عادوا إلى الديار. لم يستجب المنتخب الإيطالي لنداء جمهوره وصحافة بلاده. «لا عودة إلى الديار» الشعار الأبرز في إيطاليا منذ أول أمس، سقط. إيطاليا خارج المونديال، في مباراتها المصيرية أمام الأوروغواي، كانت دون المستوى. إيطاليا لا تستحق أن تكون في الدور الثاني حتى. أنصفت الكرة المنتخب اللاتيني ووضعته في المركز الثاني في المجموعة الرابعة بست نقاط بفارق نقطة واحدة خلف كوستاريكا متصدر المجموعة التي تعادلت مع إنكلترا 0-0.


خرج «الأتزوري» مبكراً من البطولة ليكون المونديال الثاني على التوالي الذي يشهد خروجه من الدور الأول، رغم فوزه بلقب مونديال 2006 في ألمانيا، اللقب الرابع له في بطولات كأس العالم، فضلاً عن وصوله إلى المباراة النهائية لكأس أوروبا 2012. التاريخ لا ينفع الآن، والكلام عنها يكون كمحاولة بائسة لتعويض هذا الخروج البائس أيضاً.
المدرب الإيطالي تشيزاري برانديللي، في المباراة المصيرية الأهم في مسيرته التدريبية، أخطأ بالتكتيك المتبع داخل الملعب. دخلت إيطاليا بنفسية منتخب يبحث عن تعادل كاف للتأهل. غيَّر برانديللي الخطة ولعب 3-5-2، بمهاجمين فقط. برانديللي منذ تسلمه تدريب المنتخب عام 2010 لم يلعب بمهاجمين. الخطة قد تكون ناجحة إلى حد ما دفاعياً، لكنها غير مجدية هجومياً، هذا ما أثبتته المباراة. تشيرو إيموبيلي وماريو بالوتيللي. الأول حمل أكثر من طاقته، مطالباً بأن يكون هدافاً رائعاً كما كان مع تورينو الموسم الماضي، والثاني، اللاعب الذي يحتل دائماً المركز الأول بـ«الأكثر مزاجية»، كان مخيباً، أخرجه المدرب خوفاً من نيله إنذاراً ثانياً. أما أندريا بيرلو، على غير عادة، فلم يكن بكامل وعيه.
وحدهما ماركو فيراتي، وجيانلويجي بوفون، رجل المباراة، كانا على الموعد. قدما مباراةً كبيرة. فيراتي تألق في التمريرات الهجومية وضبط إيقاع المباراة لحين خروجه بديلاً لتياغو موتا، وبوفون أنقذ المرمى غير مرة من أهداف حاسمة.
كانت المباراة متوازنة في الشوط الأول، وفي بداية الشوط الثاني. لكن في الدقيقة 59، اللحظة التي طرد فيها كلاوديو ماركزيو بقرار غير صحيح، انقلبت المباراة. ازداد الضغط الأوروغواني والكثافة الهجومية مقابل تمركز إيطاليا في منطقة الجزاء. ضغط متواصل أثمر هدفاً في الدقيقة 81 عبر المدافع المخضرم دييغو غودين، الذي بات نجم الأهداف الحاسمة. قبل هدفه هذا، سجل هدف التعادل لأتلتيكو مدريد في شباك برشلونة (1-1) في الجولة الاخيرة من بطولة إسبانيا ليحرز فريقه اللقب.
لم تمر بطولة على إيطاليا دون المرور بهذا الموقف الصعب. اجتازته في معظم المرات، لكن المنتخب لم يعد المنتخب الذي يخرج من «رحم المعاناة» في الدور الأول، ويتجه نحو الأدوار الحاسمة. فعلوها في مونديال 1982 ومونديال 1994 قبل فترة بعيدة، وفعلوها في مونديال 2006 أيضاً، لكن المصير اليوم كان كمصيرهم في 2010. هذه المرة، تلت هذه الخسارة استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي جانكارلو أباتي والمدرب برانديلي. فشل الاخير في إنقاذ سمعة إيطاليا وتفادي هذه المذلة، وفشل أيضاً في إغلاق مساحات أفضل ثنائي في المونديال إدينسون كافاني ولويس سواريز. الأخير يعاني من خلل غريب، لم يفهمه أحد بعد، يدفعه الى عض مدافعي الخصم.


تلى خروج
إيطاليا استقالة تشيزاري برانديللي ورئيس الاتحاد الإيطالي جانكارلو أباتي


بات المدافع
المخضرم دييغو غودين نجم الأهداف الحاسمة
فعلها سابقاً في الدوري الإنكليزي مع مدافع تشلسي الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، وفعلها أمس مع جورجيو كيلليني. رغم ذلك، لم ينل أي بطاقة، لكن لا شك أن الاتحاد الدولي سيعاقبه عليها، مثلما فعل معه الإنكليزي.
إنها «هدية من السماء»، هكذا وصف مدرب الأوروغواي أوسكار تاباريز المباراة، إذ لم تختزل أهميتها في التأهل إلى الدور الثاني فقط، بل في الفوز على إيطاليا. يشكل هذا وحده إنجازاً يكتب في سجلات بلاده.

إنكلترا × كوستاريكا

هي نقطة لا غير سيعود بها الإنكليز إلى لندن، حاصدين خيبة لا توصف لبلاد كانت تأمل خيراً في هذا المونديال البرازيلي بتشكيلة تضم مواهب عدة وخيرة اللاعبين أصحاب الخبرة. حتى الوداع على نحو معقول للبرازيل، فشل المنتخب الانكليزي فيه. خرج بكل ما هو غير معقول من هذه البطولة بتعادل سلبي أمام كوستاريكا الرائعة في المجموعة الرابعة بعد خسارتين أوليين أمام ايطاليا والأوروغواي، حاصداً مركزاً أخيراً، سينام الانكليز لياليهم على كابوسه ردحاً من الزمن.
بالطبع، إن محصلة مونديال 2014 ستفتح الباب على مصراعيه في لندن لنقاشات وتحليلات «على صوت عال» وبحجم «المصيبة» سيتخطى صداها عاصمة الضباب الى عموم المملكة البريطانية. وبالتأكيد، إن ما أثير عن رغبة الاتحاد الانكليزي في تمديد عقد المدرب روي هودجسون، بعد مباراة الأوروغواي، ورغم الفشل المونديالي الذريع، لن «يمر مرور الكرام» في صحف انكلترا على وجه الخصوص، التي ستصوّب، حتماً، سهامها الحادة على كل «الضالعين» في هذه الخيبة من الاتحاد إلى المدرب فاللاعبين. لا أحد، من المنتظر، أن ينجو برأسه.
لا شيء جديداً يضاف في المباراة الأخيرة أمام كوستاريكا. وأكثر، فحتى التبديلات التسعة التي أجراها هودجسون على تشكيلته لم تؤت ثمارها.
إذاً، هو وداع حزين لإنكلترا للمونديال، وبالدرجة الأولى لمجموعة من النجوم يتقدمهم ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد أقفلوا باب مسيرتهم على خيبة ما بعدها خيبة!