كريستيانو رونالدو متشائم. هذا، في الحقيقة، أقل ما يفترض أن يشعر به أفضل لاعب في العالم، كيف لا؟ ومنتخب بلاده قاب قوسين أو أدنى من توديع المونديال، بعد التعادل أمام الولايات المتحدة 2-2، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة السابعة، وقبلها الخسارة الفادحة أمام ألمانيا 0-4، كيف لا؟ وحصيلة «الدون» المونديالية حتى الآن هي كرة عرضية أرسلها في الثواني الأخيرة ليسجل عبرها سيلفستر فاريلا برأسه هدف الحفاظ على بصيص من الأمل للعبور الى الأدوار الإقصائية، بعدما كان الأميركيون قد قلبوا تأخرهم المبكر بهدف لويس ناني (5) الى تقدم 2-1 عبر هدفي جيرماين جونز من تسديدة رائعة (64) وكلينت ديمبسي بمتابعة من داخل منطقة الجزاء (81). كيف لا؟


و«سي آر 7» يشاهد تألق خصمه في الملاعب ليونيل ميسي مع الأرجنتين في المونديال، الذي خطف منه تماماً الأضواء وعناوين الصحف التي يظهر فيها رونالدو بصور المتأفف تارة، والممتعض تارة أخرى مقابل صور «ليو» التي يبدو فيها بكامل فرحه، وهو يحتفل تارة بهدفه الجميل في مرمى البوسنة، وأخرى بهدفه الأجمل في مرمى إيران. كيف لا؟ ورونالدو طار الى البرازيل وهو متوَّج بلقب بطل أوروبا مع ريال مدريد، وها هو يحلم بهدية من ألمانيا مقابل فوز على غانا ليحافظ على حضوره في المونديال، والا فالخروج من الباب الضيق.
القول ان رونالدو يعاني إصابة، لتبرير المستوى المتواضع الذي ظهر عليه نجم ريال مدريد في المباراتين الاوليين، لا يبدو في محله على الاطلاق، وهذا ينطلق من ثابتة في المونديال، وهي أن العديد من النجوم المشاركين فيه لم يدخلوه بكامل جاهزيتهم، ولنأخذ مثالاً ساطعاً على ذلك، النجم لويس سواريز مع الأوروغواي، الذي كانت مشاركته برمتها في الحدث العالمي محل شك كبير، هو الخارج من عملية جراحية وقد غاب عن المباراة الاولى امام كوستاريكا، غير أنه أذهل الجميع أمام انكلترا.


مقاييس
جديدة للنجاح
قلبت الموازين في نسخة البرازيل

هل يمكن القول هنا إن سواريز أكثر استعداداً للمونديال من رونالدو؟ بالتأكيد لا، هذا فضلاً عن أن مدرب البرتغال، باولو بينتو، أكد عقب المباراة أمام الولايات المتحدة أن لا علاقة للياقة رونالدو بأداء «برازيل أوروبا»، وأن الأخير «في كامل لياقته وهو لعب 90 دقيقة» على ما أضاف. ما يبدو واضحاً في «أزمة» رونالدو والبرتغال المونديالية هو أن «صاروخ ماديرا» حُمِّل من جماهير بلاده وصحافتها وحده مهمة النجاح في المونديال البرازيلي، دون الالتفات الى أهمية وجود مجموعة متكاملة ومتجانسة في بطولة تستلزم «نفَساً طويلاً»، فضلاً عن أن المنتخب البرتغالي يتمحور، في هيكليته، حول رونالدو، وما الجميع في الملعب الا في خدمته ويتسابقون لإيصال الكرة اليه، وهذا ما أضعف، لا شك، المجموعة وحدّ من قدرات باقي اللاعبين وحماستهم، وما بات مقروءاً لكل الخصوم، اذ قد يحصل أن ينجح «الدون» في قيادة بلاده وحده في مباراة ودية من هنا، او مباراة في التصفيات من هناك، لكن حدة المنافسة وصعوبتها في المونديال، وتحديداً في هذه النسخة «الغريبة العجيبة»، تجعلان من المستحيل ان يقوم منتخب برمته على نجم واحد مهما علا شأنه. ما حصل مع رونالدو والبرتغال، وكذلك مع نجوم آخرين ومنتخبات آخرى، هو انهم دخلوا البطولة على صهوة الأضواء والنجومية والترشيحات والأمجاد الغابرة لمونديال خُيِّل للجميع انه سيسير على نمطية المونديالات السابقة، بحتمية بروز ونجاح النجوم والمنتخبات ذات الأسماء الرنانة والتاريخية، واذ بمنتخبات متواضعة ولاعبين لم يسمع المتابع بأسماء كثيرين منهم، يقلبون الامور رأساً على عقب، ويفاجئون العالم من خلال حافزهم الكبير وعطائهم اللا محدود وحماستهم واتحادهم كمجموعة. اذاً، الحافز والعطاء والحماسة والجماعية لا الفردية في الأداء، بالضبط، هو ما كان ينقص مثلاً اسبانيا بنجوم كثيرين كسيرجيو راموس وجيرار بيكيه وشافي هرنانديز وتشابي ألونسو والبقية، وقس على ذلك انكلترا، بنجوم كواين روني وستيفن جيرارد ودانيال ستاريدج وداني ويلبيك والبقية، أمام «عاصفة الصغار» في المونديال البرازيلي، فكيف الحال بمنتخب بنجم واحد كالبرتغال ورونالدو؟!