعبين في خط الدفاع لوقف الهجوم الإسباني القوي». صراحته هذه، جعلت الإسبان، كعادتهم، يدخلون إلى المباراة بالاعتماد على لعبة واحدة لا شريكة لها: الاستحواذ. الاستحواذ «مفخرة» الكرة الإسبانية طوال 6 سنوات تقريباً، باتت مستهلكةً تماماً. لا جديد فيها، حتى أن لاعبي المنتخب مقتنعون بعدم ضرورة تغييرها. «لماذا علينا أن نغير أسلوبنا؟»، يسأل شافي هرنانديز قبل المباراة. يعاونه تشابي ألونسو بالقول: «أسلوبنا في اللعب معروف جداً. يفكر كل فريق في أفضل طريقة ممكنة لتحقيق أفضل النتائج». لم يخطر بباله أنها ستكون أسوأ النتائج، طريقتهم كانت ستكلف إسبانيا هدفاً في الدقيقة الثامنة من المباراة عندما انفرد ويسلي شنايدر بالمرمى وسددها، لكن كاسياس أنقذ الموقف. عودة سريعة للاستحواذ والتمريرات البينية من جهة، والمرتدات من جهة أخرى. في الدقيقة 25 حصل دييغو كوستا على ركلة جزاء ترجمها ألونسو في الشباك (27). ظن كثيرون أن الإسبان بهدفهم الوحيد هذا أرسلوا تحذيراً مبكراً لكل خصومهم من الدور الأول بأنهم متجهون نحو الحفاظ على اللقب. لكن فان بيرسي كان له رأي آخر. في الدقيقة (43) رفع دالي بليند كرة عرضية وضعها الـ«هولندي الطائر» برأسه بطريقة رائعة تذكر بأهداف سلفه يوهان كرويف.
انتهى الشوط الأول 1-1، وفي الشوط الثاني لم تغير إسبانيا شيئاً على الإطلاق. الاستحواذ مرةً أخرى. تلقف فان غال أخطاء دل بوسكي، وبدأت الأهداف الرائعة تتوالى داخل مرمى كاسياس. روبن في الدقيقة (53) بعدما تلاعب بسيرجيو راموس وجيرارد بيكيه، ستيفان فري (64) برأسية من الزاوية الضيقة، ثم فان بيرسي مرةً أخرى بعد خطأ فادح لكاسياس (72)، وأخيراً روبن الذي انطلق من بعد منتصف الملعب ثم تلاعب براموس وكاسياس قبل أن يودع الكرة في الشباك (80).
الهولنديون بعد أن استبعدهم كثيرون من التوقعات باتوا على رأس القائمة المرشحة للقب. وضعوا حداً للعنجهية الإسبانية وللعبة الاستحواذ التي استُهلكت تماماً في كرة القدم.