استحقت اليونان التأهل. في الجولة الثالثة من مباريات المجموعة الثالثة لبطولة كأس العالم 2014 في البرازيل، تغلبت اليونان على ساحل العاج بفوزها عليها 2-1. كان أداء «الفلاسفة» رائعاً، تُرجم على أرض الملعب بعدما أصلح المدرب البرتغالي فيرناندو سانتوس أخطاء المباريات السابقة. خسر مباراة وتعادل في أخرى. ولكن حققوا الفوز بجدارة على المنتخب «الإيفواري».


كانوا يعلمون أنه لا تأهل هناك من دون تسجيل أهداف، فدخلوا الى المباراة واضعين نصب أعينهم هدفاً واحداً: الهجوم ثم الهجوم. وأمام منتخب جاهز بدنياً ومن الأفضل أفريقياً، ويلعب بلاعبين صاحبي خبرة وموهبة، ويلعبان في أكبر الأندية الأوروبية، تألق اليونانيون. لم تكن صفات خصمهم عائقاً أمامهم، ولم يخافوا من أن يدخلوا في حرب بدنية معهم، فاليونانيون معروفون بعنادهم. ويمتلك منتخب اليونان، بطل أوروبا سابقاً، سجلاً سيئاً في كأس العالم؛ ففي مبارياته الثماني في النهائيات حتى الآن تلقت شباكه 19 هدفاً، إلا أنه أمس كان منتخباً مغايراً. هذا ما وعد به المدرب، وهذا ما تحقق.
في بداية المباراة، امتص مدافعو اليونان الهجوم الكثيف لنجم المنتخب ديدييه دروغبا وجيرفينيو ويايا توريه. الثلاثي ضغط كثيراً، قابلته مرتدات سريعة من اليونانيين، لكن الدفاع كان أسرع في قطع الكرات.


قدمت اليونان
أداءً مميزاً استحقت عليه التأهل

وجاء الهدف الأول في الدقيقة 35، بعد خطأ دفاعي، فأخذها يورغوس ساماراس وسددها بقوة داخل الشباك. رغبة الفوز ازدادت بعد الهدف. بدأ الشوط الثاني، وحافظ اليونانيون على طريقة لعبهم؛ الاستفادة من الأخطاء الفردية والضربات الحرة، واللعب على المرتدات. وكادت المرتدات والضربات الحرة تقضي على ساحل العاج، غير أن العارضة والحظ وتألق الحارس أبو بكر كوبا باري أنقذت الموقف.
ثم، في الدقيقة 75 بعد تبادل الكرات بين دروغبا وجيرفينيو، مررها الأخير الى ويلفريد بوني الذي سددها بقوة داخل المرمى، ليعود مرة أخرى الممثل الأفريقي متأهلاً الى الدور الثاني.
ظلت اليونان تحاول العودة، إلا أن العارضة وقفت ضدهم في أكثر من هدف. كذلك ظلت ساحل العاج تحاول تأمين الفوز بهدف ثان، غير أن اللاانضباطية عندهم وقلة الفكر الجماعي ارتدّتا عكسياً. ففي الدقيقة الأخيرة من المباراة، احتسب حكم المباراة الإكوادوري كارلوس فيرا ضربة جزاء لليونان ليتقدم بها بهدفين مقابل هدف واحد، ويتأهل الى الدور الثاني لأول مرة في تاريخه.

اليابان ــ كولومبيا

لم يخيّب الكولومبيون أمل جماهيرهم بهم وأمل نجم كرة القدم الكولومبي السابق كارلوس فالديراما، الذي رأى أن المنتخب الحالي «الأفضل في تاريخ ممثل أميركا الجنوبية، وربما يتفوق حتى على تشكيلة 1990». اكتسحت كولومبيا اليابان 4-1 وأكدت صدارتها للمجموعة بـ9 نقاط كاملة بعد فوزها بكل مبارياتها على اليونان (3-0) وساحل العاج (2-1). ومرة أخرى، أكد النجم جيمس رودريغيز أنه البديل المناسب للمصاب رادامل فالكاو، فتألق ولقي مديح فالديراما: «حينما يغيب نجم كبير يحل نجم آخر مكانه. هذا النجم هو رودريغيز».
مدرب كولومبيا الأرجنتيني خوسيه بيكرمان يصنع التاريخ مع المنتخب، «لقد أعاد هوية كرة القدم الكولومبية». هذه الجملة تعني الكثير. فبعد الفشل السابق الذي لحق بكولومبيا على مدار السنين السابقة، فشلها في التأهل في ثلاث نسخات سابقة، ها هو الآن يعود لصناعة مجد جديد.
في المباراة لم يكن الخيار أمام اليابان إلا الهجوم. إلا أن هذا القرار كان سبب خسارتهم، حيث أتقن الكولومبيون الهجوم، وخصوصاً اللعب على المرتدات. غابت الفرص الفعلية عن بداية المباراة، وسط أفضلية ميدانية نسبية لكولومبيا تحولت بعدها الى سيطرة لليابان التي كادت تفتتح التسجيل في الدقيقة 14 من كرة صاروخية أطلقها ماكوتو هاسيبي وحولها الحارس الى ركنية. وجاء الرد الكولومبي قاسياً، إذ تمكن رجال بيكرمان من افتتاح التسجيل عبر ركلة حرة سددها خوان كوادرادو بنجاح (17).
وحاول اليابانيون العودة الى اللقاء، لكن الحارس دافيد اوسبينا أنقذ الموقف في عدة مرات. وواصل رجال المدرب الايطالي البرتو زاكيروني سعيهم خلف التعادل، لكن الكولومبيين حافظوا على تركيزهم طوال الوقت. وفي الشوط الثاني، زج بيكرمان بخاميس رودريغيز بدلاً من خوان كوادرادو وكارلوس كاربونيرو بدلاً من خوان كوينترو (46)، وكان مصيباً في قراره، لأن رودريغيز كان خلف هدف تقدم بلاده مجدداً في الدقيقة 55 عندما مرر الكرة الى جاكسون مارتينيز الذي أطلقها قوية أرضية على يسار الحارس الياباني. وأضافت كولومبيا هدفاً ثالثاً في الدقيقة 81 عبر مارتينيز الذي سجل هدفه الثاني في اللقاء عندما وصلته الكرة عند مدخل المنطقة، فتلاعب بالدفاع قبل أن يسددها بحنكة في الزاوية اليمنى. وأبى رودريغيز إلا أن يترك بصمته في المباراة بتسجيله هدفاً رابعاً رائعاً هو الثالث له حتى الآن، وجاء بعد أن وصلته الكرة على الجهة اليسرى فتلاعب بالمدافع قبل أن يسددها «ساقطة» فوق الحارس الياباني (90).