للمرة الأولى منذ فترة طويلة تدخل فرنسا الى بطولةٍ كبرى من دون أن يكون في تشكيلتها ما يمكن تسميته «النجم الأوحد». هذا النجم هو الذي يتحلّق الكل حوله، هو النجم الذي يحمل عادةً «الديوك» على أكتافه، وهو الذي ينقذ منتخبه أو يرجّح كفته. في المونديال الماضي قيل إن فرانك ريبيري يحمل هذه الصفة، وفي المونديالات الثلاثة السابقة كانت هذه الهالة محيطة بزين الدين، ذاك الجزائري الاصل صاحب الرأس الذهبي الذي حمل الى الشانزيليزيه أول كأس ذهبية في مونديال 1998.


وقبل هذين الاثنين كان هناك ميشال بلاتيني الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي لكرة القدم، وصولاً الى جوست فونتين النجم القديم وصاحب الرقم الرهيب في عدد الاهداف المسجلة في بطولةٍ واحدة.
قبل مونديال البرازيل كان واضحاً أن القائد التاريخي الذي رفع الكأس الذهبية في كأس العالم 1998، المدرب ديدييه ديشان، أظهر في كل المباريات التحضيرية التي خاضها منتخبه أنه لن يعتمد على ما يسمّى «النجم الأوحد»، وذلك حتى قبل تأكده من غياب ريبيري بسبب الإصابة. لقد زرع ديشان ماتيو فالبوينا والموهوب انطوان غريزمان على الطرفين، مدركاً أنه لن يخسر أي شيء على الاطراف بوجود ظهيرين صاحبي نزعةٍ هجومية كبيرة هما ماتيو ديبوشي من الميمنة وباتريس ايفرا من الميسرة.
وبغض النظر عن أن ديشان كان يواجه منتخباً أقل مستوى من منتخبه، فإنه تحسب له شجاعته باعتماد استراتيجية 4-3-3 حيث حمى ظهر ثلاثي الهجوم بثلاثي وسط - مدافع يهوى تكسير الهجمات بامتياز والمشاركة فيها. لذا رأينا بلاز ماتويدي يصيب العارضة في الشوط الاول حيث برز بول بوغبا أيضاً باندفاعه قبل تركه مكانه لموسى سيسوكو. وهذا التبديل كان دليلاً على أن لاعبي الوسط يقومون بعملٍ مجهد، ويعلم ديشان أنهم سيكونون أمام مهمة مقبلة أكبر تتطلب عملاً أكثر في مباراة أمام خصم يلعب في الوسط بنفس الاسلوب وهو منتخب سويسرا. لذا رأينا أنه سحب يوهان كاباي أيضاً ودفع بريو مافوبا بهدف إراحة الاول وتوفير جهوده.
على كل حال، كانت فرنسا سريعة في الشوط الاول، وهو أمر طبيعي في ظل اعتمادها على لاعبي أطراف سريعين، لكنها في نفس الوقت كانت متسرّعة، وخصوصاً في الامتار الاخيرة. وإذ بدا أنه كان من المفترض أن يلعب ديشان برأس حربة غير كريم بنزيما، وتحديداً أوليفييه جيرو الذي يهوى شغل مركزٍ بين الجناحين ويتحرّك بسرعةٍ داخل المنطقة ويضايق المهاجمين بقوته الجسمانية الهائلة، جاء ويلسون بالاسيوس ليفتح الباب أمام تقديم «نجمٍ أوحد» لفرنسا في مونديال 2014.
بالاسيوس الذي تلقى إنذاراً ثانياً وطُرد بسبب تعرضه لدروغبا داخل المنطقة، فتح الباب أمام لمعانٍ جديد للقميص الازرق الذي يحمل الرقم 10. كريم بنزيما يتقدّم ويسجل من نقطة الجزاء في الدقيقة الاخيرة من الشوط الاول.

هدفٌ أراح أعصاب الفرنسيين وأشعل الجزائري الأصل الذي تلقف عرضية ديبوشي عن الجهة اليمنى، ولعبها بحرفنة برأسه الى الزاوية البعيدة، فارتدت الكرة من القائم الأيسر باتجاه الحارس نويل فالاداريس الذي حوّلها عن طريق الخطأ الى داخل الشباك، في قرارٍ حسمته تكنولوجيا خط المرمى للمرة الاولى في تاريخ المونديال (48).


أقرّت تكنولوجيا
خط المرمى الهدف الثاني لفرنسا، وذلك للمرة الاولى في تاريخ المونديال


يحسب لديشان شجاعته باعتماد استراتيجية هجومية قوامها 4-3-3
لن يكون بنزيما «النجم الأوحد»، ربما قال كثيرون هذه الكلمة في وقتٍ مبكر ليلة أمس، لكن الجزائري الاصل وبهدفٍ ثالثٍ صاروخي (72)، أوضح سبب منحه قميص «عرابه» زيدان (الرقم 10)، وأوضح أنه «الديك» صاحب الصوت الاقوى في فرنسا.

سويسرا - الاكوادور 2-1

المباراة الأقل ندية في كأس العالم تركت قلقاً كبيراً لدى السويسريين، رغم خروج منتخبهم بفوزٍ ثمين وقاتل على الاكوادور 2-1.
منتخب سويسرا الذي توقّع النقاد أن يكشف عن وجهٍ آخر في المونديال الحالي، استفاد من مسألة واحدة فقط، وهي قدرة التحمّل لدى لاعبيه، ما مكّنهم من تسجيل هدف الفوز في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل عن ضائع عبر هجمة مرتدة تحتاج الى لياقة بدنية عالية لتنفيذها بهذا الشكل، وفي هذا الوقت تحديداً من المباراة.
وبطبيعة الحال ركض لاعبو سويسرا 15 كيلومتراً أكثر من لاعبي الاكوادور، لكن ما عابهم هو ظهور المجموعة غير متماسكة، ما يترك قلقاً أنه عندما سيواجه رجال اوتمار هيتسفيلد خصماً أقوى فإن مرماهم قد يتلقى كمّاً كبيراً من الاهداف.
وبالحديث عن هيتسفيلد، فإن هذا المدرب برّر مرة جديدة سبب تلقيه واحداً من الرواتب الأعلى بين المدربين الموندياليين، إذ إن تبديليه بإدخال أدمير محمدي وهاريس سيفيروفيتش كانا حاسمين، بعدما أحرز الاول هدف التعادل برأسه إثر ركنية بعد دقيقتين فقط على دخوله الى أرض الملعب (48)، ردّاً على هدف الاكوادوري اينير فالنسيا الذي جاء من كرة ثابتة حرّة (22). أما سيفيروفيتش فكان صاحب هدف الفوز بعد دخوله في ربع الساعة الاخير.
إذاً، «الجنرال» كان له كلمة في ما حصل، لكنه لم يكن قادراً على التحكّم في بعض الأمور التي كانت خارجة عن سيطرته، إذ رغم كل ما حصل والسلبيات التي تحيط الآن بمنتخبه، لا يمكن إسقاط عامل الحرّ الذي أثّر في اللاعبين في ملعب «ناسيونال مانيه غارينشا» في برازيليا، حيث ذهبوا مراتٍ عدة الى ترطيب رؤوسهم بالمياه.
(الأخبار)