كثيرون، بالتأكيد، انبهروا فجر الأحد بالمنتخب الإنكليزي وخروجه من جلباب «الكرة الكلاسيكية» التي تعتمد على القوة البدنية والكرات الطويلة، التي اشتهر بها، نحو الكرة العصرية السريعة والهجومية، خلال المباراة أمام إيطاليا في قمة المجموعة الرابعة، مستفيداً من مواهب جديدة يتقدمها الخطير دانيال ستاريدج، الذي سجل الهدف الوحيد لبلاده (37)، وتحديداً رحيم سترلينغ «القصة الكبيرة» في تشكيلة «الأسود الثلاثة» الذي صال وجال وسدد ومرر، إلا أن كل ذلك لم يؤت أُكله، إذ في النهاية خرج الطليان يهللون بالانتصار.


هؤلاء هم الإيطاليون، سواء أحببتهم أو لا، فإنك لا يمكن إلا أن تقر بأنهم «ملوك» في المونديال، مهما اختلفت الأزمنة وتبدلت معها الأجيال. الطليان يتوارثون جيلاً بعد جيل منهاجاً لا يضاهيه فيهم أحد ويتمثل بمصطلح «الغرينتا» والحماسة والقتالية في الأداء.
منذ دخولهم الى الملعب، يكفي فقط التمعن في أعينهم عند تردادهم نشيدهم الوطني بمؤازرة جماهيرهم، لتتأكد من ذلك.
لا يفرق مع الطليان إن كانوا مرشحين أو لا، إن افتقدوا نجماً أو كانوا في كامل جهوزيتهم، إن كانت الأزمات تعصف بكرتهم أو كانوا في الريادة، إذ بمجرد نزولهم الى الميدان ينتفي كل شيء، ويتحولون جميعاً الى كتلة واحدة متراصة الصفوف كأنها قادمة الى معركة «حياة أو موت».


حققت كوستاريكا كبرى المفاجآت بفوزها على الأوروغواي 3-1


يا لقوة ذهنية الطليان وتركيزهم العالي، مهما كانت الضغوط!
بعد المباراة أمام إنكلترا، خرج مدربهم تشيزاري برانديللي لينتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم لعدم منحه وقتاً مستقطعاً في الشوط الثاني يسمح للاعبين بأخذ قسط من الراحة بفعل الحرارة المرتفعة، لكن برانديللي، ومعه كل العالم، على يقين تام بأن لاعبيه قادرون على لعب شوطٍ ثالث ولو زحفاً على «رُكَبِهم»، إذ من الصعب أن يرفع هؤلاء الراية البيضاء ويستسلموا، فشعارهم دائماً وأبداً «القتال حتى الرمق الأخير». تلك هي العقلية الإيطالية التي تغلب فيها قوة الذهنية، أو تعوّض، تعب الجسد.
دائماً ما يقدّمون «جنوداً» جدداً يعكسون «الشخصية» الإيطالية. فجر الأحد، كان أنطونيو كاندريفا واحداً من هؤلاء. قتالي، مندفع، قادر بمفرده على أن يفتح جبهة (على الميمنة) ويرسل «طلقات» قاتلة كتمريرته التي حسم بها ماريو بالوتيللي الفوز برأسية في الشوط الثاني (50).
بارعون هم الطليان في اللعب على الجزئيات والتفاصيل الصغيرة، في استفزاز الخصم وامتصاص فورته عندما يريدون ذلك، في قتل اللعب عندما تستدعي الضرورة، رغم أنهم فجر الأحد تخلوا جزئياً عن أدائهم الدفاعي الصرف والذي أخذ منحى مملاً في مواعيد عديدة. هذه هي فلسفتهم التي لا يقدر أحد غيرهم على إتقانها، لكن الأهم أنهم دائماً ما يوظفونها لتحقيق الهدف المنشود، وغالباً ما يجنون من خلالها النجاحات.
يحدث أن يتراخى خط الدفاع – مكمن قوة «سكوادرا آتزورا» تاريخياً – في لحظات، فيتدخل الحارس بمفرده وبفدائية عالية لتغطية الضعف. حصل ذلك مع دينو زوف ووالتر زينغا وجانلوكا باليوكا وفرانشيسكو تولدو وجانلويجي بوفون. فجر الأحد، غاب بوفون للإصابة. لا قلق عند الطليان، فسالفاتوري سيريغو جاهز للتعويض، وقد أتقن ذلك، حتى خال المتابع في لحظات أن بوفون هو من يحمي الشباك.
يحدث أن تضعف الحيلة. فيأتيك ساحر، دائماً ما يزرعه الطليان في تشكيلتهم لإيجاد الحلول، على حين غفلة، ويحسم الأمور. حصل ذلك مع روبرتو باجيو وفرانشيسكو توتي وأليساندرو دل بييرو، والآن مع الجميل أندريا بيرلو. فجر الأحد، أكمل هذا الفنان الرسم في لوحة إبداعه. حركة خيالية واحدة في مسار كرة ماركو فيراتي التي وصلت الى كلاوديو ماركيزيو الذي سددها قوية في الشباك هدفاً أول (35)، غيّر بها مسار المباراة بعد الفورة الإنكليزية، فضلاً عن تمريرات فنية قاتلة لا يجيدها إلا قلة في العالم، وتحكُّم بالكرة و«دوزنة» النسق يثير من خلاله الآهات والذهول.
فجر الأحد، أثبت الطليان، في اختبارهم القوي أمام الإنكليز المتطورين، مدى تمرّسهم و«خبثهم الكروي» عند المحكات المفصلية. أعادوا التأكيد أن لا مأمن في حضرتهم.

مفاجأة كوستاريكا تزيد الحماسة

زادت كوستاريكا، لا شك، من منسوب الحماسة في المجموعة الرابعة بعدما فجّرت كبرى مفاجآت المونديال بقضائها على الأوروغواي بعدما حولت تخلّفها بهدف ايدينسون كافاني من ركلة جزاء (24) الى فوز 3-1 عبر جويل كامبل (54) وأوسكار دوارتي (57) وماركو أورينيا (84)، في مباراة شهدت أول حالة طرد في المونديال البرازيلي للأوروغوياني ماكسيميليانو بيريرا في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
وتلعب في الجولة المقبلة الأوروغواي مع إنكلترا (الخميس الساعة 22,00 بتوقيت بيروت) وإيطاليا مع كوستاريكا (الجمعة الساعة 19,00).




كولومبيا تتخطى «صدمة» فالكاو


أجاب لاعبو كولومبيا بأفضل طريقة ممكنة عن السؤال الذي شغل الجميع: هل سيتأثر المنتخب الأميركي الجنوبي بغياب النجم الأول راداميل فالكاو عن مونديال البرازيل، بداعي الإصابة، في المباراة الأولى أمام اليونان ضمن المجموعة الثالثة. نجح جيمس رودريغيز وزملاؤه في المهمة، وأسعفوا منتخبهم في «تخطي صدمة فالكاو» كما عنونت صحيفة «إل باييس» الإسبانية. والأهم أن تيوفيلو غوتييريز (الصورة) الذي أوكل إليه المدرب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان مهمة تعويض فالكاو، نجح باقتدار في تسجيله الهدف الثاني بمتابعة لركنية أبيل اغويلار (58) في المباراة التي انتهت بفوزٍ مهم 3-0.
ولا شك في أن تسجيل كولومبيا أسرع هدف حتى الآن في نسخة 2014 في الدقيقة الخامسة بعد هجمة على الجهة اليمنى حيث تلاعب خوان كوادرادو بخوسيه هوليباس ومرر كرة عرضية تركها بذكاء رودريغيز لبابلو ارميرو، فسددها من داخل المنطقة ضعيفة بيمناه ارتدت من قدم كوستاس مانولاس إلى شباك اوريستيس كارنيزيس، ضخ اللاعبين بجرعة معنويات هائلة للخروج نهائياً من وقع تأثير غياب نجم موناكو الفرنسي، ليؤكد جيمس رودريغيز ذلك باختتامه المهرجان بهدف ثالث عندما تسلم كرة كوادرادو بكعبه وسجل بقدمه اليسرى الذهبية من داخل المنطقة (90).
وبالتأكيد فإن هذا الفوز الكبير سيفتح الباب واسعاً أمام كولومبيا للعبور إلى الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخها بعد إنجاز مونديال 1990 بقيادة «أسطورة» البلاد كارلوس فالديراما.

ساحل العاج تفرح أفريقيا

أفريقيا كانت على موعد مع الفرح، حيث عوّض منتخب ساحل العاج سقوط الكاميرون بفوزه على نظيره الياباني 2-1، في المجموعة عينها. ويعد الفوز مهماً لـ«الأفيال» في سعيهم للتأهل إلى الأدوار الإقصائية. واعتمد المنتخب العاجي على خبرة لاعبيه الذين تقدّمهم يايا توريه وسالومون كالو وديدييه دروغبا الذي دخل في الشوط الثاني، وأسهم من خلال خطورته في قلب الأمور لمصلحة منتخب بلاده الذي كان متأخراً بهدف كيسوكي هوندا (16) إلى فوز بهدفي ويلفريد بوني (64) وجرفينيو (66).